أعربت الأميرة فوزية لطيفة فاروق، ابنة الملك أحمد فؤاد الثاني، آخر ملوك مصر، وحفيدة الملك فاروق، عن حزنها العميق لسرقة العقد التاريخي للملكة نازلي من متحف الفنون التطبيقية MAK في فيينا، مؤكدة أن قيمة القطعة تتجاوز بكثير قيمتها المادية باعتبارها جزءًا من تاريخ الأسرة الملكية والتراث الثقافي المصري.
وقالت الأميرة فوزية، في تعليق نشرته عقب الإعلان عن السرقة: «عرفت بحزن كبير جدًا خبر سرقة العقد التاريخي لجدتي الملكة نازلي في فيينا»، موضحة أن القطعة ليست مجرد مجوهرات ذات قيمة فنية وجمال استثنائي، وإنما «جزء لا يُعوّض من تاريخ عائلتنا ومن التراث والهوية الثقافية لمصر».
وأضافت أن العقد يمثل شاهدًا حقيقيًا على عصر تميز بالأناقة والفن والإبداع، وأن قيمته ومعناه يتجاوزان أي مصلحة شخصية، معربة عن ثقتها في اتخاذ السلطات النمساوية والجهات الدولية الإجراءات اللازمة لاستعادته.
وأعربت عن أملها في أن تظل القطعة، بعد استرجاعها، محفوظة ومصونة بالتقدير الذي تستحقه، حتى يبقى تاريخها وقيمتها الثقافية للأجيال المقبلة.
ويكتسب تعليق الأميرة فوزية أهمية خاصة في ظل ارتباطها الشخصي بالحفاظ على التراث المصري واهتمامها بالمجوهرات وتصميمها، إلى جانب انتماء العقد نفسه إلى واحدة من أشهر مجموعات مجوهرات أسرتها.

جدير بالذكر أن الأميرة فوزية لطيفة دُعيت في 2019 لحضور حفل أقيم في أوبرا دبي احتفالا بتراث العهد الملكي في مصر، وعرضت خلاله دار Van Cleef & Arpels بعض القطع التي صممتها الدار للأسرة العلوية في مصر ضمن معرض Treasures & Legends. ومن القطع التي تؤكد المصادر ظهورها هناك عقد الملكة نازلي نفسه، إلى جانب أقراط من طقم الأميرة فوزية فؤاد الذي صنعته Van Cleef & Arpels بمناسبة زواجها من محمد رضا بهلوي.
وفي تصريح خاص سابق: أكدت الأميرة فوزية أن دار Van Cleef & Arpels كانت شديدة الحرص على اتخاذ إجراءات أمنية مشددة أثناء نقل العقد وطوال مدة عرضه في دبي لعدة أيام أثناء الاحتفال، حيث قامت فرق تأمين خاصة بحماية وتأمين المجوهرات بشكل لافت حرصا على قيمته التاريخية والمادية والمعنوية في نفس الوقت.

من التراث إلى تصميم المجوهرات
وتقيم الأميرة فوزية في أوروبا، واهتمت خلال السنوات الماضية بالتعريف بالتراث والحرف المصرية، كما أسست منصة تهدف إلى تقديم وتسويق المنتجات المصرية ذات الطابع التراثي في الأسواق الأوروبية، في محاولة لربط الحرف والصناعات التقليدية المصرية بالمستهلك خارج مصر.
ويمتد اهتمامها بالتراث إلى تصميم المجوهرات؛ إذ درست تصميم الحلي، ولا تكتفي بوضع التصميمات، وإنما تتابع بنفسها مراحل تنفيذ مجموعاتها وتصنيعها في مصر، بما يربط نشاطها المعاصر بالحرفية المصرية.
وفي تصريحات خاصة سابقة أكدت الأميرة فوزية لطيفة أنها حصلت في فرنسا على الترخيص اللازم لدمغ المجوهرات التي تقدمها، وتصدر تصميماتها بتوقيع FF، وهما الحرفان الأولان من اسم Fawzia Farouk. وذلك بعد أن حصلت على موافقة العائلة لاستخدام التوقيع على المجوهرات التي تقوم بتصميمها.
ويحمل التوقيع في الوقت نفسه دلالة عائلية؛ إذ ارتبط تكرار حرف F بتاريخ الأسرة الملكية المصرية، التي اشتهرت بتكرار أسماء تبدأ بحرف الفاء بين أجيالها، مثل فؤاد وفاروق وفوزية وفايزة وفايقة وفتحية وفريال، واستمر التقليد في الأجيال اللاحقة.
ومن هنا لا يأتي حديث الأميرة فوزية عن عقد الملكة نازلي من موقع القرابة العائلية وحدها؛ فاهتمامها بتصميم المجوهرات والحرف المصرية وحفظ التراث يمنح دعوتها إلى استعادة القطعة والحفاظ عليها للأجيال المقبلة بعدًا يتجاوز القيمة المالية للعقد.

متجر الأميرة على نيل القاهرة
وقد دشنت الأميرة فوزية بازارا متخصصا “Mounaya Gallery “في عرض الأعمال التراثية والمشغولات اليدوية في القاهرة في إحدى البنايات المطلة علي نيل حي الزمالك، ويعرض البازار تصميمات خاصة بالأميرة فوزية لطيفة وتصميمات لمصممين محليين مصريين، في المجوهرات والزي التراثي بروح عصرية والمنسوجات المصنعة من القطن والكتان المصري.
كما أسست منصة الكترونية لتسويق المشغولات اليدوية المصرية تحمل اسم Nilazur، وهو نفس الاسم الذي تحمله علامتها التجارية في تصميم الحلي والمجوهرات التي تحرص خلالها علي توظيف رموز الحضارة المصرية والتراث في التصميم، كما تحرص على الدمج بين المعادن والأحجار لتقديم منتجا يتناسب مع روح العصر ومع الأذواق الأوروبية التي تميل للبساطة. حيث تستهدف بشكل أساسي تصدير المنتجات المصرية لأوروبا لما لمسته من عشق الأوروبيين للحضارة المصرية.

عقد بـ204 قراريط من الألماس
وكان لصان قد استوليا، في وضح النهار يوم 27 أغسطس، على عقد الملكة نازلي أثناء عرضه في متحف MAK بفيينا، بعدما حطما خزانة العرض الأمنية التي كانت تحميه.
وصنعت Van Cleef & Arpels العقد للملكة نازلي عام 1939 من البلاتين، ورصعته بـ673 ماسة يبلغ وزنها الإجمالي 204.03 قيراط، بينها 318 ماسة بقطع الباجيت و355 ماسة مستديرة، لتصبح القطعة واحدة من أشهر المجوهرات المرتبطة بالأسرة الملكية المصرية.
وارتدت الملكة نازلي العقد خلال احتفالات زفاف ابنتها الأميرة فوزية إلى ولي عهد إيران محمد رضا بهلوي عام 1939. وظهرت القطعة بعد عقود في مزاد بنيويورك، حيث بيعت عام 2015 مقابل نحو 4.3 مليون دولار، قبل أن تعود إلى المجموعة التراثية لدار Van Cleef & Arpels وتشارك في عدد من المعارض الدولية، وصولًا إلى معرض فيينا الذي شهد سرقتها.
لقراءة المزيد:
سرقة قلادة الملكة نازلي من متحف بفيينا.. مرصعة بـ 673 ماسة بإجمالي 204 قراريط
مصر تسترد 48 قطعة أثرية من الولايات المتحدة بعد تحقيقات الـFBI
تاج النهضة المصرية المجهول يحقق 88,595 دولارًا في مزاد Elmwood’s بلندن
من النبي موسى إلى كليوباترا.. Van Cleef & Arpels تروى حضارة مصر بـ180 قطعة مجوهرات
جمل صغير.. وتاريخ عظيم عندما صاغت Van Cleef & Arpels الحضارة المصرية في مجوهرات.


