بث تجريبي

يشرح مفارقة شهر أكتوبر"

أحمد أبو السعد: الذهب يخسر 6.7% عالميًا و AZ Gold يربح 3.5% بالجنيه

أحمد أبو السعد

كنوز.نيوز

كيف تحوّلت خسارة الذهب بالدولار إلى مكاسب للمستثمر المصري؟ تجربة تكشف دور سعر الصرف في تقييم المدخرات، والفارق بين العائد المالي والحفاظ على القوة الشرائية.

في الوقت الذي أنهى فيه الذهب شهر أكتوبر 2026 متراجعًا بنسبة 6.7% في الأسواق العالمية، سجل صندوق «أزيموت جولد» (AZ Gold) عائدًا إيجابيًا بالجنيه المصري بلغ نحو 3.5% حتى 29 أكتوبر، في مفارقة تبدو للوهلة الأولى مخالفة لحركة أسعار المعدن الأصفر، لكنها تكشف عن أحد أهم العوامل المؤثرة في تقييم استثمارات الذهب داخل الاقتصادات التي تتعرض عملاتها المحلية للتقلبات.

وسلط أحمد أبو السعد، مدير صندوق أزيموت جولد، الضوء على هذه المفارقة في منشور تناول فيه أداء الصندوق خلال أكتوبر، موضحًا أن انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار ساهم في تعويض التراجع العالمي للذهب.

لكن أبو السعد لم يتوقف عند تفسير اختلاف العائد بين السوقين العالمية والمحلية، بل انطلق منه لطرح سؤال أوسع يتعلق بوظيفة الاستثمار في الذهب: هل الهدف تحقيق مكاسب من ارتفاع الأسعار، أم حماية القيمة المتراكمة للمدخرات على المدى الطويل؟

كيف يخسر الذهب عالميًا ويربح محليًا؟

تُسعّر أوقية الذهب في الأسواق العالمية بالدولار الأمريكي، بينما تُقوّم وثائق صناديق الذهب المصرية بالجنيه، وهو ما يجعل القيمة المحلية للذهب تتأثر بمُتغيرين أساسيين: السعر العالمي للمعدن وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه.

وعندما ينخفض سعر الذهب بالدولار، لا يعني ذلك بالضرورة أن قيمته بالجنيه ستنخفض بالنسبة نفسها؛ فإذا ارتفع سعر الدولار أمام الجنيه بمعدل يكفي لتعويض الخسارة العالمية، فقد تستقر القيمة المحلية للذهب أو ترتفع.

وخلال أكتوبر 2026، فقدت الأوقية نحو 280 دولارًا، بعدما تراجع سعرها من نحو 4155 دولارًا في بداية الشهر إلى 3875 دولارًا بنهايته، بانخفاض يقارب 6.7%.

وفي المقابل، ساعد ارتفاع الدولار أمام الجنيه على تخفيف أثر هذا التراجع على سوق الذهب المصرية، ليكشف عن اختلاف واضح بين الأَداء المقوّم بالدولار والأَداء المقوّم بالعملة المحلية.

ولا يعني ذلك أن ارتفاع سعر الدولار يضمن تحقيق مكاسب في صناديق الذهب، وإنما أن حركة سعر الصرف قد تدعم العائد المحلي أو تضغط عليه، بحسب اتجاهها وحجمها مقارنة بالتغير في سعر المعدن عالميًا.

 

AZ Gold.. مكاسب أكتوبر وتوقيت حساب العائد

تشير بيانات أسعار وثائق صندوق أزيموت جولد إلى أن صافي قيمة الوثيقة بلغ 23.547 جنيه في 30 سبتمبر 2026، وارتفع إلى 24.3686 جنيه في 29 أكتوبر، أي بنحو 3.49% خلال الفترة، بزيادة بنسبة 3.5% كما أشار أحمد أبو السعد.

غير أن سجل الأسعار يُظهر أيضًا قيمة أحدث للوثيقة بلغت 23.6094 جنيه بتاريخ 1 نوفمبر، وهو ما يجعل الزيادة مقارنة بنهاية سبتمبر نحو 0.27% فقط عند استخدام تاريخ التقييم الأحدث.

ويبرز هذا الاختلاف أهمية تحديد تاريخ بداية ونهاية فترة المقارنة، خصوصًا عند تقييم أداء صناديق الاستثمار التي تعتمد على صافي قيمة الأصول المعلنة، وليس على سعر متداول بصورة مستمرة خلال جلسات الأسواق العالمية.

 

أحمد أبو السعد يشرح مفارقة سعر الذهب خلال شهر اكتوبر
أحمد أبو السعد يشرح مفارقة سعر الذهب خلال شهر اكتوبر

أبو السعد: الهدف الحفاظ على قيمة المدخرات وليس المضاربة

في منشوره، قدم أحمد أبو السعد تفسيرًا يتجاوز الأداء الشهري، مؤكدًا أن فكرة إطلاق AZ Gold لم تكن مجرد إنشاء صندوق جديد للاستثمار في الذهب أو تقديم وسيلة للمضاربة على ارتفاع أسعاره.

وأوضح أن الهدف الأساسي تمثل في مساعدة المصريين على الحفاظ على قيمة مدخراتهم وقوتها الشرائية على المدى الطويل، في ظل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والتحديات الاقتصادية.

ويرى أبو السعد أن إتاحة أدوات استثمار متنوعة تساعد الأفراد على إدارة مدخراتهم تمثل ضرورة متزايدة، خصوصًا حين تتراجع القيمة الحقيقية للنقود بمرور الوقت.

ويعكس هذا الطرح تحولًا في النظرة إلى الذهب، من أصل يسعى المستثمر إلى تحقيق أرباح رأسمالية من ارتفاع سعره، إلى أحد المكونات التي يمكن توظيفها ضمن استراتيجية أوسع للحفاظ على الثروة.

فالمستثمر الذي يحتفظ بجزء من مدخراته في أصل يتأثر بالأسعار العالمية وسعر الصرف قد يحصل على درجة من الحماية أمام انخفاض قيمة العملة المحلية، وإن ظل معرضًا في الوقت نفسه لمخاطر تقلب سعر الأصل ذاته.

هل المكسب بالجنيه يعني الحفاظ على القوة الشرائية؟

هنا تظهر نقطة مهمة في قراءة تجربة أكتوبر؛ فارتفاع قيمة الاستثمار بالجنيه لا يكفي وحده للحكم على نجاحه في حماية القوة الشرائية.

فالعائد الذي يظهر في حساب المستثمر يُسمى العائد الاسمي (Nominal Return)، أما العائد الحقيقي (Real Return) فيأخذ في الاعتبار أثر التضخم خلال الفترة نفسها.

ولذلك، فإن تحقيق مكسب بنسبة 3.5% لا يعني تلقائيًا ارتفاع القوة الشرائية للمدخرات بالنسبة نفسها، كما أن الحفاظ على قيمة الاستثمار أمام الدولار لا يضمن الحفاظ على قدرته على شراء جميع السلع والخدمات داخل مصر بنفس المعدل السابق.

ويتوقف ذلك على معدل التضخم، وطبيعة الإنفاق الذي يسعى المدخر إلى تغطيته، والمدة الزمنية التي يحتفظ خلالها باستثماره.

وفي الوقت نفسه، فإن انخفاض الذهب عالميًا لا يلغي دوره المحتمل في تنويع المدخرات، لكنه يذكر المستثمرين بأن الذهب ليس أصلًا خاليًا من المخاطر، وأن قدرته على التحوط تتفاوت بين الفترات والأسواق.

 

صناديق الذهب.. فصل الاستثمار عن حيازة المعدن

تتيح صناديق الاستثمار في الذهب للأفراد التعرض لحركة أسعار المعدن دون الحاجة إلى شراء السبائك أو المشغولات وحيازتها بصورة مباشرة.

وتتحرك قيمة وثائق هذه الصناديق وفقًا لطبيعة استثماراتها وقواعد تقييم أصولها، ما يجعلها وسيلة مختلفة عن شراء الذهب المادي من حيث إجراءات الاستثمار والاسترداد والرسوم والمخاطر التشغيلية.

ولا يلغي ذلك ضرورة دراسة نشرة الاكتتاب، والتعرف على تكاليف الاستثمار والاسترداد، وآلية تقييم الوثيقة، ومدى ارتباط أدائها بالذهب الفعلي.

كما أن سهولة الاستثمار من خلال الصندوق لا تعني ضمان رأس المال أو ثبات العائد، لأن سعر الذهب نفسه قد يتراجع، وقد تتحرك العملة المحلية في اتجاه يقلل قيمته بالجنيه.

 تجربة أكتوبر

تقدم تجربة أزيموت جولد خلال أكتوبر مثالًا على أن تقييم الاستثمار لا ينبغي أن يعتمد على حركة السعر العالمي وحدها، خاصة عندما تكون المدخرات مقومة بعملة تختلف عن عملة تسعير الأصل.

وتوضح كذلك أن سعر الصرف قد يكون عاملًا مؤثرًا بقدر حركة المعدن نفسها في تفسير العوائد المحلية، وأن اختيار تاريخ المقارنة يمكن أن يغير النتيجة بصورة ملموسة.

أما الدرس الأوسع الذي يطرحه أحمد أبو السعد، فهو أن إدارة المدخرات لا تتعلق بالبحث المستمر عن أعلى مكسب قصير الأجل، وإنما بفهم المخاطر وتنويع الأدوات الاستثمارية وربط القرارات بالأهداف المالية طويلة الأجل، لكن حماية القوة الشرائية تظل هدفًا يحتاج إلى تقييم مستمر يتجاوز نتيجة شهر واحد، مهما كانت إيجابية.

وبين تراجع الذهب بالدولار وارتفاع قيمة الوثيقة بالجنيه، تكشف تجربة أكتوبر عن حقيقة اقتصادية أساسية: الذهب أصل عالمي، لكن العائد الذي يراه المستثمر يتحدد أيضًا بالعملة التي يقيس بها ثروته، والتوقيت الذي يختاره للمقارنة.

خريطة الذهب الحية.. هل تستطيع النباتات أن تقود مصر إلى كنوز الأرض؟

بحضور الرئيس السيسي.. منتدى مصر للتعدين يضع الإصلاحات أمام اختبار الاستثمار

على هامش منتدى مصر للتعدين 2026.. إطلاق منتدى الهيئات التنظيمية للمعادن الأفريقية AFMRA  من القاهرة

المنتدى الدولي للمعادن والأحجار الثمينة يعقد جلسته الثالثة بعنوان: “توطين صناعة الذهب والمجوهرات”

مقالات مختارة

توت عنخ آمون- الملك الخالد: حكم طفلا، ومات فتيا.. وخلده كنز من الذهب
عقد ذهبي 66 جرام.. توارثته 5 أجيال.. يثير مناشدات لإنقاذه من الصهر.
Julia Munoz تستلهم حياة حتشبسوت في أحدث مجموعاتها “الأبدية”
الذهب الأفريقي حاضر في قمة روسيا– أفريقيا.. موسكو توسع استكشافاتها وتعرض التعاون في تقطيع الماس
الهارب والضوء والحُلي.. منال محيي الدين تتألق بتصميمات سوزان المصري
“سبائك الفيوم” تفجر قضية: ما هي مسؤولية التاجر المشترى للذهب المسروق؟ وما هي ضمانات حسن النية؟
إنفينيتي.. ماسة سوداء تزن 888.88 قيراطًا تظهر خلال مؤتمر دبي للماس
كردان هنومة الهلالي.. 7 أدوار تستحضر بها هبة جلال إرث جدها الأكبر
مؤتمر دبي للماس يطرح إعادة هيكلة السوق.. وتحذيرات من استمرار المنافسة على الأسعار
غانا تراجع امتيازات المناجم وحماية الأجور وتقنين التعدين الحرفي وخفض تكلفة شراء الذهب