رغم انتهاء معرض «كارتييه» (CARTIER) في مدينة ملبورن الأسترالية يوم 4 أكتوبر 2026، فإن تجربة المعرض لم تنتهِ بإغلاق قاعاته أمام الزوار؛ إذ يواصل المعرض الوطني لولاية فيكتوريا (NGV) إتاحة محتواه عبر أرشيف رقمي على موقعه الرسمي، يضم جولة افتراضية داخل المعرض، وصورًا لقاعات العرض والقطع التاريخية، إلى جانب مواد مرئية ومقالات تعريفية تتيح للجمهور التعرف على جانب من مقتنياته بعد انتهاء العرض الفعلي.
ويستطيع المهتمون بالمجوهرات والتصميم زيارة الصفحة المؤرشفة للمعرض على موقع NGV، والانتقال إلى قسم «Virtual Tour» لاستكشاف القاعات افتراضيًا، أو الاطلاع على صور المعروضات المختارة والمواد التوثيقية التي تشرح تاريخها ومصادر الإلهام وأساليب صناعتها.
للزيارة.. إضغط هنا
وتتضمن الصفحة أقسامًا مستقلة لصور قاعات العرض (Installation Images)، والجولة الافتراضية (Virtual Tour)، وأبرز القطع (Key Works)، والمواد المرئية والمقروءة (Watch & Read)، ما يجعلها مرجعًا بصريًا وتوثيقيًا يستمر بعد انتهاء فترة المعرض.

أكثر من ربع مليون زائر
جاء استمرار إتاحة المحتوى الرقمي بالتزامن مع إعلان حصيلة الإقبال الجماهيري، التي تجاوزت 263 ألف زائر خلال الفترة من 12 يونيو إلى 4 أكتوبر 2026، وفقًا لما نشرته مجلة Jeweller الأسترالية في 13 أكتوبر.
وأظهرت النتائج أن ما لا يقل عن 20% من الزوار قدموا من ولايات أسترالية أخرى، بما يعادل أكثر من 52 ألف شخص، وهو ما يعكس قدرة المعرض على جذب جمهور يتجاوز مدينة ملبورن وولاية فيكتوريا.
وكان NGV قد أعلن في 18 سبتمبر تجاوز عدد الزوار 200 ألف شخص قبل اختتام المعرض بفترة تزيد عن أسبوعين، لترتفع الحصيلة المعلنة بعد الإغلاق إلى أكثر من 263 ألفًا.

معرض CARTIER في أستراليا ضمن برنامج روائع ملبورن الشتوية
جاءت استضافة المعرض الوطني لولاية فيكتوريا للحدث ضمن برنامج «روائع ملبورن الشتوية» (Melbourne Winter Masterpieces) لعام 2026، وهو برنامج للمعارض الدولية الكبرى التي تقدم للجمهور الأسترالي أعمالًا ومقتنيات من مؤسسات ثقافية عالمية.
وأُقيم المعرض في مقر NGV International- ملبورن، بالتعاون بين متحف فيكتوريا وألبرت (V&A) في لندن، والمعرض الوطني لولاية فيكتوريا، ودار كارتييه.
وجاءت النسخة الأسترالية تطويرًا وتوسيعًا للمعرض الذي قدمه متحف فيكتوريا وألبرت في لندن، مع تخصيص موضوعات ترتبط بالجمهور الأسترالي، بينها أحجار الأوبال ومجوهرات مغنية الأوبرا الأسترالية نيلي ميلبا.
ولم يرتبط تنظيم المعرض باحتفال محدد بذكرى تأسيس الدار، وإنما استهدف تقديم تطور كارتييه الفني والحرفي والتقني عبر تاريخها، وإبراز العلاقة بين التصميم وصناعة المجوهرات والثقافة.
نحو 400 قطعة.. بينها 300 تُعرض في أستراليا للمرة الأولى
ضم المعرض قرابة 400 قطعة من المجوهرات والساعات والتحف الثمينة، إلى جانب رسومات ووثائق ومواد أرشيفية، من بينها نحو 300 قطعة لم يسبق عرضها في أستراليا.
وتتبعت المقتنيات تطور دار كارتييه منذ مطلع القرن العشرين وحتى تصميماتها المعاصرة، مع العودة إلى تأسيسها في باريس عام 1847، ثم مرحلة توسعها الدولي على يد الأشقاء لويس وبيير وجاك كارتييه.
وشملت المعروضات تيجانًا ملكية وعقودًا وأساور ودبابيس مرصعة بالألماس والياقوت والزمرد، إلى جانب ساعات تاريخية وقطع تعكس التطور التقني في صناعة المجوهرات.
وكان من أبرز أقسام المعرض عرض أكثر من 30 تاجًا، بينها 24 تاجًا جُمعت في القاعة الختامية، لتقديم جانب من تاريخ كارتييه في تصميم المجوهرات الملكية.

مجوهرات الملوك ونجوم الفن
ارتبطت بعض المعروضات بشخصيات بارزة في التاريخ والفن والموضة، من بينها إليزابيث تايلور وجريس كيلي وريهانا وآندي وارهول، والأميرة مارجريت ودوقة وندسور، إلى جانب شخصيات من العائلات الملكية والأرستقراطية في آسيا وأوروبا.
كما ضم المعرض مقتنيات من مجموعة كارتييه التاريخية، ومتحف فيكتوريا وألبرت، وإعارات من المتحف البريطاني ومتاحف قطر ومتحف الفنون الزخرفية في باريس ومجموعات أمير موناكو ومجموعة آل ثاني ومجموعات خاصة أخرى.
الأرشيف يكشف أسرار التصميم والحرفة
لم يقتصر المعرض على عرض القطع النهائية، بل ضم رسومات تصميم أصلية وكراسات اسكتشات وصورًا ومواد أرشيفية من محفوظات كارتييه في باريس ولندن ونيويورك.
وساعدت هذه المواد في توضيح مراحل ابتكار المجوهرات، ومصادر الإلهام، وكيف تطورت أساليب الصياغة والترصيع والتصميم داخل الدار.
وتناولت أقسام المعرض موضوعات متعددة، بينها أسلوب كارتييه المميز، والأحجار الكريمة، وتطور رمز الفهد، والابتكار التقني في الساعات، وعلاقة مجوهرات الدار بالسينما، والتجديد المستمر في التصميم.
ومن بين مصادر الإلهام التي تناولها المعرض الفنون المصرية القديمة، التي كان لها حضور في تطور لغة كارتييه التصميمية خلال القرن العشرين.
إشادة جماهيرية ودروس لصناعة المجوهرات
وقال توني إلوود، مدير المعرض الوطني لولاية فيكتوريا، إن المؤسسة تفخر بإتاحة المعرض لأكثر من 260 ألف زائر، مشيرًا إلى أن قصة تطور كارتييه، وما جمعته من فن وابتكار وريادة أعمال، لاقت صدى واسعًا لدى الجمهور.
وأشاد بالتعاون مع متحف فيكتوريا وألبرت ودار كارتييه، الذي أتاح انتقال مقتنيات تاريخية إلى أستراليا للمرة الأولى.
ومن جانبها، أوضحت أماندا دانسمور، كبيرة أمناء المعرض، في مقال لمجلة Jeweller، أن أحد أبرز الدروس التي تقدمها تجربة كارتييه هو أن نجاح دور المجوهرات لا يعتمد على التصميم وحده، بل يتطلب الجمع بين الإبداع والخبرة التقنية والقيادة التجارية.
ومع إغلاق قاعات العرض في ملبورن، تظل الصور والجولة الافتراضية والمواد التوثيقية المتاحة على موقع NGV وسيلة لاستكشاف المعرض بعد انتهائه، كما توفر مادة مرجعية للباحثين والمصممين والمهتمين بتاريخ المجوهرات والحرف الفنية.
لقراءة المزيد:
كارتييه تحيي تاريخها المرصع بالأحجار الكريمة
27 مليار دولار على الطاولة.. Gold Fields تخطط للاستحواذ على Northern Star
سوار Love Cartier.. حين يمنح التصميم المبتكر صك الخلود للذهب والمجوهرات


