بث تجريبي

ضعف العملة الأمريكية وعودة التدفقات الاستثمارية يدفعان المعدن للصعود

عقود الذهب الآجلة تسعى نحو 4,500 دولار، الفورية تلاحقها، و 6.3 مليار دولار تعود إلى الصناديق.

كنوز.نيوز

واصل الذهب العالمي مكاسبه خلال تعاملات الاثنين 17 أغسطس 2026، ليقترب بقوة من حاجز 4,500 دولار للأوقية في العقود الآجلة الأمريكية، بينما تجاوز السعر الفوري مستوى 4,400 دولار، في موجة صعود مدعومة بتراجع الدولار وانحسار توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، بالتزامن مع عودة قوية للتدفقات الاستثمارية إلى المعدن الأصفر.

وسجلت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر نحو 4,455.5 دولار للأوقية، قبل أن تواصل التحرك في منطقة 4,450 دولارًا، لتصبح على مسافة تقل عن 50 دولارًا من مستوى 4,500 دولار. وفي الوقت نفسه، تجاوز السعر الفوري 4,400 دولار خلال الجلسة، بعدما سجل 4,398.58 دولار في وقت سابق من التعاملات.

وتكتسب منطقة 4,500 دولار أهمية خاصة في الحركة الحالية، ليس فقط باعتبارها حاجزًا نفسيًا، وإنما لكونها منطقة مقاومة واجه عندها المعدن عمليات جني أرباح قبل أيام. وكان السعر الفوري قد وصل في 13 أغسطس إلى 4,449.39 دولار قبل أن يتراجع بأكثر من 1%، فيما أشار محللون إلى وجود مقاومة قوية قرب مستوى 4,500 دولار.

العقود الآجلة للذهب تقترب من 4,500 دولار. 6.3 مليار دولار تعود إلى الصناديق
الأسعار العالمية العقود الآجلة للذهب تقترب من 4,500 دولار، 6.3 مليار دولار تعود إلى الصناديق على السوق المصرية

الدولار والفائدة يعيدان الزخم إلى الذهب

يأتي ضعف الدولار في مقدمة العوامل الداعمة للمعدن حاليًا، بعدما تراجعت العملة الأمريكية إلى أدنى مستوياتها منذ أوائل يونيو، في أعقاب بيانات اقتصادية دفعت المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة.

كما انخفضت احتمالات رفع الفائدة الأمريكية في سبتمبر إلى نحو 31%، مقابل أكثر من 50% قبل أسبوع، بعد بيانات أظهرت ضعفًا في مبيعات التجزئة وهدوءًا في التضخم وتراجعًا غير متوقع في الوظائف الأمريكية.

ويصب تراجع الدولار وانحسار توقعات رفع الفائدة في مصلحة الملاذ الآمن من اتجاهين؛ إذ يجعل ضعف العملة الأمريكية المعدن أقل تكلفة للمشترين من حائزي العملات الأخرى، بينما يؤدي تراجع توقعات الفائدة إلى خفض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الثمين، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية خلال تعاملات الاثنين، وهو عامل إضافي يدعم المعدن، فيما تتجه أنظار المستثمرين إلى محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في يوليو واجتماعات جاكسون هول للحصول على مؤشرات جديدة بشأن اتجاه السياسة النقدية الأمريكية.

6.3 مليار دولار تعود إلى الصناديق

لا يعتمد الصعود الحالي فقط على الدولار والفائدة، إذ تظهر حركة رؤوس الأموال عودة قوية للطلب الاستثماري. وبحسب بيانات التدفقات الأسبوعية لمجموعة بنك أوف أمريكا، استقطبت صناديق الذهب نحو 6.3 مليار دولار خلال الأسبوع الأخير، في أكبر تدفقات منذ يناير 2026، بالتزامن مع تحركات واسعة لرؤوس الأموال بين النقد والسندات والأسهم.

وقال مايكل هارتنيت، الاستراتيجي بنك أوف أمريكا، إن الملاذ الآمن لا يزال التحوط المفضل لديه في مواجهة ضعف الدولار، واضطرابات سوق السندات، وتضخم أسعار الأصول، ضمن الاتجاه الاستثماري الذي يصفه بمحور “كل شيء ما عدا الدولار”.

وتضيف عودة الأموال إلى الصناديق عنصرًا مهمًا إلى موجة الصعود الحالية؛ فالمعدن الثمين لا يستفيد فقط من حركة قصيرة الأجل للعملة الأمريكية، وإنما يستعيد أيضًا الطلب من المحافظ الاستثمارية الباحثة عن التحوط وتنويع الأصول.

 

البنوك المركزية تواصل دعم السوق

وتتحرك التدفقات الاستثمارية بالتوازي مع استمرار الطلب الهيكلي من البنوك المركزية، والذي أصبح أحد أهم مكونات سوق المعدن الأصفر خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب تقديرات دويتشه بنك التي أوردتها رويترز، بلغت مشتريات البنوك المركزية خلال الربع الثاني من 2026 نحو 289 طنًا بقيمة تقارب 45 مليار دولار، وهو مستوى قياسي للربع، فيما أظهر مسح لمجلس الذهب العالمي أن 45% من البنوك المركزية المشاركة تتوقع زيادة احتياطياتها خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة.

وقد ساهم اجتماع الطلب الرسمي والاستثماري مع ضعف الدولار وتغير توقعات الفائدة في دفع المعدن الأصفر للصعود بنحو 10% منذ بداية أغسطس، ليستعيد جزءًا مهمًا من خسائره بعد التراجع الحاد الذي أعقب قمته التاريخية في يناير.

 

4,500 دولار.. الاختبار التالي

تضع حركة الاثنين الذهب أمام اختبار مهم؛ فالعقود الآجلة أصبحت بالفعل داخل منطقة 4,450 دولارًا، بينما يدور السعر الفوري أعلى 4,400 دولار.

ومن ثم، فإن اختراق حاجز 4,500 دولار والثبات فوقه يمكن أن يمنح موجة الصعود زخمًا جديدًا، بينما قد يؤدي الفشل في تجاوزه إلى تكرار عمليات جني الأرباح التي ظهرت عند اقتراب الأسعار منه الأسبوع الماضي.

ورغم التقلبات الحادة التي شهدها الذهب خلال العام، تظل التوقعات المتوسطة والطويلة الأجل لعدد من المؤسسات المالية مرتفعة، مدعومة بمشتريات البنوك المركزية ومخاطر الديون والعجز المالي واتجاه المستثمرين لتنويع المحافظ بعيدًا عن الدولار والسندات.

 

السوق المصرية.. الأوقية تقود والدولار يخفف الضغط

وانعكس الصعود العالمي على السوق المصرية، ليتحرك الجرام من عيار 21 حول مستوى 6,265 – 6,275 جنيهًا خلال تعاملات الاثنين، مع اختلافات محدودة بين أسعار الشراء والبيع وتوقيت تحديث الأسعار في السوق. وتظهر بيانات إحدى الشركات العاملة في تجارة المعدن الثمين سعرًا قرب 6,265 جنيهًا لعيار 21.

لكن قراءة حركة الذهب في مصر تتطلب النظر إلى ثلاثة متغيرات معًا: سعر الأوقية عالميًا، وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، وحالة العرض والطلب داخل السوق المحلية.

والعامل المهم حاليًا أن الصعود العالمي لا يتزامن مع موجة مماثلة من تراجع الجنيه، وهو ما يحد من انتقال الزيادة العالمية بكامل تأثيرها إلى السعر المحلي.

وقد ظهرت قوة هذا العامل بوضوح خلال الأشهر الماضية؛ ففي أبريل تمكن تحسن الجنيه من دفع الذهب المحلي للانخفاض بنحو 100 جنيه خلال أسبوع رغم ارتفاع الأسعار العالمية، كما تراجعت الأسعار المصرية 2.7% خلال مايو مع اجتماع قوة الجنيه وضعف الذهب عالميًا.

 

العرض والطلب.. العامل الثالث

ويبقى اتجاه الطلب المحلي عنصرًا حاسمًا في تحديد سرعة انتقال الصعود العالمي إلى الأسعار المصرية. حيث يشجع ارتفاع السعر إلى مستويات مرتفعة  بعض حائزي المعدن على البيع وجني الأرباح، ما يزيد المعروض، داخل السوق ويخفف نسبيًا من الضغوط السعرية.

وفي الاتجاه المقابل، إذا أدى اقتراب الأوقية من 4,500 دولار إلى زيادة توقعات المستهلكين باستمرار الصعود وعودة الطلب الاستثماري بقوة إلى السبائك والجنيهات الذهبية، فإن الطلب المحلي سيضيف عاملًا جديدًا إلى الارتفاع.

يمنح استقرار سعر الصرف وتوازن العرض والطلب السوق المصرية قدرًا من الحماية من الارتفاع العالمي الكامل، بينما يظل مستوى 4,500 دولار للأوقية هو الاختبار الأقرب والأهم للذهب عالميًا، والذي ستراقب السوق المصرية نتيجة اختراقه أو الارتداد منه خلال الجلسات المقبلة.

 

لقراءة المزيد:

رئيس شعبة صناعة الذهب: تنظيم السوق وحماية المستهلك ودعم الصناعة.. أهداف متكاملة وليست متعارضة

Master gold Egypt أول شركة مصرية تطرح مشغولات عيار ٢٤ بالسوق المصري.

 1100% زيادة في الطلب على السبائك والعملات في مصر خلال ست سنوات، وشبه استقرار لنسبة المشغولات

بفارق قد يصل 115 سهم: أزمة انخفاض عيارات المشغولات السورية القديمة.. خسارة المستهلك وفقدان الثقة !

رئيس مركز تكنولوجيا الحُلي: تطوير صناعة الذهب تبدأ بتعليم فني متطور يربط البحث العلمي باحتياجات السوق

مقالات مختارة

110 أعوام من الدمغة الإلزامية.. هل حان الوقت للتطوير؟
«موظف مبيعات لا ينام ويتحدث 220 لغة.. الذكاء الاصطناعي يدخل متاجر المجوهرات ويبدأ معركة جديدة بين العلامات التجارية»
معرض المجوهرات في لندن يبدأ 2-3 سبتمبر القادم بمسرح الابتكار
بورصة قطر للماس تشكل مجلسها الاستشاري.. 7 من أصحاب الخبرات في الصناعة
KPM & BTC تدخلان جينيس للأرقام القياسية بأطول سبيكة ذهب بالعالم – وزنها 30 كيلو جرام وطولها 2.12 متر
رئيس شعبة صناعة الذهب: تنظيم السوق وحماية المستهلك ودعم الصناعة.. أهداف متكاملة وليست متعارضة
حقق 10 مليار دولار في أول تجربة: كيف يغيّر مجلس الذهب الغاني المشهد الاجتماعي والاقتصادي في غانا
ذهب مصر نموذجا: كيف تحول السوق المصري من الصاغة إلى “فيجيتال جولد” خلال 5 سنوات؟
غينيا توسع رهاناتها بالنصف 2 من 2026: شراكة بين «Nimba» و«Resolute» لتطوير مشروعات جديدة للذهب
رسوم أمريكية بـ50% ضاغطة لصناعة المجوهرات الكندية.. ونمو المبيعات يخفي تراجعًا في الطلب الحقيقي