في خطوة تعكس التحولات المتسارعة في قطاع التعدين العالمي، أعلنت شركة موارد غرب أفريقيا West African Resources الأسترالية عن توقعات بزيادة إنتاجها من الذهب بشكل كبير خلال عام 2026، ليصل إلى ما بين 430 ألف و490 ألف أوقية، وهو ما يمثل أعلى مستوى إنتاج في تاريخ الشركة منذ تأسيسها، ويؤكد تحولها إلى أحد اللاعبين الرئيسيين في إنتاج الذهب في غرب أفريقيا.
منجم كياكا Kiaka يقود النمو ومرحلة جديدة للشركة
يعود السبب الرئيسي في هذه الزيادة الكبيرة إلى دخول مشروع منجم Kiaka في بوركينا فاسو مرحلة الإنتاج الكامل لأول مرة، بعد سنوات من أعمال التطوير والاستثمار في البنية التحتية والتجهيزات التشغيلية. وتتوقع الشركة أن ينتج منجم Kiaka وحده ما بين 240 ألف و280 ألف أوقية من الذهب خلال عام 2026، ما يجعله أحد أهم أصول الشركة الإنتاجية، ومحركًا رئيسيًا للنمو في السنوات المقبلة.
إلى جانب كياكا ، يواصل منجم سانبرادو Sanbrado، وهو المنجم الرئيسي الحالي للشركة في بوركينا فاسو، تحقيق أداء قوي ومستقر، حيث من المتوقع أن يساهم بنحو 190 ألف إلى 210 آلاف أوقية في إجمالي إنتاج 2026. ويعكس هذا الأداء استقرار العمليات التشغيلية ونجاح خطط التطوير التي نفذتها الشركة خلال السنوات الماضية.
تحول استراتيجي في حجم الإنتاج
وترى إدارة الشركة أن عام 2026 يمثل نقطة تحول حقيقية في تاريخ شركة موارد غرب أفريقيا West African Resources، حيث تنتقل من شركة تعدين متوسطة الإنتاج إلى شركة ذات إنتاج كبير، مع وجود خطط لرفع الإنتاج السنوي ليتجاوز 500 ألف أوقية في السنوات المقبلة. ويعتمد هذا التوجه على استمرار عمليات الاستكشاف، وإضافة مصادر خام جديدة، وتوسيع مناطق التعدين، ما يساهم في إطالة عمر المناجم وزيادة الاحتياطيات.
هذا التحول في حجم الإنتاج لا يعني فقط زيادة في الكميات، بل يعكس أيضًا تطورًا في القدرة التشغيلية والإدارية للشركة، وقدرتها على إدارة مشروعات تعدين كبيرة في بيئات تشغيلية معقدة مثل منطقة الساحل الأفريقي.
تكاليف الإنتاج وهوامش الربح
رغم الزيادة الكبيرة في الإنتاج، أكدت الشركة أنها تستهدف الحفاظ على التكلفة الإجمالية المستدامة للإنتاج عند أقل من 1900 دولار للأوقية، وهو ما يعد مستوى جيدًا نسبيًا في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل عالميًا. وتشمل هذه التكاليف التشغيل، والصيانة، والنقل، والضرائب، والإتاوات الحكومية.
ومن العوامل التي تؤثر على تكلفة الإنتاج في بوركينا فاسو نظام الإتاوات التصاعدي، حيث ترتفع نسبة الإتاوة التي تحصل عليها الدولة كلما ارتفع سعر الذهب عالميًا. وبحسب تقديرات الشركة، فإنه عند سعر ذهب يبلغ 4000 دولار للأوقية، قد تصل الإتاوات والرسوم الحكومية إلى نحو 440 دولارًا للأوقية، وهو ما يمثل جزءًا مهمًا من تكلفة الإنتاج.
كما أشارت الشركة إلى أن ارتفاع أسعار الوقود والمواد الاستهلاكية وتكاليف النقل والخدمات اللوجستية يمثل ضغطًا إضافيًا على التكاليف، خاصة في ظل استمرار اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية والتوترات الجيوسياسية التي تؤثر على حركة التجارة والطاقة.
استثمارات جديدة في الاستكشاف
وفي إطار خطتها طويلة المدى، أعلنت الشركة تخصيص ما بين 15 :22 مليون دولار لبرامج الاستكشاف خلال عام 2026، مع التخطيط لحفر أكثر من 100 ألف متر في مناطق الامتياز والمناطق القريبة من المناجم الحالية. وتهدف هذه الاستثمارات إلى اكتشاف احتياطيات جديدة من الذهب، وإطالة عمر المناجم، والحفاظ على مستويات الإنتاج المرتفعة لسنوات طويلة.
وفي منجم سانبرادو Sanbrado، تركز الشركة على مناطق مثل Toega وM5 South، والتي يُتوقع أن تلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على استقرار الإنتاج، بينما تستمر أعمال التطوير في منجم كياكا ، خاصة في عمليات التعدين السطحي والبنية التحتية المرتبطة به.
وقد علق رئيس مجلس الإدارة التنفيذي والرئيس التنفيذي لدينا ريتشارد هايد قائلا: “توقعات الإنتاج المحدثة ل WAF لمدة 10 سنوات تتوقع إنتاج 5.3 مليون أونصة من الذهب خلال العقد القادم، مع ذروة الإنتاج في عام 2030 عند 596,000 أونصة. تبلغ أصولنا المعدنية غير المحوطة الآن 13.6 مليون أونصة من الذهب، بينما تبلغ احتياطيات الخام 7.0 مليون أونصة.
“نرى إمكانية لتحسين الإنتاج السنوي أكثر من خلال برامج الحفر المستمرة لدينا حيث نخطط لحفر أكثر من 100,000 متر سنويا مستهدفين التمديدات في M5 South تحت الأرض، وتحت M5 North المفتوح، وToega تحت الأرض.

“خطة الإنتاج لعام 2026 التي تستمر 10 سنوات تبرز مستقبل WAF القوي والمستدير على المدى الطويل. نحن فخورون بمواصلة توليد قيمة كبيرة لأصحاب المصلحة والمجتمعات المضيفة في بوركينا فاسو خلال العقد القادم، لا سيما من خلال مبادرات التعليم، وبرامج تطوير المهارات، وخلق فرص عمل محلية حول مشاريع الذهب لدينا، مع بقائنا مساهما قويا في اقتصاد بوركينا فاسو.”
أرباح محتملة وتوزيعات للمساهمين
ومع زيادة الإنتاج وارتفاع التدفقات النقدية المتوقعة، أشارت إدارة الشركة إلى إمكانية البدء في تقديم عوائد للمساهمين خلال النصف الثاني من عام 2026، سواء من خلال توزيع أرباح نقدية أو إعادة شراء الأسهم من السوق، وهو ما يعكس ثقة الإدارة في قوة المركز المالي للشركة خلال المرحلة المقبلة.
دلالات الخبر على سوق الذهب العالمي
تعكس هذه التوسعات اتجاهًا عامًا في صناعة التعدين العالمية نحو زيادة الإنتاج، خاصة في أفريقيا التي أصبحت واحدة من أهم مناطق إنتاج الذهب في العالم خلال السنوات الأخيرة. وتعد بوركينا فاسو تحديدًا من الدول الصاعدة في هذا القطاع، حيث جذبت استثمارات كبيرة من شركات التعدين الدولية بسبب احتياطيات الذهب الكبيرة.
زيادة إنتاج شركة موارد غرب أفريقيا West African Resources بهذا الحجم قد تساهم في تعزيز المعروض العالمي من الذهب، لكن تأثيرها على الأسعار سيظل مرتبطًا بعوامل أخرى، مثل الطلب العالمي، وسياسات البنوك المركزية، والتوترات الجيوسياسية، ومستويات التضخم العالمية، وهي العوامل التي تجعل الذهب يحافظ على مكانته كملاذ آمن في أوقات عدم الاستقرار الاقتصادي.
مستقبل الشركة في سوق التعدين
بشكل عام، تشير خطط West African Resources إلى أن الشركة تسعى للتحول إلى شركة تعدين ذهب متوسطة إلى شركة كبيرة الحجم خلال السنوات القليلة المقبلة، مع التركيز على التوسع في غرب أفريقيا، وزيادة الاحتياطيات، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وخفض التكاليف.
وإذا نجحت الشركة في تحقيق أهدافها الإنتاجية وخطط الاستكشاف، فقد تصبح واحدة من أهم شركات إنتاج الذهب العاملة في أفريقيا، خاصة مع توقعات استمرار ارتفاع الطلب العالمي على الذهب في ظل المتغيرات الاقتصادية والسياسية العالمية.
إقرأ أيضا:
ناميبيا عضواً رسميًا باتفاق لواندا تعزّيزا لتحالف حماية وتسويق الماس الطبيعي
West Wits Mining تفتتح أول منجم ذهب تحت الأرض بجنوب أفريقيا.
لمزيد من التفاصيل:
تقرير توقعات إنتاج ٢٠٢٦



