بث تجريبي

٢٥ ألف حرفي يواجهون تحديات غير مسبوقة:

أزمة الغاز المسال تهدد صناعة المجوهرات في الهند

إعداد: كنوز.نيوز

تعيش صناعة المجوهرات في مدينتي هوپاري ولوكناو بالهند مرحلة صعبة وغير مسبوقة نتيجة نقص الغاز المسال، الوقود الأساسي لتشغيل شعلة الحرفيين المستخدمة في صهر الفضة والذهب، ولحام الوصلات، وتصنيع القطع الدقيقة. ويهدد هذا النقص بتوقف الإنتاج في العديد من الورش الصغيرة وتأخير تسليم الطلبات للعملاء المحليين والدوليين، ما يضع صناعة عريقة تواجه بالفعل ضغوطًا متصاعدة على مفترق طرق.

 

هوپاري: مدينة الفضة تحت الضغط

تقع هوپاري في منطقة كولهابور بولاية ماهاراشترا، وتشتهر باسم “مدينة الفضة” نظرًا لانتشار صناعتها التقليدية التي تعتمد على الفضة لصنع مجموعة واسعة من المجوهرات تشمل الخلخالات والسلاسل والأحزمة والخواتم والأقراط، إلى جانب تماثيل صغيرة للآلهة. وتعد المدينة موطنًا لأكثر من ٢٥ ألف حرفي، موزعين على نحو ٢٠٠ ورشة ومصنع صغير.

وفقًا لمسؤولي جمعية صانعي الفضة في هوپاري، يُصدر جزء كبير من الإنتاج إلى الأسواق العالمية، بينما تُباع قطع أخرى في مختلف المدن الهندية. لكن النقص الحالي في الغاز المسال أثر بشكل مباشر على الإنتاج، إذ أغلقت بعض الورش أبوابها تمامًا بسبب نفاد المخزون، بينما تعمل ورش أخرى بمستوى محدود، يقتصر على الكمية المتبقية من الغاز المتوفر.

 

الغاز المسال: الوقود الحيوي للصناعة

تعتمد صناعة المجوهرات الفضية على الحرارة الدقيقة والمتدرجة خلال مراحل الإنتاج المختلفة. يبدأ العمل بصهر الفضة الخام، ثم يتم تشكيل القطع وإعادة تليينها بالحرارة، قبل لحام الوصلات وإجراء التشطيب النهائي. ويعتبر الغاز المسال الخيار الأكثر ملاءمة لهذه العمليات، لأنه يوفر لهبًا نظيفًا، يمكن التحكم به بدقة عالية عبر شعلة صغيرة، ويقلل من تراكم السخام مقارنة بالفحم أو الكيروسين، كما أنه متاح نسبيًا وبسعر مناسب.

التحول من الفحم إلى الكيروسين ثم إلى الغاز المسال مثّل قفزة نوعية في جودة العمل وكفاءته، فبينما كانت مصادر الحرارة التقليدية غير متجانسة وتنتج حرارة متفاوتة، يوفر الغاز المسال شعلة ثابتة يمكن استخدامها من مرحلة الصهر إلى تطبيق الألوان النهائية على القطع الفاخرة.

 

تأثير الأزمة على الإنتاج والأسعار

يقدر مسؤولو الصناعة أن نقص الغاز المسال أدى إلى خفض الإنتاج بنسبة تتراوح بين ٣٥ و٤٠٪، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حجم الإنتاج اليومي من القطع الفضية. فكان الإنتاج اليومي يصل إلى نحو ٥٠٠ جرام، لكن النقص الحالي خفض الكمية إلى نحو ٢٥٠ جرامًا فقط، نتيجة توقف العديد من الورش.

كما ساهمت أزمة الغاز المسال في ارتفاع الأسعار، إذ ارتفعت تكلفة أسطوانة الغاز بشكل ملحوظ مقارنة بالشهور السابقة، مع تأخيرات واضحة في التوصيل. وتسبب ذلك في ضغط إضافي على الحرفيين الذين يعتمد عملهم بالكامل على التوريد المنتظم للغاز، إذ يؤدي أي تأخير إلى تعطل التسليم في المواعيد المحددة، وهو ما يهدد سمعة الورش الصغيرة أمام العملاء المحليين والدوليين.

 

لوكناو: أزمة الغاز المسال في ورش الذهب والمجوهرات

الوضع لا يقتصر على هوپاري فقط، بل يمتد إلى مدن أخرى مثل لوكناو، حيث تواجه ورش الذهب والمجوهرات نفس التحديات. يعتمد الحرفيون هناك على شعلة الغاز في عمليات اللحام والصهر والتشكيل الدقيقة، ونقص الأسطوانات تسبب في توقف بعض الورش عن العمل مؤقتًا، بينما تكافح ورش أخرى لإتمام الطلبات المتبقية. وأكد الحرفيون أن صعوبة تأمين الغاز وارتفاع أسعاره يزيد من التعقيد ويضعهم في مواجهة مباشرة مع متطلبات السوق والمواعيد النهائية.

 

بدائل الطاقة والحواجز التقنية

في مواجهة هذا النقص، بدأ بعض الحرفيين في البحث عن بدائل، مثل أجهزة Hydromax، التي تستخدم الطاقة الكهربائية والماء لتوليد اللهب، مع إضافة الميثانول لإنتاج لهب نظيف وخالٍ من السخام، مناسب للعمليات الدقيقة في الفضة. لكن التحديات الاقتصادية والفنية تبقى عائقًا كبيرًا، إذ ترتفع تكلفة التشغيل مقارنة بالغاز المسال، ويحتاج العاملون إلى اكتساب مهارات جديدة للتعامل مع التكنولوجيا الحديثة.

كما يشكل الاعتماد الكبير للنساء في ورش هوپاري، اللاتي يمتلكن خبرة طويلة في استخدام شعلة الغاز التقليدية، تحديًا إضافيًا، حيث تتطلب الأجهزة الجديدة تدريبًا خاصًا قبل الاستخدام الآمن والفعال.

 

الغاز المسال ضرورة لعملية صهر الذهب والفضة في صناعة المجوهرات
الغاز المسال ضرورة لعملية صهر الذهب والفضة في صناعة المجوهرات

 

السياق الاقتصادي الأوسع

هذه الأزمة تأتي في وقت تواجه فيه صناعة المجوهرات الفضية ضغوطًا متزايدة على المستوى العالمي، نتيجة ارتفاع أسعار الفضة وتقلبات سلاسل التوريد بعد الحرب الأوكرانية، ما أدى إلى زيادة تكاليف الإنتاج بشكل عام. النقص الحالي في الغاز المسال يضاعف هذه الضغوط ويجعل التحديات أمام الحرفيين أكثر تعقيدًا، سواء في تلبية طلبات العملاء أو في الحفاظ على تنافسيتهم في الأسواق الدولية.

 

مستقبل الصناعة في ظل الأزمة

يشير الحرفيون إلى أن استمرار النقص قد يضر بالاستدامة طويلة الأجل لهذه الصناعة التقليدية العريقة، التي تمثل إرثًا ثقافيًا وهوية اقتصادية للمدن المعنية. وفي ظل عدم وضوح موعد وصول الإمدادات الجديدة من الغاز، يبقى السؤال الأهم: كيف ستتمكن الورش الصغيرة من البقاء على قيد الحياة، وضمان استمرار الإنتاج والتصدير دون التأثير على جودة المجوهرات ودقة العمل الحرفي؟

ويختم الحرفيون بالقول إن الحلول قصيرة الأجل قد تساعد في تخفيف الضغط، لكن التحدي الأكبر يكمن في تأمين إمدادات منتظمة للغاز المسال، إلى جانب تطوير مهارات الحرفيين للتعامل مع التكنولوجيا الحديثة، لضمان بقاء هذه الصناعة التقليدية في قلب المشهد الاقتصادي والثقافي للهند.

إقرأ أيضا:
الهند تعلن فتح باب الترشح لمسابقة ” التميز الأبدي العالمية 2026 “

الحرب على إيران تضع اقتصاد غانا في مأزق: هل تتغير خريطة تجارة الذهب الأفريقية بعد تأثر دبي؟

الهند تخفض إمدادات الغاز للصناعات بسبب توقف إنتاج قطر

مقالات مختارة

١٢٪ انخفاضا في استهلاك الهند للذهب خلال ٢٠٢٥.
الصين الأولى في الإنتاج وسويسرا الأولى في التكرير.. وحصة مصر ١٫٩ ٪ من السوق العالمي.
سوق الماس خلال موسم أعياد 2025
مبيعات المجوهرات الأمريكية ترتفع بنسبة 1.6٪ خلال موسم الأعياد
كيف تحمي هامش الربح في ظل تقلبات أسعار الذهب؟
2025 .. عام الرخاء للمعادن الثمينة
ارتفاع احتياطي الذهب في المركزي المصري إلى 4.153 مليون أونصة
تصدير الذهب الخام والقيمة المضافة.. الضائعة.
بنك HSBC يرفع توقعاته لأسعار الفضة بدعم من قوة الذهب وتصاعد المخاطر الجيوسياسية
شركات المجوهرات تلجأ لتقنية Vermeil للتغلب على ارتفاع أسعار الذهب