يعود الفضل إلى الملكة مارى Queen Mary في تشكيل وبناء ملامح واحدة من أغلى مجموعات المجوهرات الملكية في العالم، إذ أسهمت بشكل مباشر في اقتناء عدد من أشهر وأندر قطع الألماس التي باتت اليوم جزءًا لا يتجزأ من إرث التاج البريطاني وذاكرته الرمزية الممتدة
لم تكن الملكة مارى مجرد زوجة لملك، بل لعبت دوراً هاماً يتجاوز الإطار البروتوكولي إلى صياغة الهوية البصرية للتاج البريطاني. فعند تتبع تاريخ مجوهرات القصر، تتجلى بصمتها بوضوح لا باعتبارها ذوقًا رفيعًا فحسب بل صاحبة رؤية استراتيجية واعية هدفت إلى تأسيس «أرشيف رمزي» يكرّس استمرارية المؤسسة الملكية ويعزز حضورها عبر الأجيال. وقد كانت زوجة الملك جورج الخامس غير أن تأثيرها تخطّى حدود اللقب إلى إعادة تعريف العلاقة بين المجوهرات والسلطة. لتصبح إحدى أهم صانعات الهوية الرمزية للعائلة المالكة.
منذ مطلع القرن العشرين، تعاملت ماري مع المجوهرات باعتبارها أدوات سلطة ورسائل سياسية ،وليست مجرد عناصر للزينة. امتلكت عينًا خبيرة وقدرة استثنائية على إعادة توظيف القطع التاريخية بذكاء، فحوّلت الهدايا الرسمية، والميراث العائلي، ومقتنيات المزادات إلى منظومة متكاملة تعكس هيبة التاج وتؤسس لاستمرارية رمزية تتناقلها الأجيال
حيث أعادت تعريف مفهوم الجمع الملكي للمجوهرات، فصارت واحدة من أبرز جامعات ومصمّمي المجوهرات في تاريخ العائلة المالكة البريطانية. حبها للجمال المصحوب بعين فنية خبيرة مكّنها من اقتناء بعض أهم الألماسات في خزائن التاج، سواء من خلال تكليف مباشر بصناعتها، أو شرائها في المزادات، أو تلقيها كهدايا رسمية.

ألماسات كولينان… إعادة توظيف ذكية لرمز إمبراطوري
حين أهدت حكومة جنوب أفريقيا ألماسات كولينان الشهيرة إلى الملكة ماري عام 1910، لم تكتفِ بالاحتفاظ بها كما هى أو بعرضها في خزائن القصر. بل أعادت توظيفها بطرق متعددة. قامت بتبديل الأحجار بين تيجان مختلفة، وأعادت تركيبها في قطع متنوعة، بل وصنعت منها بروشًا عُرف لاحقًا باسم “Granny’s Chips”
يتكوّن هذا البروش من قطعتين بارزتين من حجر Cullinan Diamond ، هما كولينان الثالث والرابع، وكانا مثبتين سابقًا في تاج الملكة ماري وتاج دلهي دوربار، قبل أن يُعاد تصميمهما كبروش مستقل وأصبح من أكثر القطع الأقرب إلى قلب حفيدتها الملكة إليزابيث الثانية
وبهذا تحوّل الحجر من رمز إمبراطوري إلى إرث عائلي حميمي. فى ممارسة تكشف عقلية “محرر مجوهرات” أكثر من مجرد مالكة .
كما كلّفت الملكة ماري دار Garrard ، الصائغ الرسمي للتاج، بصناعة تاج Diamond Fringe، الذي ارتدته ثلاث أجيال من النساء الملكيات في حفلات زفافهن. أما عقدها الآرت ديكو المزيّن بالألماس والزمرد، فبلغت شهرته ذروته عندما ارتدته الأميرة ديانا كعصابة رأس خلال جولتها الملكية في أستراليا. ولم تقتصر إنجازات الملكة على ذلك، بل نجحت أيضًا في اقتناء مجوهرات روسية نادرة، مثل تاج Grand Duchess Vladimir، في مزاد عام 1921.
الملكة ماري… دورها السياسي والعائلي
عُرفت الملكة ماري بشخصيتها الدافئة والجذابة والمؤثرة وشغلت الملكة ماري (Queen Mary) منصب قرينة الملك جورج الخامس (King George V). وبعد وفاة زوجها عام 1936، أصبحت الملكة الأم المستشارة لابنها، الملك جورج السادس (King George VI). وعندما توفي جورج السادس في 1952، عاشت ماري لتشهد تتويج حفيدتها، الملكة إليزابيث الثانية (Queen Elizabeth II)، على العرش. وقد رحلت الملكة ماري في مارس 1953، قبل 10 أسابيع فقط من حفل التتويج.
في كتابه The Queen’s Diamonds، وصف المؤرخ هيو روبرتس (Hugh Roberts) تقدير ماري العميق للمجوهرات ووعيها بالدور الرمزي والاحتفالي المهم الذي تلعبه في حياة الملكية.
من التيجان الأيقونية إلى بعض البروشات التي كانت من أكثر القطع المفضلة لدى الملكة إليزابيث الثانية (Queen Elizabeth II)، تُعد ابتكارات الملكة ماري من الألماس الطبيعي مصدر تقدير واحتفاء من قبل عشاق المجوهرات والمتابعين للشأن الملكي حول العالم
تاج الملكة ماري (Queen Mary’s Crown : تاج التتويج 1911… تصميم قابل للتحول
كلّفت الملكة ماري دار جارارد (Garrard) بصناعة هذا التاج الملكي المميز لحفل تتويج زوجها، جورج الخامس، في عام 1911. كان مزوّدًا في الأصل بثلاثة ألماسات تاريخية: كوهي نور، كولينان III، وكولينان IV، واستلهمت الملكة ماري تصميمه من تاج الملكة ألكسندرا (Queen Alexandra’s Crown) لعام 1902.
يتميز التاج بقدرته على التحول، إذ يمكن إزالة الأقواس الثمانية وارتداؤه كقرص دائري (Circlet). وقد اختارت الملكة ماري ارتداء التاج بهذا الشكل خلال تتويج ابنها، الملك جورج السادس (King George VI)، في عام 1937.
في تتويج الملك تشارلز الثالث عام 2023، ارتدت الملكة كاميلا تاج الملكة ماري نفسه، في سابقة هي الأولى منذ القرن الثامن عشر التي تستخدم فيها ملكة قرينة تاجًا محفوظًا في الأرشيف بدلاً من طلب تاج جديد. غير أنها استبدلت حجر كوه-ي-نور بألماسة “قلب كولينان لدلهي دوربار”
تاج الفرينج… أيقونة حفلات الزفاف الملكية
يُعد تاج الفرينج للملكة ماري أحد أبرز التيجان الملكية وأكثرها شهرة، حيث أصبح الخيار الأول في حفلات الزفاف الملكية لعقود طويلة. أشهر من ارتدينه كانت الملكة إليزابيث الثانية (Queen Elizabeth II) في زفافها على الأمير فيليب (Prince Philip) في دير وستمنستر (Westminster Abbey) بتاريخ 20 نوفمبر 1947.
ورثت الملكة ماري هذا التاج إلى الملكة إليزابيث (Queen Elizabeth)، زوجة ابنها والمعروفة لاحقًا باسم الملكة الأم (Queen Mother)، عام 1937. وفي خطوة لتعزيز التقاليد العائلية، أعارت الملكة الأم التاج لاحقًا لابنتها الأميرة إليزابيث (Princess Elizabeth) ليتم ارتداؤه في يوم زفافها.
استمرت هذه العادة مع الأجيال التالية: ارتدت الأميرة آن (Princess Anne) التاج في حفل زفافها من مارك فيليبس (Mark Phillips) عام 1973، كما قامت حفيدة الملكة إليزابيث، الأميرة بيتريس (Princess Beatrice)، بارتدائه في زفافها عام 2020، محافظةً بذلك على إرث الملكة ماري وتقاليد ارتداء التاج في المناسبات الملكية الخاصة بالعائلة
يبلغ عمر تاج الفرينج (Fringe Tiara) أكثر من مئة عام، ويتميز بوجود 47 قضيبًا مدببًا من الألماس المقطوع بطريقة البريليانت (brilliant-cut) والألماس المقطوع بطريقة الوردة (rose-cut)، تتناوب مع أشواك أصغر من الألماس المقطوع بشكل معين (lozenge-shaped brilliant-cut). كان التاج يُعرف في الأصل باسم تاج كولينغوود الفرينج (Collingwood Fringe Tiara)، وقد أُهدي كهدية زفاف من الملكة فيكتوريا (Queen Victoria)، جدّة زوج الملكة ماري المستقبلي.
وفي اكتشاف حديث، أعادت دار جارارد (Garrard)، الصائغ الرسمي للتاج في ذلك الوقت، العثور على سجلين مكتوبين بخط اليد يوثّقان التفاصيل الملكية. ففي 3 نوفمبر 1919، دوّن السجل: “تركيب 633 حجرًا بريليانت و271 حجرًا rose من تاجكم، وسواركم، وشعاركم، في إعدادات ذهبية وفضية على تاج بنمط روسي مع إطار للرأس قابل للتعديل، يسمح باستخدام الإعدادات القديمة.”
ووصفت كلير سكوت (Claire Scott)، مديرة التصميم والتطوير في دار جارارد، تاج الفرينج بأنه “دليل حي على براعة جارارد الفائقة ومهارتهم التقنية. فإمكانية ارتدائه كعقد متحرك بالكامل دون أي إضافات أخرى تُعد إنجازًا فنيًا وتقنيًا يعكس إرثنا.” وأضافت: “القصص والتاريخ غالبًا ما تزيد من جاذبية قطعة المجوهرات، ولكن قلّ ما توجد قطعة تحمل رومانسية أكبر من تلك التي ارتدتها ثلاث عرائس ملكيات في يوم زفافهن.”
تاج كيمبردج لوفرز نوت (The Cambridge Lover’s Tiara)
يُعد تاج كيمبردج لوفرز نوت من أكثر التيجان الملكية شهرة وتميزًا، وقد كلفته الملكة ماري (Mary of Teck)، جدة الملكة إليزابيث الثانية (Queen Elizabeth II) من جهة الأب، بين عامي 1913 و1914، وصُنع في دار جارارد (House of Garrard). طلبت الملكة ماري أن يكون التصميم مشابهًا لتاج كانت تمتلكه جدتها من جهة الأم، الأميرة أوغستا من هيس (Princess Augusta of Hesse)، دوقة كيمبردج (Duchess of Cambridge).
قدمت الملكة ماري إحدى تيجانها الحالية، وهي تاج لييديز أوف إنجلاند (Ladies of England Tiara)، إلى جانب قطع أخرى من الألماس واللؤلؤ من صندوق مجوهراتها لاستخدامها في تاج لوفرز نوت.
يتألف التاج من 19 قوسًا من الألماس المقطوع بطريقة البريليانت والوردة، ويعلوه شريط ألماسي على شكل عقدة حب (lover’s knot) مزينة بـ19 لؤلؤة متدلية على شكل قطرة. وكان التاج في السابق يحتوي على 19 لؤلؤة إضافية كانت تشير إلى الأعلى من كل قوس ألماسي، وقد تم استبدالها لاحقًا بألماسات مستديرة منفصلة.
بعد وفاة الملكة ماري (Queen Mary) في عام 1953، ورّثت تاج لوفرز نوت (Lover’s Knot Tiara) إلى حفيدتها الملكة إليزابيث الثانية (Queen Elizabeth II)، التي ارتدته بشكل متكرر طوال خمسينيات القرن الماضي، ليصبح أحد أشهر التيجان الملكية في العصر الحديث.
وعندما تزوجت الأميرة ديانا (Princess Diana) من الأمير تشارلز (Prince Charles) عام 1981، تلقت مجموعة كبيرة من مجوهرات العائلة الملكية من الملكة على شكل إعارة دائمة، من بينها تاج لوفرز نوت كهدية زفاف. واليوم، أصبح التاج من أكثر التيجان استخدامًا من قبل الأميرة كيت ميدلتون (Kate Middleton)، الأميرة الجديدة لويلز.
وتوضح كلير سكوت (Claire Scott)، مديرة التصميم والتطوير في دار جارارد: “يُعبّر تاج لوفرز نوت حقًا عن لغة التصميم لدى جارارد، حيث يلتقي الرمز الرومانسي مع براعة الصياغة الفائقة. اللآلئ الباروكية المعلقة تمنح القطعة حيوية وحركة ورشاقة. أما عقدة الحب نفسها، فهي مرتبطة بعمق بإرثنا، إذ تُعيد تفسير رمز السيادة، كما يظهر على صولجان السيادة المزخرف بالألماس كولينان I. هذا الخيط التصميمي يمتد عبر تاريخنا الذي يناهز 290 عامًا، ويستمر في إلهام تصاميم ومجموعات المجوهرات الراقية حتى اليوم.”
بروش عقدة الحب للملكة ماري (Queen Mary’s Lover’s Knot Brooch)
أحبت الملكة إليزابيث الثانية (Queen Elizabeth II) بروش عقدة الحب (Lover’s Knot Brooch) الخاص بالملكة ماري، وارتدته في حفل زفاف كيت ميدلتون (Kate Middleton) والأمير ويليام (Prince William) في 29 أبريل 2011 بدير وستمنستر (Westminster Abbey).
كانت الملكة ماري قد حصلت على هذا البروش من دار جارارد (Garrard) في عام 1932. يتميز البروش بشكل قوس مرصع بالألماس المقطوع بطريقة البريليانت (brilliant-cut)، ومثبت في إعدادات من الفضة والذهب، ويشكل ربطة أنيقة تعكس تصميمًا ملكيًا متقنًا وفاخرًا.
تاج الكبرى فلاديمير (The Grand Duchess Vladimir Tiara)
يُعد تاج فلاديمير الكبرى (Grand Duchess Vladimir Tiara) من بين أكثر التيجان المحبوبة لدى الملكة إليزابيث الثانية (Queen Elizabeth II)، وقد اشترته الملكة ماري (Queen Mary) في مزاد عام 1921. ولكن قبل أن يصل التاج إلى العائلة الملكية البريطانية، كان يحمل قصة مثيرة.
صُنع التاج في عام 1874 على يد صائغ البلاط الروسي بولين (Bolin) خصيصًا لمالكته الكبرى، الكبرى فلاديمير (Grand Duchess Vladimir)، زوجة الدوق الأكبر فلاديمير ألكسندروفيتش (Grand Duke Vladimir Alexandrovich)، عم القيصر نيقولا الثاني (Tsar Nicholas II).
خلال ثورة 1917، نجحت الكبرى فلاديمير في تهريب مجوهراتها خارج روسيا بمساعدة اثنين من التجار البريطانيين المزيفين كخدم، بعد اغتيال القيصر. رغم أنها كانت آخر رومانوف تهرب من روسيا، وصلت مجوهراتها بأمان قبلها. وبعد وفاتها عام 1920، تم بيع جزء كبير من مجوهراتها لدعم أولادها، وامتلك العديد من القطع الملوك الأوروبيون.
لسوء الحظ، تعرض تاج فلاديمير لأضرار خلال رحلته من روسيا. لذلك كلفت الملكة ماري دار جارارد (Garrard) بإعادة ترميمه، وأضافت 15 حجر زمرد وأدخلت آلية تسمح بتبادل اللؤلؤ الأصلي مع الزمرد داخل الحلقات الماسية المتشابكة. ارتدت الملكة إليزابيث الثانية التاج باللؤلؤ أو بالزمرد أو حتى بدون أي أحجار إضافية. وفي عام 1988، خضعت القطعة لإصلاح جديد لتحديث الإطار.
وتقول كلير سكوت (Claire Scott)، مديرة التصميم والتطوير في دار جارارد: “يُعد تاج فلاديمير مثالًا رائعًا على كيف يمكن لقطعة مجوهرات أن تتطور عبر القرون. التعديلات التي أجريت في عشرينيات القرن الماضي أعطت التاج مرونة كبيرة، تسمح بالتنقل بين اللؤلؤ والزمرد أو التصميم الماسي النقي. إنه شهادة على جمال التاج الدائم ومهارة الصياغة الفنية وراء تحويله.”
تاج الماس الباندو للملكة ماري (Queen Mary’s Diamond Bandeau Tiara)
ارتدت ميغان ماركل (Meghan Markle) تاج الماس الباندو للملكة ماري (Diamond Bandeau Tiara) عند زفافها من الأمير هاري (Prince Harry) في 19 مايو 2018. نسقت الدوقة فستان جفينشي (Givenchy) الكتف المكشوف من تصميم كلير ويت كيلر (Clare Waight Keller) مع طرحة متدفقة، وأقراط ألماس من جالانتري دو كارتييه (Galanterie de Cartier)، والتاج الملكي المتلألئ الذي كان يُعرف سابقًا باسم تاج الفيلغري (Filigree Tiara).
يرتبط التاج بتاريخ عميق يعود إلى عام 1893، عندما تلقت الملكة ماري (Queen Mary)، حين كانت الأميرة فيكتوريا ماري من تيك (Princess Victoria Mary of Teck)، مجموعة مذهلة من المجوهرات كهدية زفاف عند زواجها من الملك جورج الخامس المستقبلي (future King George V). ومن بين هذه الهدايا بروش بارز من مقاطعة لنكولن (County of Lincoln)، يضم ألماسة مركزية كبيرة محاطة بتسع أحجار أصغر، وكان من المقرر أن يصبح جزءًا من أحد أشهر التيجان الملكية البريطانية.
صُنع تاج الماس الباندو (Diamond Bandeau) خصيصًا للملكة ماري في عام 1932 ليتسع للبروش القابل للفصل من مقاطعة لنكولن (County of Lincoln Brooch) في مركزه. وفقًا لمؤسسة المجموعة الملكية (Royal Collection Trust)، يتكون التاج من “شريط مرن من أحد عشر قسمًا، مرصع بالألماس الكبير والصغير بطريقة البافيه (pavé) بتصميم هندسي.” تم تمرير التاج لاحقًا إلى الملكة إليزابيث الثانية (Queen Elizabeth II) في عام 1953، ثم أُعير إلى ميغان ماركل لاستخدامه في حفل زفافها الملكي الحديث
تاج فتيات بريطانيا وإيرلندا (Girls of Great Britain and Ireland Tiara)
سُمي تاج فتيات بريطانيا وإيرلندا (Girls of Great Britain and Ireland Tiara) نسبةً إلى الأندية النسائية المنتشرة في أنحاء الإمبراطورية البريطانية (British Empire)، التي جمعت التبرعات لشراء هذا التاج كهدية زفاف للملكة ماري عام 1893.
في الأصل، كان التاج مزينًا باللؤلؤ ومصممًا ليكون قابلًا للتحويل. لاحقًا، تم استبدال اللؤلؤ بالمزيد من الألماس. يُعرف التاج بمحبة باسم “تاج الجدة (Granny’s Tiara)”، ويُعتبر واحدًا من أكثر مجوهرات الملكة إليزابيث الثانية (Queen Elizabeth II) المحبوبة، ومن أبرز التيجان الملكية التي صنعتها دار جارارد (Garrard). وقد ظهر التاج في الصور الرسمية، وعلى الطوابع، وحتى على العملة.
وتوضح كلير سكوت (Claire Scott): “يُعد تاج فتيات بريطانيا وإيرلندا أحد أكثر ابتكارات جارارد أيقونية، تحفة فنية من حيث التصميم والمرونة التقنية. نمط وندسور (Windsor) المميز أصبح حجر الزاوية في لغة التصميم لدينا، ويلهم مجوهرات الماضي والحاضر. قلما نجد قطعة تجسد التاريخ والحرفة الفنية بهذه الطريقة المتقنة.”
سوار ألماس القضبان للملكة ماري (Queen Mary’s Diamond Bar Bracelet)
في عام 2016، ارتدت كيت ميدلتون (Kate Middleton) السوار في حفل ‘A Taste of Norfolk’ لجمعية رعاية الأطفال في إيست أنجليا (East Anglia’s Children’s Hospices) المقام في هاوتون هول (Houghton Hall)، حيث نسقت السوار مع فستان جيني باكهام (Jenny Packham) الوردي المطرز بالترتر، مما منح القطعة لمسة عصرية وحديثة.
التقطت الصور للملكة ماري وهي ترتدي طوق ألماس بار بار آرت ديكو (Art Deco Diamond Bar Choker)، الذي تم تحويله لاحقًا إلى سوارين. بعد وفاة الملكة ماري عام 1953، اختفى الطوق عن الأنظار حتى عام 1975، عندما ارتدته الملكة الأم (Queen Mother) كسوار في سلسلة من الصور بمناسبة عيد ميلادها الخامس والسبعين، بعدسة المصور نورمان باركنسون (Norman Parkinson).
ومع وفاة الملكة الأم عام 2002، ورثت الملكة إليزابيث الثانية (Queen Elizabeth II) القطعة، ثم أعارتها لاحقًا إلى كاثرين، أميرة ويلز (Catherine, Princess of Wales). ظهرت كاثرين بالسوار لأول مرة في حفل عشاء الدولة 2015 (2015 State Banquet) تكريمًا للرئيس الصيني شي جين بينغ (Xi Jinping)، ومنذ ذلك الحين استمرت في ارتداء السوار في المناسبات الملكية الرسمية
بروش ساعة ألماس روتشيلد للملكة ماري (Queen Mary’s Rothschild Diamond Watch Brooch)
تعود قصة بروش ساعة روتشيلد (Rothschild Diamond Watch Brooch) إلى أكثر من 132 عامًا، حيث قُدّم للملكة ماري من تيك (Mary of Teck) كهدية زفاف عند زواجها من الملك جورج الخامس المستقبلي (future King George V) عام 1893، من أليس دي روتشيلد (Alice de Rothschild)، المعروفة باسم “ميس أليس (Miss Alice)”.
كانت الملكة الأم (Queen Mother) ترتدي هذا البروش في عهدها كدوقة يورك، بينما لم ترتده الملكة إليزابيث الثانية (Queen Elizabeth II) علنًا خلال فترة حكمها. وفي صيف 2025، أخرجت الملكة كاميلا (Queen Camilla) البروش من خزائن المجوهرات الملكية خلال سباق رويال أسكوت (Royal Ascot 2025)، ليكون ظهوره الأول بعد اختفائه عن الأنظار لما يقرب من قرن كامل، محتفظًا بقيمته التاريخية والمادية كأحد أرقى إرثيات الألماس الطبيعي الملكية

طوق الحب الماسي للملكة ماري (Queen Mary’s Love Trophy Collar)
صممت دار جارارد (Garrard) طوق الحب الماسي (Love Trophy Collar) المعقد للملكة ماري (Queen Mary)خلال فترة وجودها كدوقة كورنوول ويورك (Duchess of Cornwall and York) عام 1901.
ووفقًا لتصريحات الصائغ الملكي السابق، فقد تم تنفيذ هذا الطوق بأسلوب لويس السادس عشر (Louis XVI style)، ويتألف من سبعة لوحات ماسية بارزة، تحمل كل لوحة أقواسًا وجراب سهام ومشاعل، لتشكل ما يعرف بـ “تروفي الحب” (amatory or love trophy). وقد استخدمت دار جارارد مجوهرات من قطع مختلفة ورثتها الملكة ماري عن جدتها وعمّتها لاستكمال هذا التصميم البديع، ما جعله قطعة فريدة تمزج بين الحرفة الفنية والتراث العائلي الملكي

بروش “رقائق الجدة” للملكة ماري (Granny’s Chips Brooch)
صُنع بروش “رقائق الجدة” (Granny’s Chips) من حجرتين مدهشتين مستخرجتين من الماس الأسطوري كولينان (Cullinan Diamond)، ويُعتبر أحد أكثر بروشات الألماس شهرة في العالم.
يتكوّن البروش من ما يُعرف بـ “نجوم أفريقيا الصغرى (Lesser Stars of Africa)”، حيث يضم الماسة كولينان IV (Cullinan IV) بوزن 63.6 قيراطًا والمقطوعة بشكل وسادة فوق الماسة كولينان III (Cullinan III) بوزن 94.4 قيراطًا والمقطوعة بشكل كمثرى. وقد سبق تركيب هاتين الماستين في تاج الملكة ماري (Queen Mary’s Crown) وتاج دلهي دوربار (Delhi Durbar Tiara) قبل تحويلهما إلى البروش الحالي.
من بين إرثياتها الملكية الأكثر روعة، أوصت الملكة ماري (Queen Mary) بهذا البروش لحفيدتها المحبوبة، الملكة إليزابيث الثانية (Queen Elizabeth II). ولقب “رقائق الجدة” (Granny’s Chips) يعكس العلاقة العاطفية الخاصة بين الجدة والحفيدة، ليصبح رمزًا للروابط العائلية والترف الملكي في آن واحد.

طوق الزمرد آرت ديكو للملكة ماري (Queen Mary’s Art Deco Emerald Choker)
تم تصميم طوق الزمرد آرت ديكو (Art Deco Emerald Choker) للملكة ماري (Queen Mary) بواسطة دار جارارد (Garrard) عام 1921، مستخدمين الزمرد الذي أهدته الملكة إليها سيدات الهند (Ladies of India). يُعد الطوق جزءًا من مجموعة كامبريدج الزمردية الكبرى (Cambridge Emerald Parure)، وقد ورثته الملكة إليزابيث الثانية (Queen Elizabeth II) في عام 1953. وبما أن الملكة لم تكن معروفة بارتداء الطوق، فقد ظل الطوق غير مستخدم لعقود قبل أن تُهديه الأميرة ديانا (Princess Diana) كهدية زفاف.
خلال الجولة الملكية في أستراليا عام 1985 (Royal Tour of Australia)، ابتكرت الأميرة ديانا أسلوبًا مميزًا بارتداء الطوق كتيجان على الجبهة، ما جعل الطوق محور اهتمام وسائل الإعلام عالميًا. وكان آخر ظهور للطوق على ديانا في عيد ميلادها السادس والثلاثين بمعرض تيت غاليري في لندن (Tate Gallery, London) في يوليو 1997.
بعد أن اشتهر الطوق على يد ديانا، أعادت كاثرين، أميرة ويلز (Kate Middleton / Catherine, Princess of Wales)تقديم الطوق في عام 2022 أثناء حضورها جوائز إيرثشوت (Earthshot Awards) في بوسطن. واختارت الأميرة تنسيقه مع زوج من الأقراط الماسية والزمردية، مصممة بطريقة بافيه (pavé-set) لتحتضن كل من الألماس حول أربعة أحجار زمردية، ما أضفى على الطوق لمسة عصرية على التحفة الملكية التي تجاوز عمرها قرنًا.
أساور السلسلة الماسية للملكة ماري (Queen Mary’s Chain Link Bracelets)
كلفت الملكة ماري (Queen Mary) دار جارارد (Garrard) بصنع أول سوار سلسلة ماسية (diamond chain link bracelet) لها عام 1932، وتبعته بطلب ثانٍ مطابق بعد ثلاث سنوات. تم تصميم هذه الأسوار بطريقة مبتكرة تسمح بربط السوارين معًا وتحويلهما إلى طوق عنق (choker) فخم، مما يعكس المهارة الفنية والرؤية التصميمية للملكة.
بروش نساء هامبشاير للملكة ماري (Queen Mary’s Women of Hampshire Brooch)
تلقى الملكة ماري (Queen Mary) بروش نساء هامبشاير (Women of Hampshire Brooch) كهدية زفاف بمناسبة زواجها من الملك جورج الخامس (King George V) نيابة عن نساء مقاطعة هامبشاير. صُمم البروش في الأصل كقلادة، وهو مصنوع من ألماس طبيعي ولؤلؤ، قبل أن يُحوَّل لاحقًا إلى بروش للملكة ماري، والتي ورثته بدورها الملكة إليزابيث الثانية (Queen Elizabeth II) عام 1953. وقد ظهرت الملكة إليزابيث الثانية وهي ترتدي هذا البروش في لندن بتاريخ 24 أكتوبر 2018

في النهاية، تبرز مجوهرات الملكة ماري (Queen Mary) كرموز حية للرؤية الملكية والفن الراقي، فهي لم تجمع التحف الثمينة فحسب، بل صممت منظومة متكاملة من القطع التي توارثتها الأجيال لاحقًا، من الملكة إليزابيث الثانية (Queen Elizabeth II) إلى الأميرة كيت ميدلتون (Catherine, Princess of Wales). كل تاج، بروش، أو سوار يحكي قصة براعة فنية وذكاء استراتيجي، ويعكس دور الملكة ماري في صياغة إرث التاج البريطاني، حيث مزجت بين الجمال، التاريخ، والرمزية الملكية لتترك بصمة دائمة على خزائن العائلة الملكية
ويمكن القول إن إرث الملكة ماري يظل حيًا في كل لمسة تُضفيها الأجيال اللاحقة على هذه المجوهرات، مما يجعلها أكثر من مجرد تحف ثمينة، بل شهادات حية على التاريخ، الفن، والملكة التي صنعتها






























