أقرت الهند خلال أكتوبر 2026 سلسلة إجراءات لتنظيم تجارة الفضة، شملت تسهيل إصدار تراخيص الاستيراد وتوضيح أهلية المستوردين، بالتزامن مع خفض المبالغ المستردة على صادرات المجوهرات والمشغولات الفضية بنحو 8.96%. وتأتي الإجراءات بعد أشهر من تشديد الواردات، في محاولة لتحقيق توازن بين توفير احتياجات السوق والصناعة، واستمرار الرقابة على تدفقات المعدن إلى البلاد.
وفي أحدث تطور، نقلت وكالة رويترز في 22 أكتوبر عن أربعة تجار تلقّوا تراخيص أن السلطات سمحت باستيراد نحو 6,500 طن من الفضة خلال ستة أشهر. ويمثل الرقم كميات مرخّصة للاستيراد، دون أن يعني وصولها بالفعل أو التزام أصحاب التراخيص بشرائها كاملة.
وأوضحت المديرية العامة للتجارة الخارجية الهندية DGFT، في بيانها رقم 02/2026-27 الصادر في 9 أكتوبر، أن الترخيص الساري يكفي لاستيراد الفضة المصنفة تحت البند الجمركي 71069221 باسم حامله، دون اشتراط تمتعه بصفة جهة استيراد مُعيّنة رسميًا، أو صائغ مؤهل لدى هيئة المراكز المالية الدولية، أو وحدة موجهة للتصدير، إلا إذا نص الترخيص على ذلك.
وأكد البيان أن الاستيراد عبر بورصة السبائك الدولية الهندية IIBX ليس إلزاميًا لهذا البند، ما لم يُدرج ضمن شروط الترخيص. وجاء التوضيح استجابة لاستفسارات من التجار بشأن متطلبات التخليص، مع بقاء الفضة ضمن السلع مقيّدة الاستيراد والخاضعة لترخيص يحدد الصنف والكمية والقيمة.
وأتبعت المديرية ذلك بإشعار تجاري في 13 أكتوبر، بدأ تطبيقه في 15 أكتوبر، يتيح تسريع إصدار التراخيص اعتمادًا على إقرار ذاتي من المستورد، يتعهد فيه بسداد الرسوم الجمركية بالمعدل العام دون الاستفادة من التخفيضات، مع تقديم مبررات الكمية والقيمة المطلوب استيرادهما.
ويشترط هذا المسار شراء الفضة حصريًا عبر IIBX أو البنوك والجهات المُعيّنة، وتبلغ صلاحية التراخيص الصادرة بموجبه ستة أشهر دون تمديد. كما يستبعد فضة «الدوريه»، وهي السبائك غير مكتملة التنقية، بينما تستمر الطلبات غير المستوفية لشروط التسريع في الخضوع للفحص التفصيلي.
وبذلك، تحتفظ الهند بمسارين لهما شروط مختلفة: الترخيص العادي وفق الضوابط المدوّنة فيه، والمسار المُعجّل الذي يربط سرعة الإجراءات بسداد الرسوم العامة والشراء عبر قنوات محددة.
وبالتوازي، أصدرت وزارة المالية الإخطار 85/2026 بتاريخ 15 أكتوبر، بخفض مبالغ ردّ الرسوم الجمركية على صادرات المجوهرات الفضية وأجزائها، والمشغولات المصنوعة من الفضة، من 29,501.09 روبية إلى 26,859.02 روبية لكل كيلوجرام من صافي محتوى الفضة؛ بانخفاض 2,642.07 روبية، أو نحو 8.96%. ويتعلق التعديل بالمبلغ الذي يسترده المصدّر المؤهل ضمن نظام «Duty Drawback»، وليس بفرض ضريبة تصدير جديدة.

قراءة كنوز نيوز: معالجة اختناقات إمداد الفضة مع استمرار ضبط الواردات
تعود خلفية الإجراءات إلى تشديد قواعد استيراد الفضة خلال مايو ويونيو، بالتزامن مع رفع رسوم استيراد الذهب والفضة من 6% إلى 15%، في إطار جهود تخفيف الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي والروبية. غير أن تقييد الإمدادات انعكس على السوق المحلية؛ إذ تراجعت واردات الفضة في مايو إلى 46.8 طنًا، مقابل 534.3 طنًا في الشهر نفسه من العام السابق، وفق بيانات وزارة التجارة التي نقلتها رويترز.
وتشير التعديلات الأخيرة إلى محاولة الحد من التعطيل الذي قد تسببه إجراءات الاستيراد، مع الاحتفاظ بسلطة الموافقة على الكميات وشروط دخولها. فتوضيح أهلية المستورد يقلل احتمالات اختلاف تفسير القواعد عند التخليص، بينما يساعد تسريع التراخيص المصانع والتجار على التخطيط للشراء والتسليم بدرجة أكبر من اليقين.
ويُرجّح أن يكون الأثر المباشر على الصناعة في تحسين توافر الخام وتقليل تكلفة التأخير وعلاوات الندرة. ويمكن لهذه الوفورات أن تخفف احتياجات رأس المال العامل، خصوصًا لدى المنشآت التي تتأثر بتأخر الشحنات أو تضطر إلى شراء الفضة محليًا بعلاوة مرتفعة. لكن حجم الاستفادة يتوقف على تنفيذ الواردات المرخّصة بالفعل، وانتقال انخفاض تكلفة الإمداد إلى المشترين الصناعيين.
أما المصدّرون، فيواجهون أثرًا مزدوجًا: احتمال تحسن تكلفة الحصول على الفضة، مقابل انخفاض ردّ الرسوم. وعلى سبيل المثال، فإن شحنة مؤهلة تحتوي على 100 كيلوجرام من صافي الفضة ستحصل على مبلغ مسترد أقل بنحو 264,207 روبيات مقارنة بالمعدل السابق، بافتراض ثبات بقية شروط الاستحقاق.
لذلك لا يمكن اعتبار الحزمة مكسبًا صافيًا أو خسارة مؤكدة لصادرات المجوهرات الفضية؛ فالنتيجة تتوقف على ما إذا كانت وفورات الخام والتمويل والشحن ستعوض تراجع المبالغ المستردة. وقد يكون الضغط أكبر على الصادرات المتعاقد عليها بأسعار ثابتة، إذا احتُسبت ربحيتها على أساس معدل الردّ السابق.
ولا يشرح إخطار وزارة المالية السبب المحدد لخفض ردّ الرسوم، إذ يقتصر على تعديل الأرقام. ومن ثم، لا توجد في الوثيقة وحدها أدلة كافية للقول إن الخفض يستهدف تقليل التصدير أو توجيه الفضة إلى السوق المحلية.
وتظل دلالة الإجراءات الأوسع هي سعي الهند إلى إدارة تكلفة الفضة وتوافرها عبر أكثر من أداة في وقت واحد. وسيظهر أثرها الحقيقي في انتظام توريد الخام للمصانع، وحجم الواردات المنفّذة، وقدرة المصدّرين على الحفاظ على هوامشهم وأسعارهم التنافسية.
لقراءة المزيد:
السليكوزيس يلاحق عمال القطع والصقل.. الفاتورة الخفية لسلسلة الأحجار الحرفية في الهند
الهند ترفع رسوم دمغ الذهب 67%، والصناعة تعترض بالتزامن مع نمو صادرات المجوهرات المرصعة
المهراجا والفيل والجواهر.. حكاية 2000 عام صنعت أسطورة المجوهرات الهندية
أنتجت 2.09 مليون قيراط خلال 2025: ناميبيا تبحث توريد الماس الخام إلى الهند بشكل مباشر-


