تحولت قاعات متحف de Young في سان فرانسيسكو، مساء الخميس 20 أغسطس، إلى مساحة تجمع بين كنوز مصر القديمة والموسيقى والحياة الليلية، بعدما خصص المتحف أحدث فعاليات Late Night Editions لمعرض Treasures of the Pharaohs – كنوز الفراعنة، الذي افتتح مطلع أغسطس ويضم 130 قطعة أثرية تمتد عبر نحو ثلاثة آلاف عام من الحضارة المصرية القديمة.

واستقطبت الليلة نحو 3 آلاف شخص، لتصبح، بحسب المتحف، أكبر فعاليات Late Night Editions منذ إطلاق البرنامج قبل عامين.
وقالت جريتال مينزيس، من متحف de Young، إن ليلة «كنوز الفراعنة» كانت الأكثر شعبية على الإطلاق، موضحة أن التذاكر نفدت، ثم قام المتحف بتوسيع الطاقة الاستيعابية لتنفد التذاكر مرة ثانية.
ولم تكن الفعالية مجرد فتح استثنائي لقاعات المتحف بعد مواعيد العمل؛ فقد أقيمت من السادسة حتى العاشرة مساءً، وضمت عروض DJ وموسيقى ورقصًا ومشروبات خاصة وعربات طعام، إلى جانب التجول بين مقتنيات المعرض والمجموعة الدائمة للمتحف. وبلغ سعر التذكرة العامة 35 دولارًا، واشترط المنظمون ألا يقل عمر الحضور عن 21 عامًا.
لحضور كنوز الفراعنة: زوار يرتدون أزياء فرعونية.. وآخرون يريدون السفر إلى مصر
وأظهرت التغطية المحلية للفعالية جانبًا آخر من نجاح التجربة؛ إذ حضر بعض الزوار بملابس وإكسسوارات مستوحاة من مصر القديمة. وكان من بينهم كارل سبيتزر Carl Spitzer، القادم من سان رافائيل، الذي ارتدى غطاء رأس فرعونيًا استأجره خصيصًا للمناسبة.
وبعد دخوله المعرض، وصف التجربة بأنها «استثنائية للغاية»، وتوقف خصوصًا أمام أحد التوابيت الجنائزية، معتبرًا أن ما شاهده يكشف مدى تقدم الحضارة المصرية وقيمة الفن والجمال لديها. والأهم أن التجربة لم تتوقف لديه عند حدود المتحف؛ إذ قال إنه يتمنى رؤية النيل والأهرامات والقطع الأثرية في موطنها الأصلي بمصر.
أما أنتوني أورتيجا Anthony Ortega، الذي سبق له زيارة مصر، فرأى أن الجمع بين الموسيقى والمتحف خلق تجربة مختلفة، وقال إنه أحب سماع الموسيقى ورؤية الناس يستمتعون في الوقت نفسه بالمتحف والحياة الليلية.
وحتى في التغطيات الفنية للمعرض بعيدًا عن الليلة ، لفتت الصحافة المحلية إلى قوة الحضور البصري للذهب؛ إذ وصفت San Francisco Chronicle تجربة الدخول إلى القاعات ذات الإضاءة الخافتة الشبيهة بأجواء المقابر، حيث تظهر القطع الذهبية مضاءة في بداية مسار الزيارة، باعتبارها جزءًا من الجاذبية التي ارتبطت تاريخيًا بالمعارض المصرية الكبرى.

130 قطعة.. والمجوهرات الذهبية بين نجوم المعرض
يضم معرض كنوز الفراعنة 130 قطعة من بينها تماثيل حجرية ضخمة، وأقنعة وتوابيت مذهبة، وأثاث ومقتنيات للحياة اليومية، إلى جانب مجوهرات ذهبية. ومن أبرز القطع التي ظهرت في التغطيات الأمريكية قلادة الذباب الذهبية للملكة إياح حتب، وطوق ذهبي للملك بسوسنس الأول، والقناع الجنائزي الذهبي للملك أمنمؤبي. كما يضم المعرض 20 قطعة من الاكتشافات الحديثة في «المدينة الذهبية» بالأقصر، تظهر للمرة الأولى في أمريكا الشمالية.
ويستمر المعرض في سان فرانسيسكو حتى 31 يناير 2027، بعد افتتاحه للجمهور في الأول من أغسطس الجاري.
سان فرانسيسكو المحطة الثانية عالميًا.. والأولى أمريكيًا
كانت سان فرانسيسكو المحطة الثانية في الجولة الحالية للمعرض عالميًا، والأولى داخل الولايات المتحدة. حيث بدأت الجولة في Scuderie del Quirinale بروما في 24 أكتوبر 2025، واستمرت حتى 14 يونيو 2026، بعد تمديدها نتيجة الإقبال الكبير؛ إذ صدرت خلال أول 90 يومًا وحدها نحو 250 ألف تذكرة وسُجل أكثر من 200 ألف دخول.
ومن سان فرانسيسكو ينتقل المعرض إلى محطته الثالثة، والثانية والأخيرة في أمريكا الشمالية، وهي Kimbell Art Museum في فورت وورث بولاية تكساس خلال 2027، حيث من المقرر أن يستمر حتى سبتمبر.

وبذلك تبدو ليلة كنوز الفراعنة أكثر من مجرد فعالية ترفيهية داخل متحف؛ فهي تجربة لتحويل التراث المصري إلىمنتج ثقافي معاصر قادر على جذب جمهور جديد . فثلاثة آلاف شخص دفعوا ثمن تذكرة لقضاء أمسية تجمع بين الموسيقى والطعام والحياة الاجتماعية، لكن الكنوز المصرية ظلت هي نقطة الجذب التي بيعت من أجلها الليلة مرتين.
لقراءة المزيد:
مصر تسترد 48 قطعة أثرية من الولايات المتحدة بعد تحقيقات الـFBI
كنوز توت عنخ آمون: كيف أثرت على دور المجوهرات العالمية في القرن ال ٢٠ ؟
أكثر من 30 حجرًا ومعدنًا على خريطة مصر.. هل نفدت الأحجار الكريمة أم توقفنا عن البحث؟
برلين تسعى لاستعادة ذهبها من أمريكا.. أسوة ببرن التي استعادته في 2008.
الضرائب المصرية تصدر تعليمات حساب ضريبة دخل تجار تجزئة المصوغات لعامي ٢٠٢١- ٢٠٢٢


