تشهد سوق الذهب في الهند اضطرابًا متصاعدًا بعد الزيادة الأخيرة في الرسوم الجمركية على واردات المعدن النفيس، وهو ما أدى إلى تنامي نشاط التهريب مجددًا، وخلق ضغوطًا واضحة على البنوك والمصافي العاملة في القطاع الرسمي، وفقًا لتقارير صادرة عن متعاملين في سوق السبائك.
وبحسب تقديرات نقلتها وكالة “رويترز، قد يتجاوز حجم تهريب الذهب إلى الهند حاجز 100 طن خلال عام 2026، في ظل اتساع الفجوة السعرية بين السوق الرسمي والسوق السوداء، التي باتت تقدم أسعارًا أقل بكثير من القنوات القانونية.

قرار رفع الجمارك ١٥٪ لتقليص الطلب
وجاءت هذه التطورات عقب قرار الحكومة الهندية رفع رسوم استيراد الذهب إلى 15% في مايو الماضي، في إطار سياسات تستهدف تقليص الطلب، وخفض العجز التجاري، والحد من الضغط على العملة المحلية (الروبية). إلا أن هذه الخطوة، وفقًا لمتعاملين في السوق، أدت إلى نتائج عكسية تمثلت في توسع النشاط غير الرسمي.
وأشار عاملون في قطاع الذهب إلى أن الفارق بين الأسعار في السوق الرسمية ونظيرتها في السوق السوداء تجاوز 200 دولار للأونصة، بما يعادل أكثر من 4% من السعر العالمي، وهو ما منح المهربين ميزة تنافسية كبيرة لا تستطيع البنوك أو المستوردون الرسميون مجاراتها.
كما أوضحت التقديرات أن الربح غير المشروع من تهريب كيلوغرام واحد من الذهب قد يتجاوز 2.5 مليون روبية (نحو 26 ألف دولار)، ما جعل هذا النشاط أكثر جذبًا رغم المخاطر القانونية والتشديدات الرقابية.
البنوك عاجزة عن مجاراة السوق غير الرسمي
وفي السياق ذاته، أفاد عدد من التجار بأن البنوك والمصافي تواجه صعوبة متزايدة في العمل ضمن السوق الرسمي، في ظل عجزها عن تقديم الخصومات الكبيرة التي يوفرها السوق غير القانوني، ما أدى إلى تراجع حجم التعاملات الرسمية في بعض الفترات.
وتشير البيانات التاريخية إلى أن تهريب الذهب في الهند سجل انخفاضًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث تراجع من 156.1 طنًا في 2023 إلى 69.2 طنًا في 2024، ثم إلى 20.4 طنًا في 2025، بعد خفض سابق في الرسوم الجمركية ساهم في تنشيط القنوات الرسمية آنذاك.
إعادة تشكيل خريطة الذهب في الهند
لكن الاتجاه الحالي يعكس عودة قوية للسوق غير الرسمي، بما قد يعيد تشكيل خريطة تجارة الذهب في الهند، ويؤثر على استقرار المنظومة المالية والضريبية المرتبطة بالقطاع.
وحذر خبراء من أن استمرار الفجوة السعرية الحالية قد يؤدي إلى خسائر كبيرة في الإيرادات الحكومية، فضلًا عن إضعاف قدرة القنوات الرسمية على ضبط تدفقات الذهب داخل السوق المحلية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه سوق الذهب العالمي حالة من التقلبات الحادة، مدفوعة بتغيرات السياسات النقدية، وتزايد الطلب الاستثماري، واستمرار حالة عدم اليقين في عدد من الاقتصادات الكبرى، ما يزيد من حساسية أسواق المعادن النفيسة عالميًا.
تأثير عودة التهريب على نظام التجارة الرسمية للذهب
وقد أظهرت بيانات رابطة الذهب العالمية أن حجم الذهب المهرب في الهند كان قد تراجع مستمر بعد تخفيض رسوم الاستيراد في وقت سابق. حيث انخفضت كميات الذهب التي دخلت البلاد بشكل غير قانوني من 156.1 طن في عام 2023 إلى 69.2 طن في عام 2024، ثم إلى 20.4 طن في عام 2025. ولكن، أدت الزيادة الأخيرة في الرسوم الجمركية إلى عكس هذا الاتجاه الهبوطي بشكل مباشر، مع توقعات بارتفاع كبير في الكميات المهربة.
ومؤخرا أحبطت سلطات الجمارك في مطار أحمد آباد الهندي محاولة تهريب ذهب على متن طائرة قادمة من دبي بعدما عثرت على 24 سبيكة ذهب من عيار 24 قيراطا مخبأة داخل حمام الطائرة، وبلغ وزن المضبوطات نحو 2.8 كيلوغرام بقيمة تقدر بـ42.6 مليون روبية هندية واعتبرت الشحنة مجهولة المصدر بعد عدم تقدم أي شخص للمطالبة بها وأثارت الواقعة تساؤلات حول كيفية إخفاء الذهب داخل جزء يصعب على الركاب الوصول إليه ومطالبات بالتحقيق في احتمال وجود متورطين من العاملين بالمطار أو الطائرة.
إقرأ أيضا:
انخفاض صادرات المجوهرات الهندية بنسبة 9,7% خلال أبريل الماضي بسبب الحرب
الهند تعيد رسم خريطة صناعة المجوهرات عالمياً
الهند تتوصل لاتفاقية 0 جمارك على الماس المصقول مع أمريكا وتبدا المفاوضات مع دول الخليج


