لم يكن الطفل نادر عيسى يحلم بأن يكون مصمماً للمجوهرات، لكن حبه للرسم الذي كبر معه منذ طفولته، وضعه في مرحلة المراهقة أمام اختيار للدراسة التي يختارها لتشكل مساره المهني والعملي، فلم يجد أقرب من دراسة تصميم المجوهرات ليستمر من خلالها في ممارسة الرسم وتستمر علاقته بالألوان والإبداع والتشكيل.
ومع بداية الدراسة بكلية تصميم وتنفيذ المجوهرات في بيروت، أدرك نادر عيسى مصمم المجوهرات اللبناني أنها اختيار القدر له، فاستوعبت شغفه بالكامل، ومنذ اليوم الأول، كان الإبداع مرادفا لخطوطه وتصميماته، مما أهله إلى التميز والظهور بين أقرانه بخروجه عن المألوف، ليكون تخرجه مصحوبا بتقدير من مجلس الذهب العالمي، ومدعوما بفرصة عمل في دبي كجائزة لا تتاح لكثيرين بعد التخرج مباشرة، لتبدأ من هناك رحلة استقرت محطاتها في مصر لمدة ١٧ عاما، حيث يعمل حاليا في أحد أكبر مصانع الذهب والمجوهرات في مصر، ويخطط لتدشين علامته التجارية الخاصة مستقبلا. وخلال الحوار التالي يصحبنا نادر عيسى – مصمم المجوهرات اللبناني في جولة داخل قصة حياته المهنية منذ بدايتها.
نادر عيسى.. رحلة مصمم مجوهرات من لبنان إلى مصر
- كيف بدأت رحلتك في تصميم المجوهرات، وهل كانت دراسة أم هواية؟
- البداية جاءت بمحض الصدفة، لكن حب الرسم كان موجودًا منذ طفولتي. وبعد انتهاء المرحلة الدراسية الأساسية، التحقت بكلية تصميم وتنفيذ المجوهرات في لبنان، وكانت الدراسة تمتد ثلاث سنوات وفق النظام الأوروبي. ومنذ السنة الأولى لي بالكلية شعرت أنني وجدت المجال الذي أحبه.
ويضيف نادر عيسى:
لم تكن الدراسة تقتصر على تعلم الرسم فقط، بل كانت تعتمد على تنمية الخيال، وكيفية استلهام الأفكار من كل ما يحيط بالمصمم، سواء من الطبيعة، أو الأشكال الهندسية، أو تفاصيل الحياة اليومية، ثم تحويل هذه الأفكار إلى تصميمات قابلة للتنفيذ. لذلك اجتهدت كثيرًا طوال سنوات الدراسة، وفي نهاية المرحلة الجامعية حصلت على المركز الأول على مستوى الجامعة.
- أشعر أن جملة “اجتهدت كثيرا” تحمل ورائها تفاصيل أكثر من مجرد طالب جامعي، فهل لديك ما تخبرنا عنه من مواقف تتذكرها من سنوات الدراسة؟
- فعلا، كنت أدرس بشغف وأحرص على أن أكون متميزا، والمشروع الذي كان يحتاج جهدا عاديا، كنت أبذل فيه قصارى جهدي حتى يخرج مختلفا تماما عما يقدمه الآخرون، وأتذكر مشروعًا طُلب منا خلاله إعداد مجموعة من تصميمات المجوهرات. بينما اكتفى معظم الطلاب بتقديم الرسومات، فكرت في تقديم التصميمات بطريقة مختلفة.
قصصت صورًا من المجلات، ثم ركبت تصميمات الخواتم والقلائد والبروشات على صور الأيدي والرقاب والملابس، حتى تبدو القطع وكأنها تُرتدى بالفعل. وفي ذلك الوقت لم تكن هناك برامج تصميم متطورة أو ذكاء اصطناعي، وكل العمل كان يدويًا. لقد أنجزت مشروعًا ضم خمسةً وخمسين تصميمًا من الذهب والماس واللؤلؤ والأحجار الكريمة، وما زلت أحتفظ به حتى اليوم.
- وكيف بدأت حياتك العملية بعد هذا التفوق الدراسي؟
- بعد تخرجي مباشرة، وبينما كنت لا أزال في لبنان، تم الإعلان عن مسابقة نظمها مجلس الذهب العالمي من خلال إعلان تليفزيوني – ففي ذلك الوقت لم تكن هناك وسائل تواصل اجتماعي- فقررت أجرب حظي وأشارك.
كان المطلوب من كل مصمم أن يقدم تصميمًا مستوحى من خياله، فاخترت أن أستلهم فكرتي من بلدي. استوحيت التصميم من شجرة الأرز، رمز لبنان، ودمجت معها أوراق العنب، وقدمت مجموعة متكاملة تضم عقدًا وخاتمًا وسوارًا وأقراطًا، مع شرح الفكرة ومصادر الإلهام التي بنيت عليها التصميم.
ويضيف نادر عيسى:
الحمد لله، فاز هذا العمل في المسابقة، وحصلت على شهادة تقدير من مجلس الذهب العالمي، كما حصلت على شهادة تقدير من شركة لازوردي، التي كانت الراعي الرسمي للمسابقة. وأعتبر هذه الجائزة نقطة التحول الحقيقية في بداية مشواري، لأنها منحتني ثقة كبيرة في نفسي، وشجعتني على تطوير مهاراتي، والاجتهاد أكثر في تصميم وتنفيذ المجوهرات.
بعدها بدأت أمامي فرص جديدة، وشاركت في لقاءات وورش عمل ودورات تدريبية، ومع تطور التكنولوجيا تعلمت برامج تصميم المجوهرات المختلفة، وأصبحت جزءًا أساسيًا من عملي اليومي. كما كان لي شرف المشاركة عضوًا في لجنة تحكيم مسابقة « NEBU» للذهب والمجوهرات في مصر، وحصلت على شهادة تقدير تقديرًا لمشاركتي، إلى جانب مشاركات أخرى في لقاءات ودورات تدريبية مع عدد من كبار العاملين في قطاع الذهب والمجوهرات.
-

نادر عيسي مصمم المجوهرات اللبناني وما هي المحطة التالية في مسيرتك المهنية؟
- بعد تخرجي مباشرة حصلت على فرصة للعمل في دبي، وكانت محطة مهمة أضافت إلى خبرتي الكثير، حتى إنني رُشحت، رغم صغر سني، لتولي مسؤولية إدارية في إحدى الشركات الكبرى. لكن ظروف العمل لم تساعد على استكمال تلك التجربة، فقررت العودة إلى لبنان، حيث انضممت إلى فريق عمل المصمم نبيل شعيب، وكانت تلك مرحلة مهمة في بناء خبرتي، خاصة أن معظم الإنتاج كان موجهًا إلى أسواق خارجية. وهي خبرة أفادتني كثيرًا فيما بعد عندما بدأت العمل في مصر. وفي الوقت نفسه، لم أتوقف عن الرسم. فبعد انتهاء ساعات العمل، كنت أعود إلى المنزل لأواصل تصميم المجوهرات، لأن الرسم بالنسبة لي ليس مجرد مهنة، بل شغف أمارسه كل يوم.
سر تميز لبنان في المجوهرات
- تعد لبنان من الدول الشهيرة بالتصميم والموضة، فقد خرج منها عدد كبير من مصممي المجوهرات والأزياء وانطلقوا للعالمية، فكيف أثر هذا المناخ على تجربتك؟
- الحقيقة.. كل المراحل التي مررت بها شكلت خبرتي وأثرت فيها وأثرتها بشكل كبير، فالدراسة منحتني الأساس العلمي، والعمل علمني الخبرة العملية، والتعليم كان أحد أهم أسباب نجاحها. دراسة تصميم المجوهرات في لبنان تعتمد على الجانب الأكاديمي إلى جانب التدريب العملي، وهذا ما ينعكس في النهاية على جودة التصميم والتنفيذ، كما أن الاحتكاك بأسواق مختلفة من خلال عملي في لبنان جعلني أفهم اختلاف الأذواق بين الدول، وكيف يفكر المستهلك في كل سوق، وكانت من أهم المحطات في مسيرتي المهنية. لأن معظم الإنتاج الذي كنا ننفذه كان موجهًا إلى السوق المصرية، وهو ما جعلني أتعرف مبكرًا على طبيعة هذا السوق واحتياجاته.
- كيف ترى اختلاف أذواق المستهلكين من دولة إلى أخرى؟
- أكيد لكل سوق شخصيته. ففي لبنان تميل الأذواق إلى التصميمات الخفيفة والناعمة ذات الطابع الأوروبي، أما في دول الخليج، فيفضل المستهلك القطع الكبيرة ذات الوزن الواضح، لأنه يعتبر الذهب جزءًا من قيمة القطعة، ويحب أن يشعر بما اشتراه، أما السوق المصرية، فهي تجمع بين الأمرين. المستهلك المصري يحب التصميم المميز، لكنه يهتم أيضًا بقيمة الذهب الموجودة في القطعة، لذلك يفضل المجوهرات التي تجمع بين جمال التصميم وحضور المعدن.
- هل تغير هذا الذوق مع مرور الوقت؟
- نعم، تغير كثيرًا. في الماضي، كان الاهتمام الأكبر ينصب على الأحجار الكريمة، خاصة في تصميمات الماس، بينما كان الذهب مجرد عنصر يحمل الحجر. أما اليوم فقد أصبح العميل يهتم بالشكل العام للقطعة، ويريد تصميمًا كبيرًا وجذابًا، لكنه في الوقت نفسه يفضل أن يكون خفيف الوزن. وهذا التغيير فرض على المصمم أن يبحث عن حلول مبتكرة تحقق الإحساس بالحجم دون زيادة كبيرة في كمية الذهب المستخدمة.
- وهل يختلف أسلوب التصميم بين عيار 18 وعيار 21؟
- نعم، هناك اختلاف واضح. في تصميمات عيار 21، يظل الذهب هو العنصر الأساسي، لذلك يفضل العميل أن تكون مساحة المعدن واضحة داخل التصميم، أما في عيار 18، فقد أصبح الاتجاه أقرب إلى التصميمات الأوروبية، حيث يحتل الشكل العام للقطعة مكانة أكبر، وتظهر تأثيرات تصميمات الماس بصورة أوضح.
التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي
- كيف أثرت وسائل التواصل الاجتماعي على عمل المصمم؟
- تأثيرها كبير جدًا. في الماضي، كان العميل يعتمد على المصمم ليقدم له الأفكار، ويختار من بين التصميمات التي يعرضها عليه. أما اليوم، فأغلب العملاء يأتون وهم يحملون صورًا لتصميمات شاهدوها على الإنترنت، ويطلبون تنفيذها كما هي أو مع بعض التعديلات. هذا الأمر قلل من المساحة التي كان يمتلكها المصمم للابتكار، لأن كثيرًا من العملاء أصبحوا يفضلون تنفيذ تصميم موجود بالفعل.
- كيف ترى هذا التغيير؟
- أعتقد أنه يمثل تحديًا للمصمم. فالبرامج الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي وفرت مصادر إلهام لا حدود لها، لكنها في الوقت نفسه جعلت التصميمات تنتشر بسرعة، وأصبح التقليد أسهل من الابتكار. رغم ذلك، ما زلت أؤمن بأن المصمم الحقيقي هو من يستطيع أن يحول الفكرة إلى عمل يحمل شخصيته الخاصة، وليس مجرد نسخة من تصميم آخر.
- كيف تبدأ رحلة تصميم أي قطعة مجوهرات؟
- بالنسبة لي، تبدأ الفكرة دائمًا بورقة وقلم. أرسم إسكتشًا أوليًا، ثم أنتقل إلى برامج التصميم ثلاثية الأبعاد، حيث يتم تنفيذ النموذج الرقمي، ثم نموذج الشمع، وبعد ذلك تبدأ مراحل الصب والتشطيب وتركيب الأحجار والتلميع، حتى تخرج القطعة في صورتها النهائية. ورغم التطور الكبير في التكنولوجيا، فإن الفكرة تظل هي الأساس، لأن البرامج تساعد المصمم، لكنها لا تستطيع أن تحل محل خياله وإبداعه.
- من أين تبدأ مصادر استلهام التصميم الجيد في رأيك؟
- التصميم الجيد يبدأ من الفكرة. والمصمم الحقيقي لا يستنسخ تصميمًا موجودًا، بل يبحث عن الإلهام في كل ما يحيط به. ينظر إلى الطبيعة، وإلى التاريخ، وإلى العمارة، ويتابع ما يحدث في العالم، ثم يحول كل ذلك إلى فكرة جديدة تحمل شخصيته. أما نقل تصميم موجود في السوق وإعادة تنفيذه، فليس إبداعًا، لأن الابتكار يبدأ عندما تقدم شيئًا لم يسبق أن قُدم بهذه الطريقة.
- كيف يمكن الحد من تشابه التصميمات في الأسواق؟
- البداية تكون بإعطاء المصمم مساحة حقيقية للإبداع، وأن يعمل جنبًا إلى جنب مع فريق التنفيذ. ففي بعض الأحيان يبتكر المصمم فكرة جديدة، لكن منفذ القطعة يرفضها بحجة صعوبة تنفيذها، فتتغير الفكرة أو تضيع. لذلك أؤمن بأن المصمم والمنفذ يجب أن يكونا فريقًا واحدًا، وأن يتابع المصمم تصميمه في جميع مراحل الإنتاج حتى يخرج بالشكل الذي تخيله.
- هل ساعدت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في حل هذه المشكلة، وهل أفادت أم أضرت تصميم المجوهرات؟
- التكنولوجيا قدمت أدوات رائعة للمصمم. برامج التصميم ثلاثية الأبعاد جعلت تنفيذ الأفكار أكثر دقة، وساعدت على تقليل الفجوة بين التصميم والتنفيذ. لكنها في النهاية أدوات مساعدة، وليست بديلًا عن المصمم البشري. الذكاء الاصطناعي قد يساعد المصمم في الحصول على فكرة أولية أو رسم مبدئي، لكنه لا يستطيع أن يبتكر بدلًا منه، الفكرة تظل دائمًا نابعة من عقل المصمم وخياله، أما التكنولوجيا فدورها أن تساعده على تنفيذها بصورة أفضل وأسهل وأسرع.

أحد تصميمات المصمم اللبناني نادر عيسى
العلامات التجارية
- لماذا نجحت العلامات التجارية العالمية في الوصول إلى كل الأسواق، بينما ما زالت كثير من العلامات العربية تعمل داخل حدودها المحلية؟
- لأن كثيرًا من المصممين العرب يفكرون في السوق المحلية فقط، بينما تبدأ العلامات العالمية منذ اليوم الأول بالتفكير في العالم كله. لدينا في العالم العربي مصممون على مستوى عالمي، لكننا نحتاج إلى بناء علامات تجارية، لا الاكتفاء بإنتاج تصميمات جميلة. كما أننا نحتاج إلى تسويق أفضل، والاستفادة من الإعلام، ومنصات التواصل الاجتماعي، والتعاون مع المشاهير، لأن كل ذلك أصبح جزءًا من نجاح أي علامة تجارية. فالغرب أستغل السينما والإعلام ليبني صورة ذهنية لعلاماته التجارية يخترق بها الحدود ويصل بها إلى المستهلكين في كل بلاد العالم. وهنا لا يزال التسويق العالمي الاحترافي غائبا عن قطاع المجوهرات.
الصناعة المصرية… تمتلك الإمكانات وتحتاج إلى الرؤية
- كيف تقيّم مستوى صناعة الذهب والمجوهرات في مصر؟
- أرى أن الصناعة المصرية تطورت كثيرًا خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى المصانع أو التكنولوجيا المستخدمة. هناك إمكانات كبيرة جدًا، ومعدات حديثة، ويمكن القول إن الصناعة تمتلك كل المقومات التي تؤهلها للمنافسة.
- إذن… ما الذي ينقصها حتى تنافس عالميًا؟
- في رأيي، لا ينقصها شيء من ناحية الإمكانات أو التكنولوجيا، وإنما تحتاج إلى رؤية. تحتاج إلى فكر يدفعها إلى التوسع خارج السوق المحلية، وأن يكون الهدف هو الوصول إلى الأسواق العالمية، وليس الاكتفاء بالإنتاج للسوق الداخلية.
ويؤكد: “أنا كمصمم لبناني يعمل في مصر، أتمنى أن أرى المجوهرات المصرية تُصدر إلى مختلف دول العالم، لأن الإمكانات موجودة بالفعل”.
- وكيف ترى مستوى العمالة المصرية؟
- العامل المصري يمتلك مهارة كبيرة، وهناك حرفيون على مستوى عالٍ جدًا، كما أنني ألاحظ في الفترة الأخيرة وجود شباب وفتيات لديهم رغبة حقيقية في التعلم والعمل داخل هذا المجال. لكن هذه الرغبة تحتاج إلى من يرعاها ويطورها. إلا أن هناك مشكلة خطيرة، فبعض العاملين في المصانع يستمرون حتى ينتهوا من مرحلة التعليم، وبمجرد اكتساب المهارة يتركون العمل في المصنع الذي قام بتدريبهم لينتقلوا إلى مصصانع أخرى سعيا وراء الراتب الأعلى، ولهذا يجب أن يتم تقدير العامل مادياً بعد أن يتقن الصنعة، ولا يستمر التعامل معه على أنه لا يزال في مرحلة التعلم.
- وماذا الذي يحتاجه العامل حتى يطور نفسه؟
- يحتاج إلى التدريب المستمر، وإلى التشجيع. أصحاب المصانع يجب أن يستثمروا في العامل، وأن يمنحوه الفرصة للتعلم والتطور، لأن نجاح المصنع يبدأ من نجاح الإنسان الذي يعمل داخله. كلما شعر العامل بالتقدير، زادت رغبته في التطور والإبداع.
- هناك من يشكو من نقص العمالة الماهرة… هل توافق على ذلك؟
- لا أرى الأمر بهذه الصورة. في معظم المصانع يتم تدريب العمال داخل المصنع نفسه، وكل جيل ينقل خبرته إلى الجيل الذي يليه. كما أن أصحاب المصانع يتمسكون بالعامل المتميز، لأنه يمثل قيمة حقيقية للمصنع.
- وهل يكفي التدريب داخل المصانع؟
- التدريب مهم، لكنه لا يكفي وحده. نحن بحاجة كما ذكرت إلى مدارس ومعاهد متخصصة في تصميم وتنفيذ المجوهرات، بحيث يتخرج منها شباب يمتلكون أساسًا علميًا ومهنيًا قبل دخول سوق العمل. يجب أن يتعلم الطالب كل مراحل المهنة، من الرسم، والتصميم، وحتى التنفيذ، وأن يكتسب المهارة خطوة بخطوة. ولا أرى أي مشكلة في الاستعانة بخبراء أو مدربين أجانب إذا كان ذلك سيساعد على نقل الخبرة ورفع مستوى الكفاءات المحلية.
- وكيف يمكن لمصر أن تصبح مركزًا إقليميًا لصناعة الذهب والمجوهرات؟
- مصر تمتلك كل المقومات التي تؤهلها لذلك. لديها تاريخ عريق، وصناعة قوية، ومصانع حديثة، وسوق كبيرة. إذا تم الاهتمام بالتعليم، وتطوير الكوادر، وتشجيع الابتكار، والتوسع في التصدير، فأنا واثق أن مصر تستطيع أن تصبح من أهم مراكز صناعة الذهب والمجوهرات في المنطقة، بل وعلى مستوى العالم.
- ما الرسالة التي توجهها إلى أصحاب المصانع؟
- أقول لهم: فكروا بشكل أكبر، واستثمروا في الإنسان قبل الماكينة. وسعوا أسواقكم، وابحثوا عن فرص التصدير، وامنحوا الشباب فرصة حقيقية للتعلم والإبداع، لأن نجاح الصناعة يبدأ من الاستثمار في الكفاءات.
- وما الرسالة التي توجهها إلى الدولة؟
- أتمنى استمرار دعم قطاع الذهب والمجوهرات، وتقديم كل ما يساعد على تطوير الصناعة الوطنية. فكل استثمار في هذا القطاع سينعكس على الاقتصاد، ويوفر فرص عمل، ويزيد من قدرة مصر على المنافسة في الأسواق العالمية.
التصميم وشخصية المصمم
- كيف ترى واقع التصميم في السوق المصرية اليوم؟
- أرى أنه تطور كثيرًا، فالمستهلك المصري أصبح أكثر اطلاعًا، وأكثر اهتمامًا بالتصميم، ولم يعد يبحث فقط عن قيمة الذهب، بل أصبح يريد قطعة تعبر عن شخصيته، وهذا التغير يمنح المصمم فرصة أكبر لتقديم أفكار جديدة ومختلفة.
- ما الذي يحتاجه المصمم الشاب حتى يصنع اسمه؟
- يحتاج إلى أن يثق في فكرته، وألا يخشى الابتكار. كل مصمم يجب أن يبحث عن هويته الخاصة، لا أن يكرر ما يقدمه الآخرون، وإذا امتلك شخصية واضحة في تصميماته، واستمر في التعلم والتطوير، فسيستطيع أن يبني اسمه، ويحول تصميماته إلى علامة تجارية حقيقية.
- ما النصيحة التي توجهها إلى الشباب الراغبين في دخول مجال تصميم المجوهرات؟
- أنصحهم أولًا بأن يحبوا الفن، لأن التصميم في النهاية فن قبل أن يكون مهنة. أنظروا إلى الطبيعة، وتأملوا كل ما حولكم، واستفيدوا من كل تجربة، لكن لا تكتفوا بالتقليد. أنتم الجيل الذي سيقود مستقبل هذه الصناعة، وكل فكرة جديدة قد تكون بداية لنجاح كبير. ابدؤوا من أبسط الأشياء، وتعلموا أساسيات الرسم جيدًا، لأن كل تصميم عظيم يبدأ بخط مرسوم بالقلم على ورقة.
إقرأ أيضا:
دار معوض للمجوهرات تكشف أحدث تصميماتها في عرض حصري في بانكوك
مصممة مجوهرات مصرية تصمم “كأس العالم للشرف والعدالة ” لإهدائه للمنتخب المصري
مصممو المجوهرات يلجأون للجلد والصدف والراتنج في المجوهرات الراقية بعد ارتفاع سعر الذهب








