ردا على سؤال خلال مؤتمر صحفي وجهته له إحدى المذيعات حول محتوى المحادثة التي قد يجريها عمدة نيويورك- زهران ممداني- قبل لقائه بالملك تشارلز وزوجته أثناء زيارتيهما إلى أمريكا، جاء رد ممداني صادما وبعيدا عن كل التوقعات، حيث أجاب بأنه سيطالب الأمير تشارلز بإعادة أهم وأكبر جوهرة في التاج البريطاني “كوه نور- جبل النور”-Koh i Noor Diamond– إلى موطنها الأصلي ومالكيها الحقيقيين وهي دولة الهند.
يرجع تاريخ الماسة الشهيرة التي تزن ١٠٥٫٦ قيراطا إلي عدة قرون سابقة وانتقلت بين عدة حكام من عدة جنسيات مثل الهندوس والمغول والفرس والأفغان والسيخ، وارتبطت بتاريخ الحروب التي أضفت عليها هالة اسطورية حيث يعتقد أن من مالكها سيحكم العالم، لكنه في نفس الوقت سيخوض حروبا كثيرة وسينتهي به الحال إلى فقدان ملكه وربما حياته. حيث ارتبطت لعنتها الدموية بالرجال.

مواصفات ماسة- جبل النور- كوه نور
- ماسة كوه نور (جبل النور) هي ماسة بيضاوية نادرة تزن 105.6 قيراط = 21.12 غرام -حاليا-.
- الأبعاد: الطول 3.6 سم، العرض 3.2 سم، والعمق 1.3 سم.
- اللون: عديمة اللون تماماً (درجة D).
- النقاء: IIa أنقى أنواع الألماس كيميائياً.
- القطع : بريليانت بيضاوي معدل، تم صقله في عام 1852م لتعزيز بريقه.
- عدد الأوجه: 66 وجهاً (يتضمن 8 أوجه إضافية على شكل نجمة حول القاعدة.
- ومصدرها الأصلي مناجم غولكوندا في الهند.
- من الماس الطبيعي تم صقلها وتشكيلها في عام 1852
- الماسة مثبتة في حامل قابل للفصل، مما يسمح بارتدائه كبروش – دبوس زينة.
- الوزن الأصلي الخامقبل القطيع والتلميع: يُعتقد أنه كان يصل إلى 793 قيراطاً قديماً.
- الوزن قبل إعادة الصقل: عندما وصلت إلى بريطانيا عام 1850، كانت تزن حوالي 186 قيراطاً، ثم تم صقلها مرة أخرى لزيادة البريق.
- نسبة الخسارة في الوزن: فقدت الماسة حوالي 43% من وزنها أثناء عملية إعادة الصقل في لندن لزيادة لمعانها
- تستقر الماسة في إطار بلاتيني في تاج الملكة الأم والذي تم صنعه عام 1937 للملكة إليزابيث، قرينة الملك جورج السادس، وهو التاج الذي يتكون من إطار بلاتيني مرصع بـ 2800 ماسة تقريباً. وهي الحجر المركزي المثبت في الصليب المالطي الأمامي للتاج.
- يعود تاريخها إلى 750 عاماً.
- تُعرض الماسة ضمن جواهر التاج البريطاني في برج لندن.
حقائق تاريخية عن حجم “جبل النور- كوه نور”
- الوزن الأصلي (الخام): يُعتقد أنه وصل إلى 793 قيراطاً قديماً.
- الوزن قبل إعادة الصقل: عندما وصلت إلى بريطانيا عام 1850، كانت تزن حوالي 186 قيراطاً.
- الخسارة في الوزن: فقدت الماسة حوالي 43% من وزنها أثناء عملية إعادة الصقل في لندن لزيادة لمعانها.
رحلة “جبل النور”
تاريخ من الدماء والحروب يستقر على رؤوس الملكات تفاديا للعنة
شهدت هذه الجوهرة فترات حروب ضارية وسلام مشروط عبر رحلة تاريخية ملحمية استغرقت قرونا، حيث شهدت صراعات بين إمبراطوريات كبرى قبل أن ينتهي بها المستقر إلى لندن. وهذه بعض المحطات التي مرت بها وفقا لما هو مدون بصفحات التاريخ المروية:
عبرت الماسة عبر يد حكام الهند، بلاد فارس، وأفغانستان قبل وصولها للتاج البريطاني:
- البداية في الهند: عُرفت في حوزة أباطرة المغول (مثل شاه جهان) وكانت تزين “عرش الطاووس”.
- النهب الفارسي – 1739: استولى عليها نادر شاه عند غزوه لدلهي، وهو من أطلق عليها اسم “كوه نور” (جبل النور).
- المحطة الأفغانية والسيخية: فيما بعد، انتقلت إلى أحمد شاه دوراني في أفغانستان، ثم عادت للهند عام 1813 لتقع في يد “رانجيت سينغ” ملك البنجاب.
- الاستحواذ البريطاني- 1849: بعد هزيمة السيخ في الحرب الأنجلو-سيخية الثانية، أُجبر المهراجا الصغير دوليب سينغ -10 سنوات- على توقيع “معاهدة لاهور”، التي نصت على تسليم الماسة للملكة فيكتوريا.
- الوصول للندن- 1850: نُقلت الماسة عبر السفينة “إتش إم إس ميديا” وقُدمت للملكة في يوليو 1850.
-

الملكة فيكتوريا ترتدي كوه نور- لوحة مرسومة عام ١٨٥٦ ل “Franz Xaver”
إعادة صقل الماسة “كوه نور – جبل النور”
في عام 1852، يبدو أن رحلة كوه نور الدموية قد أفقدتها الكثير من بهاءها وبريقها الذي بدا عليها عند وصولها إلى لندن، وهو ما لاحظه الأمير ألبرت (زوج الملكة فيكتوريا)، مما جعله يأمر بإعادة صقل الماسة من جديد مما أعاد لها بريقها لتنضم فيما بعد إلى التاج الملكي.
- المسؤول عن الصقل: تولى مهمة إعادة صقل الماسة صائغ المجوهرات الملكي – دار جاراد Garrard -في لندن.
- الخبراء الميدانيون: تم استدعاء خبيرين هولنديين من شركة “Coster Diamonds” في أمستردام، وهما فيدر وفورزانجر (Fedder & Voorzanger).
- النتيجة: استغرقت العملية 38 يوماً من العمل الدؤوب، وخسرت الماسة 43% من وزنها (من 186 قيراطاً إلى 105.6 قيراط) لتتحول إلى شكل “البريليانت البيضاوي” المتألق حالياً.
تتويج تشارلز: سبب استبعاد “كوه نور” من مراسم تتويج كاميلا
لم ترتدِ الملكة إليزابيث الثانية التاج الذي يحتوي على كوه نور أبداً؛ لأنها كانت ترتدي “تاج الدولة الإمبراطوري” المخصص للملك الحاكم، بينما كوه نور مثبتة في تاج “الملكة القرينة”.
أما كاميلا فلم ترتدِ التاج الذي يحمل هذه الماسة أبداً، حيث تم استبعاد الماسة من تاجها في حفل تتويج 2023 وارتدت كاميلا بدلا منه تاج الملكة ماري (المصنوع عام 1911) بعد تعديله، بدلاً من تاج الملكة الأم الذي يضم ماسة كوه نور. حيث تم استبدال “كوه نور” بماسّات أخرى من مجموعة الملكة إليزابيث الثانية الخاصة، وهي ماسات كولينان (3 و4 و5). وقد وُصف القرار بأنه “مراعاة للمشاعر التاريخية” وتجنب لإحياء ذكريات الحقبة الاستعمارية البريطانية في الهند.
صراع الهند وبريطانيا وآخرين.. حول الماسة:
- ظلت فكرة استعادة الماسة الشهيرة حلما يراود الهند فيستيقظ الأمل حينا ثم يهدأ حينا، وتستند الهند في مطالبتها باستعادة الماسة إلى حجج عاطفية وإنسانية أكثر من استنادها إلى حجج قانونية مما يضعف موقفها القانوني أمام المحاكم المحلية والدولية باعتبار الماسة “هدية” قُدمت إلى ملكة بريطانيا و”بشكل قانوني” بموجب معاهدة لاهور، وأن ملكيتها غير قابلة للتفاوض، ولم تصل إلى لندن إثر عملية سرقة أو نهب، الأمر الذي يقوي موقف بريطانيا المتشدد والمستند إلى نصوص التشريعات البرلمانية التي تمنع المؤسسات الوطنية من إعادة القطع الأثرية لمواطنها الأصلية، وأي عملية إعادة تقتضي أولا تغيير القوانين، كما ترفض بريطانيا إعادة الجوهرة إلى الهند لما سيتبع ذلك من مطالبات أخرى قد تطالب بها البلدان التي استولت منها بريطانيا على كميات هائلة من الآثار أثناء فترة الاستعمار، الأمر الذي سيفتح بابا واسعا للمطالبات بكثير من الأصول التي تمثل الآن جزءا كبيرا من القوة المتبقية لبريطانيا اقتصاديا وسياسيا.

ممداني عمدة نيويورك يطالب الملك تشارلز بإعادة جوهرة كوه نو إلى الهند
وفي نفس الوقت تقف ادعاءات دول أخرى مثل باكستان وأفغانستان وإيران عائقا أمام مطالبات الهند باستعادة الجوهرة.
فهل كان ممداني محقا في هذا الطلب؟ وما هي دوافعه لتفجير هذه القضية خلال الوقت الحالي؟
رقرأ أيضا:
الماس الطبيعي.. صناعة يحكمها التاريخ والجغرافيا والنفوذ
تقنيات تتبع الماس والمجوهرات.. هل تدعم الصناعة أم تزيد أعبائها؟





