52 مليون دولار حصيلة مزاد Gemfields في أكتوبر.. والأحجار الكبيرة مرتفعة الجودة تحقق متوسطات سعرية قياسية مقارنة بمزادات 2025 و 2026
حققت شركة Gemfields إيرادات بلغت نحو 52 مليون دولار من مزاد الياقوت الخام المستخرج من منجم مونتيبويز في موزمبيق، والذي أُقيم خلال الفترة من 5 إلى 16 أكتوبر 2026، بمشاركة 46 شركة قدمت عروض شراء، وسط طلب قوي على الأحجار الكبيرة مرتفعة الجودة، رغم التحديات التي تواجه إنتاج المنجم.
وبلغت الكمية المباعة 92,153 قيراطًا، بمتوسط سعر 564.54 دولار للقيراط، فيما بيع 90 طردًا من أصل 99 طردًا مطروحًا، بنسبة بلغت نحو 90% من الوزن المعروض.
وتعكس قراءة نتائج المزاد اتجاهًا بدأت ملامحه في التشكل خلال الأشهر الخمسة الأخيرة، ورصدته «كنوز نيوز» من خلال متابعة البيانات المعلنة عن حركة بيع الأحجار الكريمة الخام والمصقولة، وتقارير منصات التسعير والتداول، ونتائج المعارض الدولية للمجوهرات والأحجار الكريمة.
وتشير هذه المؤشرات إلى تزايد انتقائية المشترين، مع اهتمام خاص بالأحجار الطبيعية النادرة التي تجمع بين الحجم الكبير والجودة والخصائص الاستثنائية، مقابل استمرار الضغوط على بعض الفئات التجارية، خاصة الماس صغير الحجم.
مقارنة مزادات ياقوت موزمبيق منذ 2025
تكشف مقارنة نتائج المزادات التي نظمتها Gemfields خلال عامي 2025 و2026 عن تفاوت كبير في متوسطات الأسعار والكميات المباعة، بحسب طبيعة الأحجار المعروضة ونسب الجودة المختلفة.
| المزاد | الكمية المباعة بالقيراط | الإيرادات بالمليون دولار | متوسط القيراط بالدولار |
|---|---|---|---|
| أبريل 2025 | نحو 182,003 | 7.2 | 39.47 |
| يونيو 2025 | 68,705 | 31.7 | 461.48 |
| أكتوبر 2025 | نحو 184,418 | 11.0 | 59.43 |
| فبراير 2026 | 189,620 | 53.0 | 279.39 |
| يونيو 2026 | 348,409 | 23.1 | 66.30 |
| أكتوبر 2026 | 92,153 | 52.0 | 564.54 |
وتشير النتائج إلى أن مزاد أكتوبر 2026 سجل أعلى متوسط لسعر القيراط بين المزادات الستة، بزيادة بلغت نحو 22.3% مقارنة بيونيو 2025، رغم أن كميات البيع في بعض المزادات الأخرى كانت أكبر بكثير.
ففي أكتوبر 2025، باعت الشركة نحو 184 ألف قيراط مقابل 11 مليون دولار، بينما حققت في أكتوبر 2026 إيرادات تقترب من خمسة أضعاف ذلك المبلغ، من بيع نصف الكمية تقريبًا.
وفي المقابل، انخفضت الكمية المباعة في أكتوبر 2026 بنحو 51% مقارنة بفبراير من العام نفسه، بينما بقيت الإيرادات عند مستوى متقارب، وارتفع متوسط سعر القيراط بأكثر من 102%.
ويعكس هذا التفاوت أهمية جودة الأحجار وتركيبة المعروض في تحديد القيمة، دون أن يعني بالضرورة ارتفاع الأسعار السوقية لجميع درجات الياقوت بالنسبة نفسها، خاصة مع اختلاف طبيعة المزادات ونظام طرح الأحجار.
وكان مزاد يونيو 2025 قد شهد بيع حجر ياقوت استثنائي يزن 36 قيراطًا، أصبح ثالث أعلى حجر منفرد قيمة في تاريخ مزادات مونتيبويز، وفق إفصاح الشركة، وهو مؤشر إضافي على الأهمية الاقتصادية للأحجار الكبيرة المتميزة.

خمسة أشهر من الرصد.. اتجاه بدأ يتشكل في أسواق الأحجار الطبيعية
تُظهر قراءة “كنوز نيوز” لحركة سوق الأحجار الكريمة خلال الفترة من يونيو إلى أكتوبر 2026 أن نتائج مزاد ياقوت موزمبيق لم تكن مؤشرًا منفردًا، وإنما جاءت متسقة مع اتجاهات سبق رصدها في تقارير منصات تجارة الماس وتسعيره، ونتائج المعارض الدولية التي أقيمت خلال الأشهر الماضية.
ففي يونيو، رصدت تقارير منصة CaratX تحسنًا نسبيًا في الطلب على الماس الطبيعي بوزن قيراطين فأكثر، وبعض أشكال القطع الفانسي (Fancy Shapes)، مقابل استمرار الضغوط على شرائح أخرى، خاصة الأحجار الصغيرة ومتوسطة الحجم ذات القيمة التجارية الأقل.
لقراءة المزيد: بعد هبوط 30%.. De Beers ترصد تعافي أسعار الماس الطبيعي وحرف K يعيد رسم السوق العالمية
وتناولت تقارير المنصة ملامح تعافٍ غير متوازن في سوق الماس الطبيعي، يُعرف باسم التعافي على شكل حرف K (K-Shaped Recovery)، حيث أظهرت بعض الفئات الكبيرة والمتميزة تماسكًا نسبيًا، بينما استمرت الضغوط على الفئات التجارية الأقل سعرًا.
وبرز التباين بين الأحجار التي تتجاوز قيمتها 5 آلاف دولار، والتي أظهرت أداءً أفضل نسبيًا، والفئات الأقل من 2500 دولار، التي واجهت ضغوطًا أكبر، مع استمرار آثار تراجع أسعار بعض فئات الماس التجاري عن مستويات الذروة التي بلغتها في عام 2022.
معارض لندن وفيتشنزا وهونج كونج تؤكد انتقائية المشترين
عززت نتائج المعارض الدولية التي أقيمت خلال سبتمبر 2026 المؤشرات التي ظهرت في تقارير السوق خلال يونيو، بشأن تزايد الاهتمام بالأحجار الطبيعية النادرة والمتميزة.
ففي لندن، أُقيم معرض The Jewellery Show يومي 2 و3 سبتمبر بمركز أولمبيا، بمشاركة شركات وموردين وتجار متخصصين في الماس والأحجار الكريمة الملونة، ضمن فعاليات استهدفت عرض أحدث المنتجات والاتجاهات في سوق المجوهرات والأحجار.
وفي إيطاليا، استضافت مدينة فيتشنزا معرض Vicenzaoro خلال الفترة من 4 إلى 8 سبتمبر، حيث رصدت تقارير متخصصة اهتمامًا بالأحجار الطبيعية عالية الجودة والنادرة، خاصة الياقوت الأزرق والتورمالين والماس والأحجار ذات الخصائص الاستثنائية.
وبرزت عناصر المنشأ واللون والجودة والندرة بوصفها عوامل مؤثرة في اختيار الأحجار وتقييمها، إلى جانب الحجم، بما يعكس تزايد اهتمام المشترين بالأحجار التي تتمتع بخصائص يصعب تكرارها.
أما معرض Jewellery & Gem WORLD Hong Kong، الذي أُقيم خلال الفترة من 14 إلى 20 سبتمبر، فقد قدم مؤشرًا أكثر وضوحًا على اتجاهات الشراء، بعدما استقبل 57,632 مشتريًا، بزيادة 4.5% عن دورته السابقة، وفق بيانات الجهة المنظمة.
ورصدت تقارير المعرض اهتمامًا خاصًا بالأحجار النادرة، ومنها ياقوت كشمير الأزرق، والياقوت الأحمر، والتورمالين بارايبا، والماس الطبيعي الملون، إلى جانب الأحجار كبيرة الحجم ذات المنشأ الموثق.
وأظهرت نتائج المعرض استمرار الطلب على الأحجار المتميزة، في مقابل قدر أكبر من الحذر والانتقائية عند شراء الفئات التجارية، وهو ما يتسق مع التباين الذي أظهرته تقارير أسواق الماس خلال الأشهر السابقة.
رابابورت.. الأحجار الكبيرة تتماسك رغم ضغوط أسعار الماس
عززت تقارير منصة رابابورت (Rapaport)، المتخصصة في متابعة تجارة الماس وتسعيره، الصورة التي رصدتها المعارض الدولية.
ففي تقريرها الصادر خلال أكتوبر عن أداء السوق في سبتمبر 2026، أشارت رابابورت إلى قوة الطلب على الماس الطبيعي بوزن قيراطين فأكثر خلال معرض هونج كونج، مقابل صعوبة تسويق بعض الأحجار الصغيرة منخفضة الجودة.
وسجل مؤشر رابابورت للألماس بوزن ثلاثة قراريط ارتفاعًا بنسبة 1.5% خلال سبتمبر، فيما ارتفع مؤشر القيراط الواحد بنسبة 0.3%، مع استمرار التفاوت بين الفئات بحسب الحجم واللون والنقاء.
كما رصدت التقارير اهتمامًا ببعض أشكال القطع الفانسي، خاصة القطع المستطيلة من نوع Elongated Cushion، التي سجلت علاوات سعرية تراوحت بين 20% و25% مقارنة بأشكال Cushion المربعة في فئات محددة.
ولا يعني ذلك تفوق جميع أشكال القطع الفانسي على الماس المستدير، لكنه يعكس أهمية شكل القطع والخصائص البصرية في قرارات الشراء، إلى جانب الوزن والجودة.
وتشير هذه البيانات إلى أن تراجع أسعار الماس عالميًا لم ينعكس بصورة متساوية على جميع الفئات، إذ حافظت بعض الأحجار الكبيرة والمتميزة على قدر أكبر من التماسك، بينما استمرت الضغوط على قطاعات أخرى من السوق.
الماس صغير الحجم يبحث عن مسارات استخدام جديدة
في المقابل، تواجه بعض فئات الماس الطبيعي صغير الحجم ضغوطًا متزايدة، نتيجة تراجع الأسعار والمنافسة مع الماس المصنع معمليًا، إلى جانب تغير تفضيلات المشترين.
وتدفع هذه التطورات إلى البحث عن مسارات جديدة لاستيعاب الأحجار الصغيرة في التطبيقات الصناعية والتجارية المختلفة، ومن بينها توسيع استخدامها في المشغولات المصنوعة من الذهب الصلب (Hard Gold)، بدل الاعتماد على تسويقها باعتبارها أحجارًا منفردة مرتفعة القيمة.
ويمثل هذا الاتجاه أحد المسارات المطروحة للتعامل مع الضغوط على الماس صغير الحجم، دون أن يعني انتقال السوق بالكامل إلى هذه الاستخدامات أو انتهاء الطلب التقليدي عليه.
القطع الفريدة.. البحث عن القيمة في سوق متراجعة الأسعار
تشير المؤشرات التي رصدتها «كنوز نيوز» خلال الأشهر الخمسة الأخيرة إلى تزايد اهتمام شريحة من مشتري الأحجار الطبيعية وهواة اقتنائها والمستثمرين فيها بالأحجار التي تمتلك خصائص استثنائية يصعب تكرارها.
ويبرز هنا مفهوم «القطع الفريدة- Exceptional Stones”، باعتبارها الأحجار التي تجمع بين الندرة والحجم والجودة واللون والمنشأ المميز، بما يمنحها قيمة مختلفة عن الأحجار التجارية واسعة الانتشار.
وفي ظل تراجع أسعار الماس الطبيعي عالميًا، تتزايد أهمية البحث عن الأحجار التي يمكن أن تحتفظ بقيمتها على المدى الطويل، بدل الاعتماد على توقع ارتفاع الأسعار في السوق بوجه عام.
ولا يرتبط هذا الاتجاه بالحجم وحده، فقد يكون الحجر كبير الحجم مرتفع الجودة نادرًا بطبيعته، بينما تستمد أحجار أخرى قيمتها من لون استثنائي أو منشأ موثق أو خصائص بصرية غير مألوفة أو قصة تاريخية موثقة.
وتُظهر نتائج مزادات الياقوت الموزمبيقي مدى تركز القيمة في الفئات المتميزة، إذ تشير بيانات Gemfields إلى أن أحجار الياقوت الأعلى جودة تمثل عادة أقل من 5% من الوزن، لكنها تسهم بأكثر من 70% من إيرادات المنجم.
ومع ذلك، فإن وصف هذه الأحجار بأنها مخزن للقيمة يرتبط بقدرتها الفعلية على الاحتفاظ بأسعارها وإمكانية إعادة بيعها بمرور الوقت، وهو أمر لا تثبته نتائج المزادات الأولية وحدها، وإن كانت تكشف استعداد المشترين لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأحجار النادرة.

تحديات الإنتاج ومستقبل المعروض
تأتي نتائج مزاد أكتوبر في ظل تحديات تواجه منجم مونتيبويز، تشمل تراجع معدلات استخلاص الياقوت مرتفع الجودة، والتعدين غير القانوني، والاضطرابات الأمنية، إلى جانب صعوبات تشغيلية مرتبطة بمرافق المعالجة.
وكانت Gemfields قد بدأت خلال يونيو 2026 تطبيق نظام Trade Select، الذي يسمح بفصل بعض درجات الأحجار وفئاتها في مزادات مستقلة، بهدف مواءمة المعروض مع ظروف الإنتاج واحتياجات المشترين.
وحقق أول مزاد وفق النظام الجديد إيرادات بلغت 23.1 مليون دولار من بيع 348,409 قراريط، بمتوسط 66.30 دولار للقيراط، بينما ركز مزاد أكتوبر على معروض مختلف سجل متوسطًا أعلى بكثير.
ومن المقرر أن تنظم الشركة مزادًا جديدًا في ديسمبر 2026، بما يتيح متابعة استجابة المشترين لفئات أخرى من الياقوت ومقارنة أدائها بنتائج أكتوبر.
سوق تتجه إلى التميز والندرة
تكشف قراءة “كنوز نيوز” لنتائج مزادات الياقوت الموزمبيقي، إلى جانب تقارير CaratX ورابابورت ونتائج معارض لندن وفيتشنزا وهونج كونج، عن تزايد التباين بين الأحجار الطبيعية التجارية والأحجار الاستثنائية.
فبينما تواجه بعض فئات الماس صغير الحجم ضغوطًا سعرية تدفع إلى البحث عن استخدامات جديدة، يظهر اهتمام متزايد بالأحجار الكبيرة والنادرة التي تتمتع بخصائص مميزة، باعتبارها أكثر جاذبية للمشترين الباحثين عن التفرد وإمكانات الاحتفاظ بالقيمة.
وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى أن المنافسة في بعض شرائح سوق الأحجار الطبيعية لم تعد ترتبط بحجم المعروض أو متوسط سعر القيراط وحدهما، وإنما تتزايد فيها أهمية الندرة والجودة والخصائص الفردية للحجر.
وفي سوق تشهد تراجعًا عامًا في أسعار الماس وتفاوتًا واضحًا في أداء فئاته المختلفة، تبدو «القطع الفريدة» محورًا متناميًا لاهتمام المشترين، بينما تواجه الأحجار التجارية تحديًا متزايدًا للحفاظ على مستويات الطلب والقيمة.
لقراءة المزيد:
Ethical Gem Suppliers تنظم معرض الأحجار الكريمة الأخلاقية في نيويورك 15 أكتوبر
ثورة الأحجار الملونة ٢٠٢٦: تحول جديد في عالم المجوهرات الفاخرة
57.6 ألف مشترٍ بمعرض JGW.. الأحجار النادرة والذهب الخفيف يعيدان تشكيل الطلب العالمي
لندن: 4 ملفات ترسم مستقبل المجوهرات في Jewellery Show London 2026


