بث تجريبي

من بيع سبائك الآخرين إلى صندوق استثمار وشهادة ملكية إلكترونية:

جولد إيرا.. رحلة نمو عمرها 6 سنوات.. بين التحديات والفرص في السوق المصري

كنوز.نيوز

ست سنوات فقط تبدو فترة قصيرة في عمر الشركات، لكنها كانت كافية لتغيير الكثير في سوق الذهب المصري. فمنذ عام 2020، مر السوق بتحولات متلاحقة؛ من صعود الاستثمار في السبائك وتغير سلوك المستهلك، إلى القفزات الكبيرة في الأسعار، واتساع التجارة الإلكترونية، وتزايد الحاجة إلى الفاتورة وإثبات الملكية والتتبع، وصولًا إلى دخول الذهب بصورة أوسع إلى منظومة الاستثمار المالي المنظم.

داخل هذه السنوات نفسها نمت «جولد إيرا». بدأت ببيع سبائك تنتجها شركات أخرى، ثم صنعت سبيكتها الخاصة، ووسعت قنوات البيع الإلكتروني، وانتقلت إلى التصنيع والتكرير والتوسع الإقليمي، قبل أن تصل اليوم إلى تجربة ماكينات بيع الذهب، وبناء سجل إلكتروني لملكية السبيكة، والتقدم لإنشاء صندوق للاستثمار في الذهب.

لذلك لا تحكي رحلة الشركة قصة صعود منفصلة عن السوق بقدر ما تقدم صورة مصغرة لرحلة تغير السوق نفسه. ففي بعض المحطات كانت جولد إيرا تستجيب لتحول حدث بالفعل؛ كتصاعد الطلب على السبائك وتغير سلوك المشترين، وفي محطات أخرى حاولت أن تكون جزءًا من صناعة التحول، عبر الرقمنة، وربط السبيكة بمالكها، وتطوير طرق الوصول إلى الذهب والاستثمار فيه.

وفي حواره مع الإعلامية لميس الحديدي، أعاد جون لوكا، مؤسس ورئيس مجلس إدارة «جولد إيرا»، رسم ملامح هذه السنوات الست؛ رحلة تداخل فيها نمو الشركة مع نمو سوق جديد للذهب في مصر، بحيث يصعب أحيانًا الفصل بين ما صنعه السوق في الشركة، وما حاولت الشركة أن تضيفه إلى السوق.

2020.. البداية لم تكن بصناعة سبيكة

المفارقة أن جولد إيرا لم تبدأ كمنتج للسبائك. قال لوكا إن الشركة بدأت عام 2020 ببيع سبائك شركات أخرى، وإن فكرته الأساسية كانت تبسيط عملية شراء الذهب وإخراجها من النموذج التقليدي الذي يتطلب ذهاب العميل إلى محل الذهب.

وساعد توقيت الانطلاق، المتزامن مع جائحة كورونا، على اختبار الفكرة سريعًا؛ إذ دفعت الجائحة المستهلكين إلى الاعتماد بدرجة أكبر على المعاملات الإلكترونية، بينما كانت الشركة تراهن منذ البداية على الجمع بين الذهب والتكنولوجيا. 

2021.. السبيكة تحمل اسمها

بنهاية 2021 انتقلت الشركة إلى الخطوة التالية: إنتاج سبائكها الخاصة.

ووصف لوكا البداية بأنها كانت ورشة صغيرة وتغليفًا بسيطًا من الكرتون، قبل أن يؤدي نمو الطلب إلى توسع متتابع انتهى، بحسب حديثه، إلى إنشاء مصنع متكامل ومصفاة، والاستعانة بمعدات حديثة والعمل على تطوير وتخصيص بعض معدات الإنتاج بالتعاون مع جهات في إيطاليا. 

وهنا بدأت الشركة تتحول من موزع لمنتج الآخرين إلى طرف يمتلك حلقات أكبر من سلسلة القيمة.

من محل الذهب إلى شاشة الهاتف

لكن أحد أهم أرقام الحوار لا يتعلق بالإنتاج وإنما بطريقة شراء المصريين للذهب.

فبحسب لوكا، تتجاوز المبيعات الإلكترونية ثلث نشاط جولد إيرا، وتصل وفق بعض التقديرات التي ذكرها إلى 40–45% من النشاط، إلى جانب الفروع والجملة.

العميل يستطيع إنشاء حساب، وإدخال بياناته، وشراء السبيكة إلكترونيًا، ثم الاختيار بين توصيلها إلى المنزل أو استلامها من أحد الفروع. 

وهذا الرقم مهم؛ لأنه يعني أن تجربة بدأت في قلب أزمة كورونا تحولت بعد ست سنوات إلى قناة رئيسية للبيع، وليس مجرد خدمة جانبية.

السبيكة تعرف صاحبها

الخطوة الأكثر إثارة للاهتمام بالنسبة لمنظومة سوق الذهب ربما تكون الـQR Code.

لوكا شدد على أنه ليس مجرد كود للتعريف بالمنتج، بل وصفه بأنه «شهادة ملكية» للسبيكة. يستطيع المشتري مسحه وإدخال بياناته، بما فيها الاسم وبيانات الهوية، وتظل معلومات السبيكة قابلة للاسترجاع حتى عند فقد الفاتورة.

والأهم أن لوكا تحدث عن إمكانية وجود تسلسل لملكية السبيكة نفسها عند انتقالها بين أكثر من مالك. 

وهنا تتجاوز الفكرة مكافحة التقليد أو التحقق من المنتج إلى محاولة بناء تاريخ ملكية رقمي للذهب المادي.

وده في رأيي يستحق عند النشر صندوقًا صغيرًا مستقلًا: «هل يمكن أن تصبح السبيكة صاحبة سجل ملكية؟»؛ لأن المسألة تتقاطع مباشرة مع النقاش الأكبر في السوق حول الفاتورة، وإثبات الملكية، والتتبع.

ومن الهاتف إلى ماكينة الذهب

المرحلة التالية أكثر جرأة.

كشف لوكا أن الشركة استوردت بالفعل أكثر من ماكينة ATM لبيع الذهب، وأنها في مرحلة التجهيز والتكامل تمهيدًا لنشرها داخل المولات.

وفق شرحه، يدخل العميل بياناته أو يمسح بطاقته، يختار وزن السبيكة، يدفع إلكترونيًا ثم يستلم الذهب مباشرة من الماكينة. وتستوعب الماكينات خمسة أو ستة أوزان تبدأ من ربع جرام وتصل إلى 5 جرامات. 

وبالتالي تكمل الشركة دائرة بدأت بإخراج شراء السبيكة من محل الذهب إلى الإنترنت، وتحاول الآن نقل جزء آخر منه إلى نقطة بيع آلية.

الخطوة الأكبر.. صندوق استثمار

لكن التطور الأهم في الحوار جاء في النهاية.

أعلن لوكا أن جولد إيرا تقدمت بالفعل بطلبات إلى الهيئة العامة للرقابة المالية لإنشاء صندوق للاستثمار في الذهب، وأنها تعمل حاليًا على استيفاء المستندات والإجراءات المطلوبة. أي أننا نتحدث حتى الآن عن طلب وإجراءات جارية، وليس صندوقًا حصل على الموافقة وبدأ العمل. 

وهنا تتغير طبيعة الرحلة مرة أخرى.

فالشركة التي بدأت ببيع سبيكة مصنعة لدى الغير، ثم صنعت سبيكتها، ثم رقمنت بيعها وربطتها بمالكها، تحاول الآن الانتقال من الذهب كمنتج مادي إلى المشاركة في تقديمه كأداة استثمار مالي منظمة.

من مصر إلى الخليج.. وأوروبا على الخريطة

وبالتوازي مع تطوير نموذج العمل، تحركت الشركة خارج مصر.

قال لوكا إن جولد إيرا أصبحت تمتلك 3 فروع في الإمارات و3 في السعودية، وتستهدف دخول الأسواق الأوروبية، مع تأكيده أن مصر ما زالت تمثل الحجم الأكبر من أعمال الشركة. 

وتذكر الشركة في موقعها الرسمي أنها بدأت التوسع الخارجي من دبي في 2022، ثم الرياض في 2023 وجدة في 2024. 

الشركة كبرت.. والسوق تغير معها

اللافت أن السنوات الست نفسها شهدت تغيرًا في المستهلك المصري.

فبحسب البيانات التي استشهد بها لوكا خلال الحوار، ارتفعت مشتريات المصريين من السبائك والعملات الذهبية 6% على أساس سنوي في الربع الثاني من 2026، بينما تراجعت مشتريات المشغولات 14%. كما أشار إلى دخول السيدات بصورة أكبر إلى سوق شراء السبائك، وليس المشغولات فقط. 

وهكذا لا تبدو رحلة جولد إيرا منفصلة عن رحلة السوق الذي نشأت داخله؛ الشركة راهنت على الاستثمار في السبائك في اللحظة التي كان فيها المستهلك المصري نفسه يعيد تعريف علاقته بالذهب.

ومن بيع سبائك الآخرين عام 2020 إلى محاولة تأسيس صندوق استثمار في 2026، تكشف التجربة كيف يمكن لشركة مصرية أن تنمو داخل سوق شديد التقليدية، لا بمجرد زيادة عدد الفروع أو حجم المبيعات، وإنما بمحاولة تغيير طريقة شراء الذهب، وإثبات ملكيته، والوصول إليه، والاستثمار فيه

مقالات مختارة

الهند ترفع رسوم دمغ الذهب 67%، والصناعة تعترض بالتزامن مع نمو صادرات المجوهرات المرصعة
الهند تستعد لتفعيل اتفاقية 0 جمارك مع نيوزيلندا.. أول شحنة مجوهرات أكتوبر القادم
عالمياً: الذهب يتراجع والفضة والبلاتين يصعدان
Gübelin توسّع تسمية لون “Cornflower Blue” خارج حدود المنشأ اعتبارا من يناير 2027.
جمارك هونج كونج تضبط 27 قطعة مجوهرات يشتبه في انتهاكها حقوق الملكية الفكرية
تيفاني تختتم “الحديقة الخفية” ب 7 حكايات تعيد تفسير شلمبرجيه
تركيا توسع تحقيقات شبكة غسل أموال وتضع 23 شركة جديدة تحت الحراسة
7 إصلاحات لتحديث منظومة الدمغة في مصر..الليزر وحده لا يكفي.
“إعلان بكين للأماس الطبيعي” يفتح جسرًا جديدًا بين ألماس أفريقيا والسوق الصينية
حظر تمويل الذهب يحد من المضاربة المموّلة بالديون ويحمي الأسر من التعثر