أصبحت المسؤولية المجتمعية لدى دور المجوهرات والأزياء نشاطاً أساسياً ضمن أنشطتها، فلم يعد الأمر متقصراً على إصداد مجموعات جديدة كل عام، بل أصبح من محددات صورة الدار ما تقوم به من أنشطة غير تجارية وغير هادفة للربح، تندرج تحت مسمى مسؤوليتها الاجتماعية تجاه المحيط التي توجد في الدار، سواء على مستوى العاملين بالمهنة أو الصناعة، أو على مستوي قضايا إنسانية وبيئية واجتماعية، حيث لا تأخذ هذه المسئولية شكلًا واحدًا لدى كل المؤسسات، فهناك مؤسسات تتصل مباشرة بالصناعة، عبر تعليم الصياغة أو نقل المهارات الحرفية، وأخرى ترعى الفنون والثقافة، فيما يمتد نشاط بعضها إلى قضايا إنسانية وبيئية لا ترتبط بالمجوهرات مباشرة.
فلم تعد المسؤولية المجتمعية لدى دور المجوهرات والساعات تقتصر على التبرع أو رعاية فعالية. بعض المؤسسات تعمل على حماية البيئة وتمكين النساء، وبعضها يمول الفن والثقافة، فيما يتجه بعضها مباشرة إلى تدريب الحرفيين وتأهيل أجيال جديدة للعمل في صناعة المجوهرات والساعات.
لقد أصبحت هذه الأنشطة في العصر الحديث جزءا لا يتجزأ من نظرة المستهلكين لهذه الدور،فلم يعد المستهلك وخاصة من الجيل الجديد يقيم الدار أو العلامة التجارية بناء على ما تقدمه من منتج فقط، بل أصبح نشاطها المجتمعي والفني والإنساني ومراعاتها لكثير من المعايير الأساسية مثل حقوق العمال ورعاية الفعاليات ذات القيمة جزءا لا يتجزأ من تقييم العلامة لدي المستهلكين مؤثر بقوة على سمعتها، حتى أن حملات مقاطعة كبرى قد تُشن على دار بسبب إساءة معاملة أحدى العاملات، أو دعمها لنشاط متطرف أو تشجيع لدول تمارس القمع.
وتكشف التجارب العالمية أن هذه الأنشطة تتخذ أشكالًا مختلفة: مؤسسة خيرية مستقلة، أو برنامجًا تابعًا للشركة، أو مدرسة ومعهدًا مهنيًا، أو مبادرة قطاعية تجمع عدة شركات، لكن وجود مؤسسة تحمل اسم دار أو مجموعة فاخرة لا يعني تلقائيًا أن كل أنشطتها تدريب مهني، أو أن تأسيسها يعفي الشركة الأم من الضرائب. فقد تكون المؤسسة مستقلة قانونيًا، وقد تركز على المنح أو الفنون، بينما تعمل برامج التدريب من خلال مدارس أو شراكات أخرى.
انتشار يتجاوز بلد التأسيس
لا تقتصر أنشطة بعض المؤسسات على البلد الذي تأسست فيه. فمؤسسة Cartier Philanthropy تقول إن لديها 85 شريكًا، وإن استثماراتها بلغت 195 مليون فرنك سويسري، وتمتد أنشطتها إلى أكثر من 40 دولة. وتشمل مجالات عملها دعم النساء وسبل العيش المستدامة وحماية الطبيعة والاستجابة للأزمات. وهذه المؤسسة منفصلة في طبيعتها عن مؤسسة كارتييه للفن المعاصر، رغم ارتباط الاسمين بالدار نفسها.
أما مؤسسة كيرينغ، التي تأسست عام 2008، فتعمل عبر شركاء محليين في ست دول هي فرنسا وإيطاليا وكوريا الجنوبية والمكسيك والمملكة المتحدة والولايات المتحدة. ويتركز عملها على دعم النساء والأطفال، ولا سيما الناجيات من العنف. ووفق بياناتها لعام 2025، دعمت نحو 80 ألف امرأة ناجية، ووصلت أنشطة الوقاية إلى أكثر من 10 آلاف شخص وذلك وفق بيانات المؤسسة عن برامجها وشركائها،
كما تهتم كيرينج بتنظيم عمل العاملين بقطاع الموضة وضمان حقوقهم في التعامل الإنساني خلال جلسات العمل المهني، حيث تعاونت مه دار LVMH على حماية العارضين في القطاع من الاعتداءات والتعاملات غير اللائقة والتحرش والتنمر.
من المسؤولية المجتمعية إلى استدامة الصناعة
ترتبط هذه المبادرات بصناعة المجوهرات من أكثر من زاوية. فالتدريب المهني يحافظ على مهارات الصياغة والترصيع والتشطيب، ويزود المصانع والورش بعمالة مؤهلة. ودعم الفنون والحرف يوسع مساحة الإبداع والتصميم، فيما تسهم برامج التنمية المحلية وحماية البيئة في التعامل مع آثار التعدين وسلاسل توريد المعادن والأحجار.
ومن منظور صناعي، يمكن أن تحقق هذه المبادرات منفعة متبادلة: يستفيد المجتمع من التعليم والفرص والخدمات، بينما تستفيد الشركة من الحفاظ على الحرف، وإعداد كوادر جديدة، وبناء علاقات أكثر استقرارًا مع المجتمعات التي تعمل فيها. وتظل قيمة هذه الأنشطة مرتبطة بنتائجها الفعلية وشفافية قياسها، لا بمجرد الإعلان عنها.
كما تختلف حدود انتشار المؤسسات. فبعضها يعمل في مدينة أو منطقة محددة، بينما تمول مؤسسات أخرى برامج في عشرات الدول من خلال شركاء محليين. وتعمل مؤسسة Kering، مثلًا، مع منظمات متخصصة في ست دول، وتقول إنها دعمت مليون امرأة ناجية من العنف وتعاونت مع أكثر من 130 منظمة غير ربحية. أما مشروع Prada Group وUNESCO المعني بالتوعية بالمحيطات، فوصل إلى أكثر من 35 ألف طالب في 56 دولة.
الأذرع المجتمعية لدور المجوهرات والموضة
تقدم Cartier أكثر من نموذج تحت أسماء منفصلة. فـCartier Philanthropy تمول منظمات تعمل في مجالات الخدمات الأساسية وتمكين النساء وسبل العيش المستدامة والاستجابة للطوارئ، فيما تدعم Cartier Women’s Initiative رائدات أعمال ومشروعات ذات أثر اجتماعي أو بيئي. أما Fondation Cartier pour l’art contemporain فتركز على الفن المعاصر والمعارض والإنتاج الفني؛ وهي مؤسسة ثقافية، لا مدرسة لتعليم صناعة المجوهرات. وتشير بيانات المبادرتين الخيرية وريادة الأعمال إلى نشاط يمتد خارج فرنسا.
بينما تعمل Tiffany & Co. Foundation في حماية المحيطات والشعاب المرجانية، والتعدين المسؤول، والحدائق والفنون الزخرفية. وتقول المؤسسة إنها قدمت منذ عام 2000 منحًا تجاوزت 100 مليون دولار.
أما Fondazione Bvlgari، التي أُنشئت في 2024، فواصلت شراكات اجتماعية وتعليمية طويلة، منها تعاونها مع Save the Children؛ والأرقام التي نشرتها عن ملايين المستفيدين والمشروعات والمدارس والمعلمين تخص حصيلة الشراكة الممتدة، ولا تمثل أعداد صياغين أو خريجي تدريب مهني.
وفي مجموعة Kering، تمتد المسؤولية المجتمعية إلى Kering Foundation، التي تركز على مواجهة العنف ضد النساء والأطفال، ودعم الناجيات والوقاية. وتضم المجموعة دورًا للمجوهرات مثل Boucheron و Pomellato.
ولدى Boucheron مسارات أخرى، منها صندوق للتعليم وبرامج فنية، بينها دعم إقامة Yishu8 وجائزة Her Art. هذه البرامج توضح كيف يمكن أن يجتمع الدعم الاجتماعي مع رعاية الفن، من دون أن تكون كل مبادرة مدرسة أو مركزًا لتدريب العاملين في الصناعة.
أما LVMH فتجمع بين العمل المجتمعي الواسع ونقل مهارات الحرف. ووفق نتائج المجموعة لعام 2025، استفاد أكثر من 2.5 مليون شخص من مبادرات دعمتها المجموعة ودورها، بالتعاون مع قرابة ألف جمعية ومؤسسة حول العالم. وعلى مستوى التدريب، أعدّ Institut des Métiers d’Excellence أكثر من 3,800 متدرب في ست دول، ضمن عشرات المهن، وليس في صناعة المجوهرات وحدها. وفي 2025 حصل 94% من المتدربين على شهادة التميز، والتحق 71% منهم بمسارات مهنية أو استكملوا الدراسة.
وتدعم Fondation d’entreprise Hermès نقل المهارات والفنون والبيئة والتضامن. لكن برنامجها المدرسي Manufacto، الذي يستهدف تعريف التلاميذ بالحرف، يشمل الجلد والنجارة والتنجيد ومهنًا أخرى؛ ليس مدرسة متخصصة في صياغة المجوهرات.
وفي اتجاه ثقافي، تتيح Fondation Louis Vuitton معارض للفن الحديث والمعاصر وبرامج دولية خارج فرنسا. كما تدعم مؤسسة LOEWE الحرف المعاصرة عبر جائزة سنوية، وهي رعاية فنية وليست مسارًا دراسيًا.
وتعكس Fondation CHANEL توجهًا يركز على سلامة النساء والفتيات واستقلالهن الاقتصادي والاجتماعي.
كما تمثل برامج Harry Winston Hope Foundation وBrilliant Futures نموذجًا لدعم منظمات تعمل في مجتمعات الدار بمجالات التعليم والصحة والفنون.
وفي إسبانيا، تدعم مؤسسة LOEWE الحرف والفنون التطبيقية، بينما تقدم Swarovski Foundation برامج في التعليم والإبداع والمياه والإنصاف. وتتفاوت هذه التجارب في طبيعتها؛ فلا تنشر جميعها حصيلة موحدة للمستفيدين، وبعضها لا يعلن أرقامًا تخص صناعة المجوهرات تحديدًا.
وتختلف حالة De Beers؛ إذ إن Building Forever إطار استدامة تابع لمجموعة تعدين الماس، وليس مؤسسة خيرية مستقلة. ويشمل تنمية سبل العيش والمهارات والأنشطة الاقتصادية في الدول المنتجة. وفي تقرير 2025، قالت المجموعة إنها دعمت أكثر من 27 ألف مصدر رزق، ودربت أكثر من 3,900 امرأة عبر برنامج EntreprenHER، وأعلنت التزامًا بقيمة 70 مليون دولار لصندوق تنمية الماس في بوتسوانا. وتشمل مبادراتها أيضًا تطوير أعمال محلية في مجالات القطع والصقل وتصميم المجوهرات والتجارة.
وتقدم مجموعة Prada مثالًا على اتساع المسؤولية إلى قضايا لا ترتبط مباشرة بصناعة المجوهرات. فمشروع SEA BEYOND، بالتعاون مع اللجنة الحكومية الدولية لعلوم المحيطات التابعة لليونسكو، يركز على التعليم البيئي وحماية المحيطات، ووصل إلى أكثر من 35 ألف طالب في 56 دولة. وهو نشاط تعليمي وبيئي لدار أزياء، وليس برنامجًا لتعليم تصميم الحلي أو صياغتها.

الساعات: حماية الطبيعة والتعليم والترويج للصناعة
في قطاع الساعات، تدعم Rolex Awards for Enterprise مشروعات في البيئة والعلوم والصحة والتقنية والاستكشاف، ضمن مبادرة Perpetual Planet. ووفق الموقع الرسمي، دعمت الجوائز منذ 1976 ما مجموعه 165 فائزًا ومشروعًا في نحو 67 دولة. أما Audemars Piguet Foundations فتدعم مشروعات بيئية ومجتمعية؛ وذكرت بياناتها لعام 2025 دعم 118 مشروعًا في أكثر من 40 دولة.
وفي التعليم المتخصص، تقدم Fondation de la Haute Horlogerie عبر FHH Academy دورات ومناهج وشهادات لصناعة الساعات، إلى جانب محتوى عن الاستدامة والأحجار والذهب. وتكشف بيانات الأكاديمية عن أكثر من 50 ألف متعلم و18 ألف شهادة في 20 دولة. أما Watches and Wonders Geneva Foundation، التي أسستها Rolex وRichemont وPatek Philippe، فهي منظمة غير ربحية للترويج لصناعة الساعات وتنظيم المعارض والفعاليات؛ انضمت Chanel وHermès وLVMH إلى مجلسها في 2024.
وتجمع Watch & Jewellery Initiative 2030 شركات المجوهرات والساعات حول المناخ وحفظ الموارد والشمول، لكنها منصة تعاون واستدامة صناعية، وليست مؤسسة خيرية أو مدرسة. أما Blancpain Ocean Commitment فتدعم علوم المحيطات وحمايتها، فيما تدعم IWC مؤسسة Laureus Sport for Good، وهي جهة مستقلة تستخدم الرياضة في برامجها للأطفال والشباب. ويعني ذلك أن إدراج هذه الجهات تحت عنوان المسؤولية المجتمعية لا يجعلها متطابقة في أهدافها أو طريقة عملها.
التعليم: من الدرجة الجامعية إلى ورشة الحرفة
تتوزع برامج التعليم المرتبطة بالصناعة على أربعة مسارات أساسية:
- تعليم أكاديمي: برامج جامعية تمنح درجة علمية، مثل مسارات منتجات المعادن والحلي في كليات الفنون التطبيقية.
- تعليم فني أساسي أو مزدوج: دراسة فنية لعدة سنوات تجمع التعليم النظري والتدريب داخل ورش أو مصانع، وتنتهي بدبلوم أو شهادة فنية.
- تدريب مهني: تأهيل لمهارة أو وظيفة محددة، مثل الصياغة أو الترصيع أو صقل الأحجار، وقد ينتهي بشهادة مهنية.
- تعليم حر وثقافي: دورات قصيرة وورش ومحاضرات في تاريخ المجوهرات والتصميم، وقد تمنح شهادة حضور، لكنها لا تعادل بالضرورة مؤهلًا مهنيًا أو درجة جامعية.
ومن النماذج الدولية L’ÉCOLE، مدرسة فنون المجوهرات التابعة لـVan Cleef & Arpels، التي تقدم محاضرات وورشًا في تاريخ المجوهرات وفنونها، وأعلنت في حصادها لعشر سنوات عام 2022 استقبال 50 ألف مشارك من 50 جنسية.
وتقدم مدرسة Bulgari في فالينزا تدريبًا في صياغة الذهب وترصيع الأحجار. وعلى مستوى الساعات.
تقدم FHH مسارات تعليمية وشهادات تخصصية. ويظل عدد زوار الفعاليات أو المشاركين في الدورات الثقافية مختلفًا عن عدد من أنهوا تدريبًا مهنيًا وأصبحوا مؤهلين للعمل.
مؤسسات شركات التجزئة: دعم المجتمع وسلسلة القيمة
لا تقتصر المؤسسات والمبادرات المجتمعية على دور المجوهرات التي تصمم وتصنّع منتجاتها؛ فهناك شركات يغلب على نشاطها البيع بالتجزئة وتدير برامج خيرية مرتبطة بعملها. لكن وصف شركة بأنها «تجارة فقط» يحتاج إلى تدقيق، لأن بعض مجموعات التجزئة لديها أيضًا أنشطة تصنيع أو تجهيز أو علامات خاصة بها.
تقدم Signet Jewelers مثالًا على شركة تقود نشاطها تجارة التجزئة، من خلال مؤسسة Signet Love Inspires Foundation التي أُنشئت عام 2021 لدعم مبادرات اجتماعية ومجتمعية. وفي برامجها الأحدث، دعمت المؤسسة منحًا دراسية لطلاب يستعدون للعمل في تصميم المجوهرات وصناعتها، إلى جانب مبادرات تتصل بالتعدين المسؤول وسلاسل الإمداد؛ مع الإشارة إلى أن لدى المجموعة أيضًا منشأة لقطع الألماس وصقله في بوتسوانا، لذلك لا يمكن وصفها بأنها تاجر تجزئة خالص.
وتربط Kendra Scott بعض مبادراتها مباشرة بالمبيعات؛ إذ تخصص نسبة من مبيعات مجموعات محددة من الحُلي لدعم قضايا النساء والشباب، عبر مؤسسة تحمل اسم العلامة وتعمل ضمن مؤسسة Austin Community Foundation. هنا تصبح السلعة نفسها قناة لجمع التمويل، بينما يذهب الدعم إلى قضايا اجتماعية أوسع من التدريب على صناعة المجوهرات.
أما Malabar Gold & Diamonds، وهي مجموعة تجزئة للمجوهرات، فتدير مبادراتها المجتمعية عبر صناديق خيرية مرتبطة بها، تشمل منحًا تعليمية ومساعدات صحية وسكنية ومبادرات لتمكين النساء وحماية البيئة. ووفق موقع المجموعة المعني بالاستدامة، يستفيد من برنامج المنح التعليمية أكثر من 20 ألف طالب سنويًا؛ وهو مثال على أن المسؤولية المجتمعية لدى تاجر المجوهرات قد تتجه إلى تنمية المجتمع المحيط بفروعه، لا إلى تدريب العاملين في الحرفة وحده.
وتكشف هذه النماذج اختلاف وظيفة الأذرع المجتمعية: فبعضها يستثمر في المجتمعات وسلاسل التوريد، وبعضها يربط التبرع بالمبيعات، وبعضها يركز على التعليم والصحة والتمكين. لذلك لا ينبغي اعتبار كل مبادرة اجتماعية برنامجًا لتطوير صناعة المجوهرات؛ فالصلة بالصناعة تتفاوت من إعداد مصممين وحرفيين إلى دعم المجتمعات التي تعمل فيها الشركات.
القانون المصري.. والمسؤولية المجتمعية
ويضع القانون المصري إطارًا يسمح بربط الإنفاق المجتمعي بالتدريب والتعليم. فالمادة 15 من قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017 تجيز للمستثمر توجيه إنفاق إلى حماية البيئة، والخدمات الاجتماعية والثقافية، والتعليم الفني، والتدريب والبحث العلمي، على ألا يتجاوز ما يعامل كمصروف واجب الخصم 10% من صافي الأرباح السنوية. وهذا حد أقصى للإنفاق المؤهل للخصم، وليس إعفاءً ضريبيًا بنسبة 10% من الضريبة المستحقة.
كما تسمح المادة 23 من قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 بخصم تبرعات مؤهلة للجمعيات المصرية المشهرة وجهات تعليمية وبحثية، وفق الحدود والشروط الواردة فيها.
أما الجمارك، فالمادة 17 من قانون تنظيم العمل الأهلي رقم 149 لسنة 2019 تتيح إعفاءات مشروطة لما تستورده الجمعيات والمؤسسات الأهلية من أدوات وآلات وأجهزة ولوازم إنتاج إذا كانت لازمة لنشاطها الأساسي، وبقرار من رئيس مجلس الوزراء وفق الإجراءات المحددة.
ولا تنص المادة على إعفاء عام تلقائي لمدارس المجوهرات أو لخامات الذهب والأحجار الكريمة تحديدًا؛ لذلك يحتاج إدخال هذه الخامات تحت بند “لوازم الإنتاج” إلى فحص وتصنيف وموافقة رسمية بحسب الجهة والغرض. كما لا يجوز للجمعية إصدار شهادة علمية أو مهنية من دون تصريح أو شراكة رسمية مع جهة مختصة.
ويتيح القانون للجمعيات المصرية التعاون مع جهات أجنبية بعد الحصول على الموافقات المطلوبة، كما يسمح بفتح فروع خارج البلاد بترخيص. وهذا يضع أساسًا قانونيًا للتعاون الدولي، لكنه يجعل نطاق العمل الخارجي مرتبطًا بطبيعة الكيان والتراخيص والقواعد المنظمة له.
المتاح من التجارب المصرية يشير إلى تنوع في المسارات، لكنه لا يقدم حتى الآن رقمًا موحدًا للمستفيدين أو قاعدة منشورة تقارن أعداد المتدربين والتوظيف واحتياجات المصانع. وتبدو الخطوة الأهم هي ربط المدارس والجامعات ومراكز التدريب باحتياجات سلسلة القيمة كاملة: تصميم المجوهرات، والصياغة، والترصيع، وصقل الأحجار، والفرز والتصنيف، والفحص والجودة، والتسويق والتصدير. كما يحتاج القطاع إلى مسارات واضحة للشهادات، وبيانات سنوية عن التخرج والتوظيف، وشراكات عملية بين المؤسسات التعليمية والمصانع والورش.
فاستمرار الصناعة لا يعتمد على توافر الذهب والأحجار وحدهما؛ يحتاج أيضًا إلى حرفيين ومصممين وفنيين قادرين على تحويل الخامات إلى منتجات ذات قيمة. ومن هنا تصبح مؤسسات دور المجوهرات والساعات، عندما ترتبط بالتعليم والعمل الفعلي، جزءًا من بنية الصناعة واستدامتها، لا مجرد نشاط جانبي خارجها.
هل تحصل المؤسسات على إعفاءات ضريبية؟
تختلف القوانين بحسب الدولة، كما تختلف بين خصم التبرع من الأرباح والائتمان الضريبي والخصم المرتبط بإنفاق الشركة على التنمية المجتمعية. ولذلك لا يعني تأسيس مؤسسة باسم دار مجوهرات أن كل نشاطها أو أموالها معفاة تلقائيًا من الضرائب.
ويشمل القانون المصري عدة مواد لتشجيع الشركات الكبرى للقيام بدورها التنموي في المناطق التي تعمل يها.

مصر: مسارات متعددة وحاجة إلى منظومة مترابطة
تضم مصر نماذج متعددة، من التدريب الحرفي إلى التعليم الفني والجامعي. ومع ذلك فهذه النماذج لا تتناسب مع حجم وعدد الشركات العاملة في صناعة وتجارة الذهب والمجوهرات، والتي تعاني بطبيعة الحال من نقص العمالة الحرفية والمهنية المدربة في كافة تخصصات القطاع بداية من الاستخراج والتكرير حتي التصنيع والتسويق المبيعات والتصميم. الأمر الذي ينبغي معه إعادة النظر في ضرورة تشجيع هذه الشركات للقيام بدورها المجتمعي وتوفير فرص تدريب وتعليم وخدمات لأبناء المجتمعات التي تتقاطع مع مسارات العمل داخل القطاع، لبناء قدرات فنية وحرفية متخصصة وتحسين بيئة العمل والمجتمع المحيط بالصناعة.
مؤسسة عزة فهمي إلى مركز للحرف في القاهرة التاريخية
يقدم Design Studio by Azza Fahmy ورشًا ومسارات في تصميم المجوهرات للراغبين في التعليم الحر غير المدعوم. بينما تعمل المؤسسة لتنمية الحرف على تدريب الحرفيين وتمكينهم والحفاظ على الحرف اليدوية من خلال توفير الكوادر والبرامج التدريبية التي تمولها عادة جهات مانحة، ومؤخرا أُعلنت شراكة بين المؤسسة ومؤسسة ضمة للتعليم لتدريب سيدات في برنامج قصير؛ ووفق شروط الالتحاق المعلنة، يستهدف البرنامج سيدات بين 18 و 35 عامًا لديهن خبرة أولية في صناعة الحلي، مع تفرغ شهر واجتياز اختبار ومقابلة.
وفي امتدادٍ لعمل مؤسسة عزة فهمي في التدريب والحفاظ على الحرف، شهد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في 14 نوفمبر 2025 توقيع مذكرة تفاهم بين صندوق التنمية الحضرية ومؤسسة عزة فهمي لتنمية الصناعات الحرفية واليدوية، لإنشاء مركز ثقافي وتدريبي للحرف اليدوية. والمشروع في منطقة درب اللبانة بحي الخليفة في القاهرة التاريخية؛ أما التوقيع فجاء على هامش مهرجان الفسطاط الشتوي المقام بحديقة تلال الفسطاط.
وبحسب التفاصيل المعلنة، سيقام المركز في مبنى تابع لصندوق التنمية الحضرية أمام بيت المعمار، بمساحة بنائية تقارب 2,370 مترًا مربعًا. ومن المقرر أن يضم مدرسة عزة فهمي للإبداع والتصميم، ومؤسسة للتدريب، وقاعات للمعارض والمحاضرات، واستوديوهات صغيرة للفنانين، ومنافذ لعرض منتجات الحرفيين والدارسين. ويضع المشروع التدريب إلى جوار العرض والتسويق، ضمن تصور أوسع لإحياء الحرف التراثية ونقلها إلى أجيال جديدة، بما يربط صون التراث بخلق فرص للعمل والإنتاج.

إيجيبت جولد.. أول مدرسة تكنولوجيا تطبيقية للمخجوهرات
وفي التعليم الفني، تأسست مدرسة إيجيبت جولد للتكنولوجيا التطبيقية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، بمبادرة من الراجل الحاج مصطفى نصار الذي كان يتمتع برؤية مستقبلية لتطوير القطاع، ووصل عدد خريجيها في أكتوبر 2025 إلى 541 عبر أربع دفعات، وأن نحو 70% التحقوا بمصانع المجموعة، وفق تصريح ممثلها. إلا أن مسار الخريجين التعليمي الفني يتوقف بعد التخرج من المدرسة حيث لم يتم معادلة شهادتها لإلحاق خريجيها بالكليات الفنية، مما اضطرهم لدخول كليات نظرية، برغم صدور توجيه من رئيس الوزراء بضرورة حل المشكلة لاستكمال المسار التعليمي المتخصص لطلاب المدرسة بإحدى كليات الفنون.
السويدي.. تجربة محدودة ضمن أكاديمية متنوعة التخصصات
كما تقدم أكاديمية السويدي الفنية تخصصًا للمجوهرات ضمن التعليم الفني المزدوج، وتوجد مسارات جامعية في منتجات المعادن والحلي بجامعتي حلوان وبنها. وأطلقت وزارة الشباب والرياضة برنامج 100 للعالمية للتدريب القصير على تشكيل المعادن والحلي.




