– الغرفه التعدينية تطالب بتعديلات عاجلة بعد ارتفاع الرسوم وتهديد ربحية المناجم
دخلت غانا، أكبر منتج للذهب في أفريقيا، في توتر متصاعد مع شركات التعدين بعد إعلان الحكومة عن نظام جديد لضرائب الذهب يهدف إلى زيادة الإيرادات العامة في ظل ارتفاع أسعار المعدن النفيس عالميًا، فيما حذّرت الشركات من أن السياسات المقترحة قد تؤدي إلى عزوف المستثمرين عن ضخ استثمارات جديدة في البلاد.
في خطوة لإدارة هذا الخلاف، عرض وزير المالية في غانا، كاسييل أتو فورسون، خفض رسم التعدين المعروف باسم الإتاوة -رسم النمو والاستدامة» بمقدار نقطتين مئويتين، في محاولة لتمرير نظام الرسوم – الإتاوة- الجديد، الذي يواجه رفضًا واسعًا من المستثمرين وشركات التعدين الدولية.
تسعى غانا لاستبدال النظام الثابت للإتاوة بآلية تصاعدية تتراوح بين 5% و12%، مستوحاة من تجربة بوركينا فاسو، بهدف اقتناص حصة أكبر من الطفرة القياسية في أسعار الذهب. ويقوم النظام الجديد على إضافة نقطة مئوية تقريبًا لكل ارتفاع قدره 500 دولار في سعر الأوقية. ومن المقرر أن يدخل النظام حيز التنفيذ خلال الأسبوع الأخير من فبراير الجاري، ما لم يتدخل البرلمان لتعديله.
-
شركات التعدين تحذر من النتائج العكسية
لكن شركات التعدين ترى أن الحكومة تسير على حافة خطرة. فبدلًا من جذب استثمارات جديدة في وقت يشهد فيه الذهب طلبًا عالميًا متزايدًا، قد تؤدي السياسة الجديدة إلى نتائج عكسية، بحسب تحذيرات غرفة المناجم الغانية.
-
مساومة حكومية محدودة
الرئيس التنفيذي لغرفة المناجم، كينيث أشيجبي،- Kenneth Ashigbey – قال إن الشركات طالبت بإلغاء رسم النمو والاستدامة بالكامل، خاصة بعد أن تم رفعه العام الماضي إلى 3%، إلا أن وزير المالية عرض أن يتم خفضه إلى 1%.
وأضاف أشيجبي أن الرسالة التي تلتقطها الشركات من هذا العرض هي أن الحكومة تبحث عن زيادة سريعة في الإيرادات حتى لو كان ذلك على حساب الاستدامة طويلة الأجل لقطاع يُعد العمود الفقري للاقتصاد الغانـي.
مصدر حكومي أكد أن الوزير أبدى انفتاحًا على الحوار، لكنه لم يستبعد تمرير التعديلات كما هي داخل البرلمان، في حال عدم تقديم بديل رسمي من وزارة المالية.
-
تجربة سابقة تزيد الشكوك
القلق لا يأتي من فراغ. فخلال العام الماضي، رفضت شركات التعدين دفع الزيادة في رسم النمو والاستدامة، قبل أن ترضخ لاحقًا تحت الضغط الحكومي، بينما استمرت المفاوضات دون نتائج حاسمة. هذه السابقة تعزز مخاوف المستثمرين من أن وعود الحوار قد لا تُترجم إلى سياسات مستقرة.
-
مطالب قطاع التعدين
غرفة المناجم في غانا تطالب بنظام أكثر توازنًا، يتراوح بين 4% و 8% بدلًا من السقف المتصاعد المقترح، مع تخصيص 1% لصالح صندوق تنمية المجتمعات المحلية في مناطق التعدين. كما تطالب بتوسيع الشرائح السعرية، معتبرة أن الحدود السعرية الحالية ترفع الإتاوة بسرعة مفرطة، ما يضغط على المناجم مرتفعة التكلفة ويهدد ربحيتها.
-
سؤال الاستدامة
الرسالة الأكثر حدة جاءت على لسان أشيجبي نفسه، حين تساءل بوضوح:
«هل تسعى الحكومة إلى إيرادات مستدامة على المدى الطويل، أم إلى تعظيم العائدات في بضع سنوات قبل أن تهاجر الاستثمارات إلى دول أكثر مرونة؟»
في ظل المنافسة الإقليمية الشرسة على جذب رؤوس الأموال التعدينية، يبدو أن غانا تقف أمام اختبار حقيقي: إما إعادة صياغة علاقتها مع المستثمرين، أو المخاطرة بفقدان جزء من بريقها كوجهة ذهبية مفضلة في أفريقيا.



