ورغم إعلان اختيار تحالف يقوده جاريث بيني المدير السابق لدي بيرز باعتباره المشتري المفضل في يوليو الماضي، فإن تطورات أكتوبر تؤكد أن الصفقة لم تُحسم بعد، سواء من حيث الأطراف المشاركة أو نسب الملكية أو الهيكل النهائي للاستحواذ.
وتطرح المستجدات سؤالًا رئيسيًا حول مستقبل ملكية الشركة: هل تتجه أنجلو أمريكان إلى بيع حصتها كاملة لتحالف استثماري واحد يضم أطرافًا متعددة، أم تظل احتمالات تقسيم الملكية بين مجموعات استثمارية مختلفة مطروحة؟

Richemont & Signet Jewelers تدخلان دائرة المفاوضات
في 15 أكتوبر، كشفت بلومبرج، نقلًا عن خمسة مصادر مطلعة، أن مجموعة ريشمونت السويسرية، المالكة لعلامتي كارتييه وفان كليف آند آربلز، ومجموعة سيجنت الأمريكية لتجارة المجوهرات، تجريان محادثات للانضمام إلى تحالف Global Diamond Consortium، الذي يقوده جاريث بيني، الرئيس التنفيذي السابق لDe Beers.
وأكدت رويترز وجود محادثات بشأن انضمام ريشمونت، بينما نقلت عن مصدر مطلع أن سيجنت تبحث المشاركة أيضًا.
وفي تطور متصل، أكدت شركة Pluczenik البلجيكية، المتخصصة في تصنيع وتجارة الألماس، اهتمامها بالحصول على حصة في دي بيرز، دون الكشف عن حجم الحصة أو تقديم تفاصيل نهائية بشأن ترتيب مشاركتها.
كما لم تعلن أي من ريشمونت أو Signet Jewelers -سيجنت التزامًا استثماريًا نهائيًا، كما لم يُعلن عن توقيع اتفاق ملزم مع أي منهما.
وتحمل هذه الأسماء أهمية خاصة إذ تجمع بين مجموعات تعمل في مراحل مختلفة من سلسلة قيمة الألماس، تشمل تصنيع الأحجار وصقلها، وصناعة المجوهرات الفاخرة، وشبكات البيع للمستهلكين.
هل تتقدم الشركات بعروض مستقلة أم تنضم إلى تحالف واحد؟
تشير المعلومات المتاحة حتى 16 أكتوبر إلى أن كل من Richemont & Signet Jewelers- ريشمونت وسيجنت لا تتفاوضان باعتبارهما مشتريين مستقلين لحصص تعرضها أنجلو أمريكان بصورة منفصلة، وإنما تبحثان الانضمام إلى تحالف Global Diamond Consortium القائم بالفعل.
أما Pluczenik، فقد أكدت اهتمامها بالاستثمار في De Beers، لكن لم تتضح بصورة قاطعة طبيعة الشكل القانوني لمشاركتها أو ما إذا كانت ستصبح عضوًا مباشرًا في التحالف الاستثماري نفسه أم ستتقدم بشكل مستقل لشراء حصة منفصلة.
وبالتالي، فإن تعدد الشركات المهتمة لا يعني بالضرورة تعدد العروض المقدمة إلى البائع؛ فقد تكون الشركات أطرافًا مختلفة في عرض استحواذ واحد، تتوزع بينها الملكية وفق اتفاق داخلي.
غير أن هذا لا يعني انتهاء المنافسة على شراء دي بيرز.
ففي نهاية يوليو، أكد الرئيس التنفيذي لأنجلو أمريكان، دنكان وانبلاد، أن الشركة لم تدخل في مفاوضات حصرية مع تحالف بعينه، وأن أكثر من طرف لا يزال مشاركًا في العملية.
ويمثل هذا التصريح فارقًا مهمًا بين إعلان وجود مشتري مفضل وبين منح ذلك المشتري حق التفاوض الحصري أو الموافقة النهائية على البيع.
إقرأ أيضا:
ومن ثم، فإن الاتجاه الذي تعكسه مفاوضات Richemont & Signet Jewelers هو توسيع قاعدة المستثمرين داخل التحالف المرشح للاستحواذ، وليس دليلًا على قرار جديد بتقسيم حصة أنجلو أمريكان وبيعها مباشرة لعدة مشترين مستقلين.
وفي المقابل، لم تعلن أنجلو أمريكان حتى الآن اعتماد هيكل نهائي يقضي ببيع حصتها بالكامل لهذا التحالف، أو استبعاد المشترين المنافسين.

التحالف الأساسي.. من يقوده ومن ينافسه؟
بدأت أنجلو أمريكان إجراءات التخارج من De Beers في مايو 2024، ضمن خطة لإعادة هيكلة أعمالها والتركيز على قطاعات تعدين أخرى، في ظل تراجع سوق الألماس الطبيعي وزيادة المنافسة من الأحجار المصنعة معمليًا.
وبحلول يوليو 2026، كانت المنافسة قد تقلصت إلى ثلاث مجموعات رئيسية، وفق ما أعلنه مسؤولون في بوتسوانا ونقلته مصادر مهنية.
وتصدر المشهد تحالف Global Diamond Consortium بقيادة جاريث بيني، الذي سبق أن تولى الإدارة التنفيذية لدي بيرز، ويشغل حاليًا منصب رئيس مجلس إدارة شركة إدارة الأصول Ninety One.
وضمت قائمة المستثمرين المرتبطين بالتحالف، وفق تقارير رابابورت، قيادات من شركات تصنيع وتجارة الألماس، بينها Diarough وPluczenik، مع تداول اسم Rosy Blue باعتبارها طرفًا محتملًا. ما يعني أن اهتمام Pluczenik ليس جديدًا بالكامل؛ فقد ورد اسمها ضمن الأطراف الداعمة لتحالف بيني منذ يوليو، بينما تمثل تصريحات أكتوبر تأكيدًا مباشرًا لاهتمامها بالحصول على حصة.
أما المنافسون الآخرون الذين ظهرت أسماؤهم في عملية البيع، فيشملون مجموعتين ارتبطتا بكل من نير ليفنات، الرئيس التنفيذي لمجلس إدارة Diacore، ومايكل أوكيف، رئيس مجلس إدارة Burgundy Diamond Mines غير التنفيذي.
وأفادت فاينانشال تايمز في نهاية يوليو باستمرار وجود مجموعات أخرى في عملية التفاوض، وهو ما يتفق مع تأكيد أنجلو أمريكان أنها لم تمنح أي طرف حق التفاوض الحصري.مما يعني أن انضمام مستثمرين جدد إلى تحالف بيني لا يعني إعلانًا عن انسحاب بقية المنافسين.
بوتسوانا.. من المطالبة بالأغلبية إلى التفاوض على 25%
تمثل بوتسوانا الطرف الأكثر تأثيرًا في عملية البيع، إذ تمتلكحاليًا 15% من دي بيرز، ولديها حقوق أولوية في شراء الحصة المعروضة وفق ترتيبات الملكية القائمة.
وكانت الحكومة قد درست خيارات تتيح لها زيادة ملكيتها، بما في ذلك السيطرة على حصة أغلبية، قبل أن تظهر في 13 أكتوبر معلومات جديدة عن اقترابها من اتفاق مع تحالف بيني لرفع حصتها إلى نحو 25%.
ونقلت رويترز عن بلومبرج أن المفاوضات اقتربت من الاتفاق على توزيع الحصص، لكنها أوضحت أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من التفاصيل. في حين امتنعت الرئاسة البوتسوانية عن التعليق لحين إتمام الصفقة وتوقيع الاتفاق.
وفي يوليو، أوضح الوزير البوتسواني مويتي موهواسا أن بلاده تستطيع المشاركة إلى جانب المشتري المفضل، أو ممارسة حقوق الأولوية منفردة، أو بالتعاون مع طرف ثالث. بما يدل على أن بوتسوانا لم تكن مجرد مساهم ينتظر نتيجة المفاوضات، بل طرفًا قادرًا على التأثير في هيكل الاستحواذ نفسه.
ناميبيا.. اهتمام بالمشاركة وأسئلة برلمانية لم تُحسم
أما ناميبيا، فتبدو في وضع مختلف، رغم ارتباطها الوثيق بأعمال دي بيرز، فالحكومة الناميبية تمتلك 50% من Namdeb Holdings بالشراكة مع دي بيرز، وتشمل أنشطتها تعدين الألماس البري والبحري عبر Namdeb وDebmarine Namibia.
وقد أبدت ناميبيا اهتمامًا بالمشاركة في ملكية دي بيرز، وورد اسمها ضمن الدول المرشحة لدخول في تحالف بيني، إلى جانب أنجولا، لكن الموقف الرسمي لم يتسم بالوضوح نفسه الذي ظهر في تصريحات بوتسوانا.
ففي يوليو، رفض وزير المناجم الناميبي مودستوس أموتسي تقارير أشارت إلى خسارة بلاده فرصة الحصول على حصة في دي بيرز، واعتبر المعلومات المتداولة غير دقيقة، مؤكدًا أن الحكومة ستعلن موقفها عبر قنواتها الرسمية.
كما طالب بتوضيح مستقبل اتفاق بيع الألماس بين ناميبيا ودي بيرز، الذي انتهت مدته في مايو، وما إذا كان قد جرى تجديده أو تعديل شروطه.
وتبرز أهمية هذه المطالب في أن تغير ملكية دي بيرز سيؤثر بصورة غير مباشرة في شريك الحكومة الناميبية في أنشطة التعدين، حتى لو لم تشترِ ناميبيا حصة مباشرة في المجموعة العالمية. فالمشتري الجديد سيحل محل إدارة دي بيرز في إدارة الشركة المشتركة بين ناميبيا ودي بيرز.

أنتجت 2.09 مليون قيراط خلال 2025: ناميبيا تبحث توريد الماس الخام إلى الهند بشكل مباشر-
أنجولا وناميبيا ضمن هيكل أفريقي مقترح
على جانب آخر، أوردت صحيفة التايمز البريطانية في 15 أكتوبر تصورًا يقضي بامتلاك الشركات الخاصة 51% من دي بيرز، مقابل 49% مجتمعة لبوتسوانا وناميبيا وأنجولا. غير أن هذا التصور لا يمثل اتفاقًا نهائيًا معلنًا، كما لم تُكشف الحصص الفردية للدول الثلاث.
وتتفق هذه المعلومات مع تقارير بلومبرج عن مشاركة أنجولا وناميبيا في التحالف، لكنها لا تحسم طبيعة الالتزامات الاستثمارية أو الموافقات الحكومية النهائية.
وإذا تحقق هذا الهيكل، فقد تصبح دي بيرز مملوكة لتحالف يجمع الدول الأفريقية المنتجة للألماس مع شركات التعدين والتصنيع والمجوهرات والتجزئة، في نموذج يختلف عن هيكلها الحالي القائم على مساهم مسيطر واحد وحكومة بوتسوانا.
مستقبل البيع.. تحالف واحد أم عدة مشترين؟
تكشف التطورات الأخيرة عن اتجاهين متوازيين في مسار عملية بيع شركة De Beers.
الأول هو استمرار تحالف جاريث بيني في توسيع قاعدة المشاركين، من خلال جذب شركات تمتلك خبرة في تصنيع الألماس وتسويقه وبيعه، بما قد يعزز قدرته على تمويل الصفقة ووضع خطة لإعادة هيكلة دي بيرز.
أما الثاني فهو استمرار الغموض بشأن قرار أنجلو أمريكان النهائي، في ظل عدم الإعلان عن اتفاق حصري أو استبعاد جميع العروض المنافسة.
ويضاف إلى ذلك أن التقارير لم تحدد بعد ما إذا كانت مشاركة ريشمونت وسيجنت ستقتصر على حصص أقلية، أو ستتضمن حقوقًا إدارية أو اتفاقات تجارية مستقلة.
ومن المهم التمييز هنا بين بيع حصة أنجلو أمريكان البالغة 85% لتحالف واحد، يوزع الملكية داخليًا على عدة مساهمين، وبين بيع حصص منفصلة مباشرة إلى مشترين متعددين.
فالمعلومات الحالية تدعم الاحتمال الأول بوصفه الهيكل الذي يعمل تحالف بيني على ترتيبه، لكنها لا تثبت أن أنجلو أمريكان اتخذت قرارًا نهائيًا بشأنه.
وتزداد أهمية القرار في ضوء الأداء المالي للشركة، التي سجلت خسارة تشغيلية أساسية قدرها 787 مليون دولار خلال 2025، مع إيرادات قاربت 3.5 مليار دولار، في سوق تواجه تراجع الطلب على الألماس الطبيعي، خصوصًا في الصين، وتزايد المنافسة من الألماس المصنع معمليًا.
وبينما قد يمنح دخول مجموعات المجوهرات الكبرى التحالف قدرة أكبر على الربط بين الإنتاج والطلب النهائي، فإن نجاح الصفقة سيظل مرتبطًا بتوافق المشترين على التقييم والتمويل والإدارة، وموافقة بوتسوانا، وحسم مشاركة بقية الدول الأفريقية.
وحتى 16 أكتوبر 2026، تبقى دي بيرز أمام عدة احتمالات، دون اتفاق بيع نهائي معلن، فيما تتزايد الأطراف المهتمة بالمشاركة في ملكيتها دون أن يتضح بعد من سيحسم الصفقة.


