DBRG.. لماذا أنشأت دبي كيانًا جديدًا لقيادة قطاع السبائك وتكرير الذهب؟
لم يعد موقع دبي في خريطة الذهب العالمية قائمًا فقط على حجم التجارة التي تمر عبرها، أو على شبكة المصافي والبنوك والخزائن وشركات الخدمات التي تطورت على مدى عقود. فمع اتساع سوق المعادن الثمينة عالميًا، أصبحت الحوكمة والامتثال والشفافية والتوريد المسؤول جزءًا أساسيًا من قدرة أي مركز عالمي على الحفاظ على مكانته وتعزيز الثقة في تجارته. فأصبح الاستمرار في السوق العالمي مرهونا بقدرة كل مركز على تحديث آلياته وتفعيل نظم الحوكمة وتطبيق تقنيات تعزز قيم التتبع والشفافية.
وفي هذا السياق، أطلقت دبي مجموعة دبي للأعمال للسبائك وتكرير الذهب (Dubai Business Group for Bullion & Gold Refinery – DBRG) في فبراير 2025 تحت مظلة غرف دبي، لتجمع أطراف صناعة السبائك وتكرير الذهب في إطار مؤسسي واحد، يضم المصافي وتجار السبائك وشركات الخدمات اللوجستية ومزودي خدمات التخزين ومختبرات الفحص والمؤسسات المالية وغيرها من الأطراف المرتبطة بسلسلة القيمة.
محمد أيوب: دبي تريد أن تشارك في تشكيل قواعد السوق
وتأتي أهمية الخطوة كنتيجة طبيعية لزيادة الحجم الذي وصلت إليه الإمارات بالفعل في تجارة الذهب؛ إذ يقدر محمد أيوب، رئيس مجلس إدارة DBRG، أن أكثر من 20% من تجارة الذهب الفعلي عالميًا تمر عبر الإمارات، بتدفقات سنوية تتجاوز 200 مليار دولار، لتأتي الدولة في المرتبة الثانية عالميًا بعد سويسرا.
لكن أيوب يرى أن الحجم وحده لم يعد كافيًا لقياس أهمية مركز الذهب العالمي. ففي مقال له نشرته جمعية سوق السبائك في سنغافورة (SBMA)، أوضح أن زيادة التدقيق العالمي في مصدر الذهب والامتثال والجرائم المالية جعلت الثقة في السوق لا تقل أهمية عن قدرته على استيعاب التجارة. وفي هذا السياق، يقول إن برنامج الإمارات للتسليم الجيد (UAE Good Delivery – UAEGD) يمثل محاولة لنقل دور الإمارات من مجرد تسهيل حركة الذهب إلى المشاركة في تشكيل القواعد التي تحكم هذه الحركة، من خلال متطلبات مرتبطة بالتوريد المسؤول والحوكمة والامتثال والشفافية.
ففي مقاله المنشور في مجلة Crucible التابعة لجمعية سوق السبائك في سنغافورة، يربط أيوب مستقبل دبي ليس فقط بحجم الذهب الذي يمر عبرها، وإنما بقدرتها على المشاركة في صياغة البيئة التي تحكم تجارة الذهب.
ويشير إلى أن الإمارات تمر عبرها نسبة كبيرة من تجارة الذهب الفعلي عالميًا، وأن الدولة أصبحت مركزًا رئيسيًا للتكرير والتجارة، لكنه يرى أن المرحلة التالية تتطلب تعميق المعايير والامتثال والتوريد المسؤول والتعاون الدولي. وهنا تصبح DBRG أداة مهمة؛ لأنها تمنح القطاع منصة يمكن من خلالها الانتقال من مجرد المشاركة في السوق إلى المساهمة في تطوير قواعدها
من مركز تجاري إلى صوت موحد للقطاع
من هنا يمكن فهم الدور الذي أرادت دبي أن تمنحه لـDBRG، فالمجموعة لا تقدم نفسها باعتبارها جهة تنظيمية بديلة عن الحكومة، وإنما كمنصة تجمع أطراف السوق وتمنحها صوتًا مؤسسيًا موحدًا في التعامل مع الجهات التنظيمية وصناع السياسات والشركاء الدوليين.
وتحدد DBRG مهمتها في تمكين شركات قطاع المعادن الثمينة من خلال توفير منصة للتواصل والتعاون والنمو، مع السعي إلى وضع معيار عالمي لممارسات السبائك والتكرير، وتعزيز الالتزام بالأطر التنظيمية والسلوك التجاري الأخلاقي.
أما رؤيتها، فتتجاوز السوق المحلية، إذ تستهدف بناء شبكة عالمية المستوى تضع دبي في قلب تجارة السبائك وتكرير الذهب عالميًا، من خلال بيئة تشاركية تتبادل فيها الشركات المعرفة وتتبنى الابتكار وتحافظ على مستويات مرتفعة من النزاهة والشفافية والاستدامة.
وفي رسالته كرئيس لمجلس الإدارة، يؤكد محمد أيوب أن DBRG تعمل على بناء منصة شفافة ومتوافقة ومستدامة تدعم نمو أعضائها ونجاحهم، وتساهم في تطوير معايير الصناعة وتعزيز موقع دبي كقائد عالمي في قطاع المعادن الثمينة.
وهذه الرؤية تفسر أيضًا طبيعة تصميم المجموعة؛ فهي لا تستهدف المصافي وتجار السبائك وحدهم، وإنما تحاول تمثيل المنظومة التي تتحرك من خلالها تجارة الذهب بالكامل.
أربع فئات للعضوية.. من المصفاة إلى البنك والخدمات
قسمت DBRG عضويتها إلى أربع فئات رئيسية.
أولى هذه الفئات هي Principal Members، وتضم المصافي وتجار السبائك الرئيسيين.
أما Member Banks فتشمل البنوك الخاضعة للرقابة من مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي أو سلطة دبي للخدمات المالية DFSA أو سوق أبوظبي العالمي ADGM.
وتضم فئة Contributing Members مقدمي الخدمات الأساسية للقطاع، مثل شركات اللوجستيات والتكنولوجيا والتأمين والفحص والتحليل.
بينما تتيح فئة Affiliate Members مشاركة المشغلين الأصغر من الشركات المرخصة.
وبذلك تعكس العضوية، بحسب تصميم DBRG، التركيبة الفعلية لسوق السبائك، بدلًا من قصر التمثيل على كبار المصافي والتجار. وتصف المجموعة نفسها بأنها منظمة غير هادفة للربح، ذات نطاق يركز على مواءمة القطاع مع المعايير الدولية، ورفع مستويات التوريد المسؤول والامتثال لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ودعم الحوار المنظم داخل السوق.
العضوية ليست تسجيلًا مفتوحًا.. التزكية والفحص قبل القبول
وتكشف قواعد العضوية المنشورة من DBRG أن الانضمام إلى المجموعة لا يقتصر على ملء نموذج ودفع الرسوم.
فكل متقدم مطالب بالالتزام بمدونة سلوك DBRG، وقواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (AML/CFT)، وممارسات التوريد المسؤول، كما يخضع الطلب لعملية عناية واجبة ومراجعة داخلية.
ومن الشروط اللافتة أيضًا أن يقدم المتقدم خطاب توصية من أحد الأعضاء الرئيسيين أو أحد البنوك الأعضاء.
وتبلغ رسوم تقديم الطلب 2000 درهم إماراتي لجميع الفئات، وهي غير قابلة للاسترداد، بينما تبلغ رسوم العضوية السنوية 10 آلاف درهم لكل من Principal Members وMember Banks، و5 آلاف درهم لكل من Contributing Members وAffiliate Members.
لكن الجانب الأكثر أهمية لا يتعلق بالرسوم، وإنما بآلية الموافقة نفسها. فقد وضعت DBRG إطارًا رسميًا للموافقة على العضوية يقوم على أربعة مبادئ: السرية، والحوكمة، والنزاهة، والعناية الواجبة وفق قواعد الإمارات الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وتنص المجموعة على أن مجلس الإدارة هو صاحب القرار النهائي في قبول العضوية، بينما يتولى مكتب DBRG التنفيذ والتوثيق والفحص الأولي.
وفي الوقت نفسه، لا يطلع مجلس الإدارة على مستندات KYC التفصيلية، وإنما تُرفع إليه المعلومات والملخصات الخاصة بمؤشرات الامتثال بعد فحصها. كما تنص القواعد على عدم مشاركة أي عضو من أعضاء مجلس الإدارة في عملية فحص المتقدمين، لتجنب تضارب المصالح.
وتلتزم DBRG كذلك بحماية بيانات المتقدمين؛ إذ يوقع الموظفون الذين يتعاملون مع الطلبات اتفاقيات عدم إفصاح، بينما تقتصر إمكانية الوصول إلى بيانات KYC على موظفي الامتثال المصرح لهم.
ولا تنتهي الحوكمة عند لحظة قبول العضو؛ إذ تحتفظ المجموعة بحق رفض أو سحب العضوية إذا ثبت تقديم معلومات كاذبة أو مضللة، أو ظهرت مخاوف جوهرية تتعلق بالامتثال بعد القبول، أو ثبت خرق مدونة السلوك. وفي حالة سحب العضوية، يتم إخطار الطرف المعني كتابيًا بالأسباب، وينقل إلى قائمة الأعضاء السابقين.
مجلس الإدارة.. قيادة تجمع التجارة والامتثال والخبرة المالية
وتكشف تركيبة القيادة المعلنة عن محاولة الجمع بين الخبرة التجارية والفنية والتنظيمية والمالية.
ويرأس مجلس الإدارة محمد أيوب، بينما يشغل عيسى الفلاسي منصب نائب رئيس مجلس الإدارة.
ويضم هيكل القيادة كذلك حسين عثمان مديرًا للعضوية والتسويق، وأنشومان شارما أمينًا عامًا، وهاريش باواني أمينًا للخزانة، إلى جانب عضوي مجلس الإدارة ساتيش سريدهاران وميشيل كونستان.
كما تضم القيادة سودهيش نامبياث وأيوب أهلي بصفتهما مستشارين لمجلس الإدارة.
وتوفر هذه التركيبة للمجموعة مزيجًا من الخبرات المرتبطة بالتجارة والمعادن الثمينة، والعضوية، والإدارة، والمالية، إلى جانب الخبرات الاستشارية.
ولا يقتصر الهيكل التنظيمي على مجلس الإدارة؛ فالمجموعة حددت وظائف متخصصة تشمل خدمات العضوية، والفعاليات والمؤتمرات، والشؤون التنظيمية، والبحث والتطوير.
وتتولى إدارة الشؤون التنظيمية متابعة التزام الأعضاء باللوائح المحلية والدولية، بينما يركز قسم البحث والتطوير على توفير رؤى السوق وتشجيع الابتكار في قطاع تكرير الذهب. أما خدمات العضوية فتتعامل مع الطلبات والموارد وبناء الشبكة، في حين تتولى إدارة الفعاليات والمؤتمرات تنظيم الندوات وورش العمل والفعاليات المتخصصة.
وهذا الهيكل يعكس توجهًا واضحًا: DBRG تريد أن تكون أكثر من تجمع لشركات تعمل في الذهب؛ تريد بناء منصة مؤسسية تجمع التمثيل، والمعرفة، والامتثال، والتواصل مع الجهات التنظيمية.
من العضوية إلى الحوكمة
وتكتسب هذه المنظومة أهمية أكبر في سوق تبلغ قيمة تجارة الذهب فيه على مستوى الإمارات 683 مليار درهم، بما يعادل نحو 186 مليار دولار في 2024، وفق بيانات وزارة الاقتصاد والسياحة الإماراتية. كما أعلنت الإمارات خلال 2026 إجراءات جديدة لتعزيز حوكمة قطاع الذهب، شملت السياسة الاتحادية للذهب، ومعيار الإمارات للتسليم الجيد، وإنشاء لجنة سوق السبائك الإماراتية.
وفي هذا السياق، يأتي دور DBRG كحلقة بين السوق والمعايير والجهات التنظيمية؛ فهي تجمع الشركات داخل إطار واحد، وتضع شروطًا للعضوية، وتفرض التزامات بالامتثال والسلوك المسؤول، وتفصل بين فحص المتقدمين واتخاذ قرار قبولهم، وتوفر قناة للحوار والتعاون داخل القطاع.
ويرى محمد أيوب، أن الرهان الأكبر هو أن تتحول الإمارات من مركز يستفيد من موقعه وحجم تجارته إلى مركز يساهم في صياغة شروط الثقة التي تتحرك وفقها تجارة الذهب عالميًا. وكما كتب في رؤيته المنشورة عن مستقبل سوق السبائك الإماراتي، فإن تأثير مراكز الذهب الحديثة لا يُبنى فقط من خلال التحكم في تدفقات المعدن، وإنما أيضًا من خلال وضع الشروط والمعايير التي تحكم هذه التدفقات.
ما يؤكد أهمية تأسيس DBRG: فدبي لا تبدأ من الصفر؛ لديها بالفعل حجم تجارة وبنية تحتية وموقع عالمي. أما التحدي الجديد فهو تحويل هذا الحجم إلى منظومة أكثر ثقة وتنظيمًا وقدرة على التأثير في مستقبل تجارة الذهب.

من الرؤية إلى التنفيذ.. كيف بدأت DBRG تحرك قطاع الذهب في دبي؟
إذا كان تأسيس مجموعة دبي للأعمال للسبائك وتكرير الذهب (DBRG) قد وضع إطارًا مؤسسيًا لتمثيل القطاع، فإن قيمة التجربة تبدأ في الظهور بصورة أوضح عند متابعة تحركات المجموعة خلال الفترة التالية لتأسيسها.
فالمجموعة لم تحصر نشاطها في بناء قاعدة عضوية أو تنظيم فعاليات للتواصل، وإنما بدأت في التحرك عبر الملفات التي تقع في قلب مستقبل تجارة الذهب: الامتثال، والعلاقات مع الجهات الحكومية، وتيسير التجارة، والمعايير، والتوريد المسؤول، وربط السوق الإماراتية بمراكز الذهب العالمية.
وهنا تظهر فلسفة مختلفة عن مجرد الدفاع عن مصالح الشركات؛ فـDBRG تحاول أن تجعل تطوير السوق نفسه جزءًا من مهمة تمثيل القطاع.
الحوار مع الجهات الحكومية.. القطاع على طاولة واحدة
من أبرز المسارات التي تحركت فيها DBRG بناء قناة مباشرة للحوار مع الجهات الحكومية والتنظيمية.
وفي هذا الإطار، شاركت المجموعة في اجتماع موسع نظمته جمارك دبي مع قطاع الذهب والمجوهرات، بحضور ممثلين عن الشركات والجهات المعنية.
ومثّل DBRG خلال اللقاء عيسى الفلاسي، نائب رئيس مجلس الإدارة، وشبنم إبراهيم رامبوروالا، المدير العام، حيث أتاح الاجتماع مناقشة التحديات التي تواجه الشركات، وتبادل الخبرات، وطرح الملاحظات المتعلقة ببيئة التجارة والإجراءات الجمركية.
وتكتسب هذه المشاركة أهمية خاصة لأن أحد الأدوار التي حددتها DBRG لنفسها منذ البداية هو أن تكون حلقة وصل بين مجتمع الأعمال والجهات التنظيمية.
فبدلًا من أن تتعامل كل شركة بصورة منفردة مع القضايا التي تواجه القطاع، يصبح لدى السوق منصة قادرة على تجميع وجهات النظر وطرحها في حوار مؤسسي.
وهذا الدور يتصل مباشرة برؤية المجموعة التي تضع التعاون والشفافية والامتثال ضمن العناصر الأساسية لبناء مركز عالمي مستدام للذهب.
الامتثال.. من مبدأ تنظيمي إلى ميزة تنافسية
الملف الأكثر حضورًا في تحركات DBRG كان الامتثال، وهو أمر منطقي في صناعة أصبحت فيها أسئلة مصدر الذهب، والعناية الواجبة، والمستفيد الحقيقي، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، جزءًا من شروط الوصول إلى الأسواق العالمية.
وفي هذا السياق، شاركت DBRG في قمة الامتثال والمخاطر للأنشطة والمهن غير المالية المحددة DNFBP Compliance & Risk Summit 2026 في دبي.
وضم وفد المجموعة حسين عثمان، مدير العضوية والتسويق، وسودهيش نامبياث، مستشار مجلس الإدارة، وشبنم إبراهيم رامبوروالا، المدير العام، إلى جانب مشاركة شركاء للمجموعة في مجال الامتثال.
وكان حضور DBRG في القمة متسقًا مع توجهها إلى جعل الامتثال جزءًا من البنية الأساسية للقطاع، وليس مجرد التزام تفرضه الجهات الرقابية.
وتناولت المناقشات عددًا من القضايا التي تهم تجارة المعادن الثمينة، من بينها الشفافية المتعلقة بالمستفيد الحقيقي، وفحص العقوبات، والتوريد المسؤول، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والمخاطر المرتبطة بالتعاملات النقدية والجرائم المالية القائمة على التجارة.
وبذلك، بدأت المجموعة في وضع أحد أهدافها الرئيسية موضع التنفيذ: رفع قدرة الشركات العاملة في قطاع السبائك والتكرير على التعامل مع البيئة التنظيمية الدولية المتزايدة التعقيد.
UAE Good Delivery.. من معيار محلي إلى جسر للأسواق العالمية
لا تتوقف تحركات DBRG عند الامتثال بمعناه التنظيمي. فأحد الملفات الأكثر أهمية في رؤيتها هو المعايير، وعلى رأسها معيار الإمارات للتسليم الجيد UAE Good Delivery.
وتكمن أهمية هذا الملف في أن تجارة الذهب العالمية لا تعتمد فقط على وجود الذهب وتوافر المشترين والبائعين، وإنما على الثقة في جودة المعدن ومصدره وسلامة الجهة التي قامت بتكريره. وفي هذا السياق، لعبت DBRG دورًا في الترويج للتكامل بين منظومة الذهب الإماراتية والأسواق الخارجية.
ومن أبرز التطورات في هذا المسار حصول مصافٍ إماراتية حاصلة على اعتماد UAE Good Delivery على اعتراف من بورصة السلع المتعددة الهندية MCX لعقود الذهب المصغرة، بما يدعم قابلية تداول السبائك الإماراتية في سوق هندية رئيسية. وشملت المصافي التي ارتبطت بهذا التطور Al Etihad Gold وEmirates Gold DMCC وSam Precious Metals.
وتعكس هذه الخطوة أهمية المعايير بالنسبة لدبي؛ فكلما زادت قابلية قبول السبائك الإماراتية في الأسواق الخارجية، أصبحت المعايير المحلية أداة لتعزيز السيولة والتكامل التجاري والثقة العابرة للحدود..
من دبي إلى سنغافورة.. بناء شبكة تتجاوز الحدود
وتظهر هذه الرؤية أيضًا في انفتاح DBRG على مؤسسات سوق السبائك خارج الإمارات. فقد تناول أيوب في مقاله التعاون مع Singapore Bullion Market Association (SBMA) وغيرها من الجمعيات والمؤسسات العاملة في أسواق الذهب العالمية.
وتشمل الملفات المطروحة للنقاش تطوير مؤشرات أكثر شفافية للأسعار خلال ساعات التداول الآسيوية، وتحسين قابلية التوافق بين معايير Good Delivery، وتعزيز أطر التوريد المسؤول، وزيادة السيولة العابرة للحدود في الذهب والفضة.
وهذا الاتجاه مهم لأنه يضع DBRG داخل شبكة أوسع من المؤسسات التي لا تتعامل مع الذهب كسوق محلي، وإنما كـسوق عالمي يحتاج إلى قدر أكبر من التنسيق بين مراكزه الرئيسية.
تطوير أدوات التداول.. البيئة المحيطة بالسبائك تتحرك أيضًا
وفي الوقت نفسه، شهد سوق دبي تطورات في أدوات تداول الذهب نفسها. ففي يونيو 2026 أطلقت بورصة دبي للذهب والسلع DGCX عقد الذهب الفوري T+0، الذي يتيح تنفيذ وتسوية وتسليم الذهب في اليوم نفسه. ويقوم العقد على ذهب بوزن كيلوجرام واحد وفق معيار UAE Good Delivery.
ومن المهم هنا عدم الخلط بين أدوار المؤسسات: العقد أطلقته DGCX وليس DBRG، لكن التطور ينسجم مع البيئة التي تسعى المجموعة إلى دعمها؛ سوق أكثر كفاءة، ومعايير أكثر وضوحًا، وبنية أفضل للتداول والتسوية والتسليم.
وبالتالي فإن DBRG تتحرك داخل منظومة أكبر تضم البورصة والمصافي والبنوك والتجار والخزائن والجهات الحكومية والرقابية ومقدمي الخدمات.
التعليم وبناء القدرات.. الامتثال يحتاج إلى معرفة
إلى جانب الحوار التنظيمي والمعايير، تضع DBRG التعليم وتبادل المعرفة ضمن أدواتها لتطوير القطاع. وتشمل أنشطتها المعلنة ورش العمل والندوات والمؤتمرات والبرامج التي تستهدف رفع المعرفة في مجالات مثل الامتثال، والتوريد المسؤول، والعناية الواجبة في سلسلة الإمداد، والتطورات التنظيمية.
وهذه النقطة تبدو مهمة في فلسفة المجموعة؛ لأن رفع مستوى القطاع لا يتحقق فقط بإصدار قواعد جديدة، وإنما يحتاج إلى أن تعرف الشركات كيف تطبق هذه القواعد عمليًا.ومن هنا تعمل DBRG على الربط بين ثلاثة مستويات: المعيار ، المعرفة، التطبيق.

توسيع الخبرات داخل القيادة
وبالتوازي مع هذه التحركات، توسعت الخبرات الموجودة في قيادة المجموعة. فقد انضم ساتيش سريدهاران إلى مجلس الإدارة بخبرة تتجاوز عقدين في قطاعات الخدمات المصرفية والخزانة والمعادن الثمينة.
وتأتي هذه الخبرة في وقت أصبحت فيه تجارة الذهب أكثر ارتباطًا بالقطاع المالي، وإدارة السيولة والمخاطر والامتثال، ما يضيف بعدًا ماليًا إلى تركيبة القيادة التي تضم أصلًا خبرات مرتبطة بالتجارة والمعادن الثمينة والعضوية والإدارة.
أكثر من جمعية أعمال
عند جمع هذه التحركات معًا، تصبح صورة DBRG أكثر وضوحًا. فالمجموعة تتحرك في مساحة تمتد من تمثيل القطاع أمام الحكومة إلى رفع معايير الامتثال، ومن دعم التوريد المسؤول إلى ربط المعايير الإماراتية بالأسواق الدولية، ومن التعليم وبناء القدرات إلى المشاركة في الحوار العالمي حول مستقبل تجارة الذهب.
وهذا يفسر لماذا لا يمكن قراءة تأسيس DBRG باعتباره مجرد إنشاء جمعية جديدة للشركات العاملة في الذهب.
الرهان الحقيقي هو بناء طبقة مؤسسية بين السوق والجهات التنظيمية والمعايير الدولية.
وبالنسبة إلى دبي، فإن أهمية هذه الطبقة تكمن في أنها تأتي بعد أن أصبح حجم التجارة قائمًا بالفعل. فالتحدي الآن ليس فقط جذب مزيد من الذهب إلى الإمارة، وإنما الحفاظ على الثقة في السوق، ورفع قدرتها على الامتثال، وربطها بالأسواق العالمية، والمساهمة في صياغة المعايير التي تحكم التجارة.
وهنا تتقاطع رؤية محمد أيوب مع الدور الذي حددته DBRG لنفسها: أن يكون مستقبل دبي في سوق الذهب قائمًا ليس فقط على كونها مكانًا يمر فيه الذهب، وإنما على قدرتها على أن تصبح طرفًا مؤثرًا في الطريقة التي تتحرك بها تجارة الذهب عالميًا.
منظومة عضوية DBRG
إذا كان الهدف من تأسيس مجموعة دبي للأعمال للسبائك وتكرير الذهب DBRG هو بناء منصة تجمع أطراف الصناعة وتدعم نموها، فإن المجموعة وضعت منذ البداية قواعد واضحة تحدد من يمكنه الانضمام، وكيف يتم قبول الأعضاء، وما الالتزامات التي تترتب على العضوية.
وتكشف قواعد العضوية المنشورة على موقع DBRG أن المجموعة لا تتعامل مع العضوية باعتبارها مجرد اشتراك في شبكة أعمال، وإنما باعتبارها جزءًا من منظومة أوسع للثقة والامتثال والحوكمة.
وتنقسم العضوية إلى أربع فئات، صممت لتغطية أطراف مختلفة من منظومة السبائك وتكرير الذهب.
أربع فئات تغطي سلسلة القيمة
تأتي في مقدمة الفئات Principal Member، وتضم المصافي وتجار السبائك الرئيسيين.
أما الفئة الثانية فهي Member Banks، وتضم البنوك الخاضعة للجهات الرقابية المختصة في الإمارات.
وتشمل الفئة الثالثة Contributing Member، وهي مخصصة للشركات التي تقدم خدمات للقطاع، مثل اللوجستيات والتكنولوجيا والتأمين والفحص والتحليل.
أما Affiliate Member، فهي الفئة المخصصة للمشغلين الأصغر من الشركات المرخصة.
وبهذا التصميم، لا تقتصر العضوية على المنتج أو التاجر، وإنما تمتد إلى المؤسسات التي توفر البنية الأساسية والخدمات التي تعتمد عليها تجارة الذهب وتكريره.
التقديم لا يضمن القبول
وتحدد DBRG مجموعة من المتطلبات العامة لجميع المتقدمين. في مقدمتها الالتزام بـمدونة السلوك الخاصة بالمجموعة، وقواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب AML/CFT، وممارسات التوريد المسؤول.
كما يخضع كل طلب إلى عملية مراجعة وعناية واجبة وتحقق داخلي قبل اتخاذ قرار القبول.
وتفرض المجموعة كذلك شرطًا لافتًا، وهو أن يقدم المتقدم خطاب توصية من أحد الأعضاء الرئيسيين Principal Member أو أحد البنوك الأعضاء Member Bank.
ويعني ذلك أن العضوية لا تقوم فقط على علاقة مباشرة بين الشركة وDBRG، وإنما تتضمن أيضًا عنصر تزكية من داخل المنظومة.
كم تبلغ تكلفة العضوية؟
حددت DBRG رسوم التقديم لجميع الفئات عند 2000 درهم إماراتي، وهي رسوم غير قابلة للاسترداد.
أما الاشتراك السنوي فيختلف بحسب الفئة:
| فئة العضوية | رسوم التقديم | الرسوم السنوية |
|---|---|---|
| Principal Member | 2,000 درهم | 10,000 درهم |
| Member Bank | 2,000 درهم | 10,000 درهم |
| Contributing Member | 2,000 درهم | 5,000 درهم |
| Affiliate Member | 2,000 درهم | 5,000 درهم |
وتوضح المجموعة أن الرسوم السنوية لا تُدفع إلا بعد الحصول على الموافقة على العضوية.
KYC.. فصل الفحص عن القرار
لا يتعلق الجانب الأكثر أهمية في منظومة العضوية بالرسوم، وإنما بالطريقة التي تتخذ بها DBRG قرار قبول العضو.
فالمجموعة وضعت إطارًا رسميًا للموافقة على العضوية، تقول إنه يستهدف تحقيق التوازن بين النزاهة والسرية والحوكمة والعناية الواجبة، وبما يتوافق مع قواعد الإمارات الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وتبدأ العملية من خلال مكتب DBRG، الذي يتولى تنفيذ الإجراءات، وتوثيق الطلبات، وإجراء الفحص الأولي.
أما مجلس الإدارة فهو صاحب القرار النهائي بشأن قبول العضوية.
لكن DBRG وضعت حاجزًا واضحًا بين المرحلتين.
فمجلس الإدارة لا يطلع على مستندات KYC الأساسية والتفصيلية الخاصة بالمتقدمين، وإنما تصله فقط المعلومات والملخصات المتعلقة بمؤشرات الامتثال بعد انتهاء عملية الفحص.
وتنص المجموعة كذلك على ألا يشارك أي عضو من أعضاء مجلس الإدارة في عملية فحص المتقدمين، وذلك لتجنب تضارب المصالح.
وهذه واحدة من أكثر النقاط دلالة في تصميم منظومة العضوية؛ إذ تفصل DBRG بين من يقوم بالفحص ومن يتخذ القرار، بدلًا من ترك العملية بالكامل في يد الجهة صاحبة القرار النهائي.
سرية بيانات المتقدمين جزء من الحوكمة
ولا تتوقف الضوابط عند الفصل بين الفحص والقرار. فالعاملون في DBRG الذين يتعاملون مع طلبات العضوية مطالبون بتوقيع اتفاقيات عدم إفصاح (NDAs)، بينما تحفظ طلبات العضوية وبيانات KYC بصورة آمنة، ولا يسمح بالوصول إليها إلا لموظفي الامتثال المصرح لهم.
وتؤكد المجموعة أن المعلومات التفصيلية الخاصة بالمتقدمين تظل سرية، ولا يتم تصعيدها إلى مجلس الإدارة إلا في صورة مؤشرات وملخصات امتثال تم فحصها مسبقًا. كما تنص المنظومة على إجراء مراجعة سنوية لعملية العضوية، بهدف التأكد من استمرار توافقها مع التطورات التنظيمية ومعايير الصناعة.
ماذا يحدث إذا خالف العضو القواعد؟
تحتفظ DBRG بحق رفض طلب العضوية أو سحبها بعد الموافقة في عدد من الحالات.
من بينها:
- تقديم معلومات كاذبة أو مضللة.
- ظهور مخاوف جوهرية تتعلق بالامتثال بعد القبول.
- ثبوت مخالفة العضو لمدونة سلوك DBRG.
وفي حالة الرفض أو سحب العضوية، تلتزم المجموعة بإخطار الطرف المعني كتابيًا مع توضيح الأسباب المناسبة.
وفي حالة سحب العضوية أو شطبها، يُنقل العضو إلى قائمة الأعضاء السابقين.
وهنا تتحول العضوية من مجرد ميزة تجارية إلى وضع مؤسسي قابل للمراجعة والسحب إذا لم يعد العضو مستوفيًا للمعايير التي وضعتها المجموعة.
مدونة السلوك.. الامتثال كشرط للاستمرار
وتربط DBRG العضوية بصورة مباشرة بمدونة السلوك الخاصة بها، إلى جانب قواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومبادئ التوريد المسؤول.
وهذا يتسق مع الفلسفة التي أعلنها رئيس مجلس الإدارة محمد أيوب بشأن بناء منصة شفافة ومتوافقة ومستدامة تدعم نمو الشركات، وفي الوقت نفسه ترفع معايير صناعة السبائك وتكرير الذهب.
وبذلك، لا تنظر DBRG إلى الامتثال باعتباره ملفًا منفصلًا عن النشاط التجاري، وإنما تجعله أحد شروط الانضمام والاستمرار داخل المنظومة.
العضوية تمنح الشركة حضورًا داخل السوق
في المقابل، تقدم DBRG للأعضاء مجموعة من المزايا التي تتجاوز مجرد الانضمام إلى قائمة شركات.
وتشمل العضوية:
- التواصل مع قادة الصناعة والجهات التنظيمية والشركات الأخرى.
- الحصول على معلومات وتحديثات حول اتجاهات السوق والتشريعات وأفضل الممارسات.
- المشاركة في فعاليات وندوات ولقاءات DBRG.
- الوصول إلى تقارير عن توقعات صناعة تكرير الذهب واستراتيجيات الأعمال.
- الحصول على دعم ومعلومات تساعد الشركات على متابعة المتطلبات التنظيمية.
- الترويج للشركة من خلال دليل الأعضاء المعتمدين.
وتتيح المجموعة لكل عضو معتمد صفحة تعريفية داخل دليل الأعضاء، يمكن أن تتضمن نبذة عن الشركة والخدمات التي تقدمها، مع إمكانية عرض شعار الشركة وملفها التعريفي.
كما يمكن البحث في الدليل وفق فئة العضوية والموقع والخدمات.
وبالتالي فإن العضوية تحمل جانبًا تجاريًا واضحًا أيضًا: الثقة والظهور والوصول إلى شبكة القطاع، إلى جانب الالتزام بالمعايير التي تضعها المجموعة.
6 يونيو.. العضوية تنتقل من التصميم إلى السوق
وجاء الإطلاق الرسمي لعضوية DBRG في 6 يونيو 2026 ليضع هذه المنظومة موضع التنفيذ.
وقالت المجموعة في إعلان إطلاق العضوية إن الخطوة تستهدف تعزيز مكانة الإمارات كقائد عالمي في تجارة السبائك وتكرير الذهب، من خلال بناء منظومة ذكية وشاملة وتعاونية.
وحددت DBRG مهمتها في هذا الإطار عبر ثلاثة محاور واضحة: دعم النمو والامتثال والابتكار، وتمكين الشركات بالتعليم والتواصل والوصول إلى الأسواق وأفضل الممارسات.
وأكدت المجموعة أن العضوية ليست مجرد شبكة علاقات، وإنما منصة تستهدف النمو المسؤول، ورفع معايير الصناعة، وبناء روابط عبر مختلف حلقات سلسلة القيمة.
لقراءة المزيد:
رئيس بورصة دبي للماس ينافس مرشحي بهارات وشنغهاي على رئاسة الاتحاد بورصات الماس العالمي
آسيا تعزز ثقلها في سوق الذهب العالمي رغم أكبر موجة تخارج من صناديق الاستثمار
كيف غير نظام الكاش باك المرهون بسلامة الغلاف.. اقتصاديات تجارة السبائك في مصر؟
1100% زيادة في الطلب على السبائك والعملات في مصر خلال ست سنوات، وشبه استقرار لنسبة المشغولات
41.7 مليار دولار أمريكي قيمة 359.5 مليون قيراط حجم تجارة الماس في دبي خلال عام 2025


