بث تجريبي

ناميبيا عضواً رسميًا باتفاق لواندا تعزّيزا لتحالف حماية وتسويق الماس الطبيعي

إعداد: كنوز.نيوز

في خطوة تعكس تحوّلًا متسارعًا في طريقة إدارة صناعة الألماس الطبيعي عالميًا، أعلنت جمهورية ناميبيا انضمامها الرسمي إلى اتفاق لواندا، الهادف إلى دعم التسويق العالمي للألماس الطبيعي وحماية مكانته الاقتصادية والرمزية في الأسواق الدولية، وذلك خلال الاجتماع رفيع المستوى الثاني للاتفاق، الذي عُقد على هامش مؤتمر التعدين الإفريقي “إندابا 2026”.

ويُعد هذا الانضمام إضافة نوعية لاتفاق لواندا، الذي بات يشكّل مظلة تنسيقية تجمع الدول المنتِجة للألماس مع الأطراف الفاعلة في الصناعة العالمية، في محاولة لبناء رد جماعي على التحديات المتزايدة التي تواجه الألماس الطبيعي في ظل تغيّر سلوك المستهلكين وتصاعد المنافسة من البدائل الصناعية.

  • اتفاق لواندا… من مبادرة إقليمية إلى تحالف دولي

أُطلق اتفاق لواندا في يونيو 2025 كمبادرة مشتركة بين عدد من الدول الإفريقية المنتِجة للألماس وشركاء من القطاع الصناعي، قبل أن يتطوّر سريعًا إلى إطار دولي أوسع تقوده رؤية موحّدة لحماية فئة الألماس الطبيعي من خلال الاستثمار المنظّم في التسويق العام وبناء الطلب طويل الأجل.

ويرتكز الاتفاق على مبدأ أساسي مفاده أن حماية صناعة الألماس الطبيعي لم تعد مسؤولية الشركات وحدها، بل تتطلب شراكة مباشرة بين الحكومات المنتِجة والقطاع الخاص، لضمان استدامة العوائد الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بهذه الصناعة.

 

  • التزام ناميبيا المالي والاستراتيجي

وبانضمامها إلى الاتفاق، تلتزم حكومة ناميبيا بتقديم مساهمة مالية متفق عليها لدعم جهود التسويق العالمي للألماس الطبيعي، بما يتماشى مع المبادئ التنظيمية والاستراتيجية لاتفاق لواندا. ويأتي هذا الالتزام بعد إعلان ناميبيا دعمها المبدئي للاتفاق خلال اجتماعه الأول، قبل استكمال جميع الإجراءات والموافقات الحكومية اللازمة للتوقيع الرسمي.

ولا يقتصر انضمام ناميبيا على البعد المالي فحسب، بل يعكس رهانًا استراتيجيًا على أن مستقبل الألماس الطبيعي يعتمد على القدرة الجماعية للصناعة على إعادة تقديم نفسها للمستهلكين، خاصة في الأسواق الناشئة.

 

  • ناميبيا… أكثر من قرن في صناعة الألماس

تُعد ناميبيا واحدة من أقدم وأهم الدول المنتِجة للألماس في العالم، إذ يعود تاريخ هذه الصناعة فيها إلى عام 1908. واليوم، تحتل البلاد موقع خامس أكبر منتج للألماس عالميًا من حيث القيمة، إلى جانب امتلاكها قطاعًا متناميًا لقطع وصقل الألماس، ما يمنحها وزنًا مؤثرًا في عدة مراحل من سلسلة القيمة.

وعلى مدار أكثر من مئة عام، شكّل الألماس أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الناميبي، من خلال توفير عشرات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، ودعم المجتمعات المحلية في مناطق التعدين، إلى جانب توليد إيرادات حكومية أسهمت في تمويل مشروعات البنية التحتية، وتطوير أنظمة الرعاية الصحية، وتحسين فرص التعليم.

 

  • الحكومة: الألماس جزء من قصة التنمية الوطنية

وفي تصريح رسمي، أكد موديستوس أموتسي، وزير الصناعات والمناجم والطاقة في جمهورية ناميبيا، أن الألماس الطبيعي كان عنصرًا أساسيًا في تشكيل المسار الاقتصادي والاجتماعي للبلاد، مشيرًا إلى أن الانضمام إلى اتفاق لواندا يعكس إدراك الحكومة لمسؤوليتها في حماية قيمة مواردها الطبيعية.

وأوضح الوزير أن الاتفاق لا يهدف فقط إلى تعزيز الطلب العالمي، بل إلى ضمان أن تستمر العوائد الاقتصادية للألماس في خدمة المواطنين، اليوم وعلى المدى الطويل، مؤكدًا أن الدول المنتِجة يجب أن تكون شريكًا فاعلًا في صياغة الرواية العالمية للألماس الطبيعي.

 

  • مجلس الألماس الطبيعي: العمل الجماعي لم يعد خيارًا

من جانبها، رحّبت آمبر بيبر، الرئيس التنفيذي لمجلس الألماس الطبيعي، بانضمام ناميبيا، واصفة الخطوة بأنها رسالة واضحة من إحدى أكبر الدول المنتِجة للألماس في العالم بشأن أهمية العمل الجماعي.

وأكدت أن الحفاظ على نزاهة الألماس الطبيعي وجاذبيته يتطلب استثمارًا طويل الأجل في التواصل مع المستهلكين، وبناء ثقة قائمة على الشفافية، وإبراز الأثر الإيجابي للألماس على الاقتصادات والمجتمعات المنتِجة، خاصة في إفريقيا.

 

  • الدور الإفريقي في صياغة مستقبل الصناعة

ويعكس انضمام ناميبيا اتساع الدور الإفريقي داخل اتفاق لواندا، ويؤكد أن الدول المنتِجة لم تعد تكتفي بدور المورّد التقليدي، بل تسعى إلى المشاركة الفعلية في إدارة مستقبل الصناعة، والدفاع عن القيمة الاقتصادية والرمزية للألماس الطبيعي على المستوى الدولي.

كما يسلّط هذا التحرك الضوء على توجّه متزايد داخل القارة الإفريقية لربط استخراج الموارد الطبيعية بالتنمية المستدامة، وضمان توزيع أكثر عدالة للقيمة المضافة على المجتمعات المحلية.

 

  • دعوة مفتوحة لبقية أطراف سلسلة القيمة

ومع توسّع نطاق اتفاق لواندا، يواصل القائمون عليه توجيه الدعوة إلى جميع الأطراف العاملة عبر سلسلة قيمة الألماس، من شركات التعدين والتجارة إلى المصنّعين وتجار التجزئة، للانضمام إلى هذا الإطار الجماعي.

ويؤكد الاتفاق أن مستقبل الألماس الطبيعي بات مرهونًا بتكامل الجهود، وتبنّي رؤية مشتركة مدعومة باستثمار مستدام في تحفيز الطلب العالمي، بما يضمن بقاء هذه الصناعة ركيزة اقتصادية وتنموية للدول المنتِجة لسنوات قادمة.

مقالات مختارة

التحول الجذري: حقائق جديدة في سوق الماس بالصين
فريال زروقي: عندما تنهض.. توقع أن تكون مستهدفا !