700 مليار دولار فرص استثمارية كامنة.. والشباب يقودون الطلب على الذهب الرقمي وسط تحديات الثقة والتنظيم أهم أرقام التقرير:
16% من الطلب السنوي على الذهب ترجع إلى صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب في عام 2025
القيمة السوقية للذهب المُرمّز بقيمة 4 مليارات دولار أمريكي في عام 2025
86% من جيل زد تعلموا عن الاستثمار قبل دخولهم سوق العمل
66% من المستثمرين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 40 عامًا يتخذون قرار الاستثمار في أقل من 24 ساعة
كشف تقرير حديث صادر عن مجلس الذهب العالمي WGC، بالتعاون مع مجموعة بوسطن الاستشارية (BCG)، عن توقعات بنمو سوق الذهب الرقمي عالميًا إلى ما يتراوح بين 160 و170 مليار دولار بحلول عام 2031، مقارنة بنحو 45 إلى 55 مليار دولار حاليًا، بمعدل نمو سنوي مركب يقترب من 27%.
وأشار التقرير، الصادر في 19 أكتوبر 2026 بعنوان “الذهب الرقمي.. إطلاق إمكانات سوق بقيمة 700 مليار دولار”، إلى وجود فرص استثمارية كامنة قد تصل إلى 700 مليار دولار على المدى الطويل، حال نجاح القطاع في معالجة التحديات المتعلقة بالثقة والشفافية والتنظيم وسهولة الوصول إلى المنتجات الرقمية المدعومة بالذهب.

سوق ناشئة تستحوذ على أقل من 1% من استثمارات الذهب
أوضح التقرير أن سوق الذهب الرقمي، رغم نموها المتسارع، لا تزال تمثل نحو 0.4% فقط من سوق الذهب الاستثماري المادي عالميًا، الذي تُقدّر قيمته بنحو 13 تريليون دولار.
ويستحوذ الذهب الرقمي المحفوظ في الخزائن، والذي يتيح للمستثمرين امتلاك حصص من ذهب مادي عبر التطبيقات والمنصات الإلكترونية، على نحو 89% من السوق، مقابل 11% للذهب المُرمَّز (Tokenised Gold)، الذي يتيح تداول وحدات رقمية مدعومة بالذهب باستخدام تقنيات مثل البلوك تشين.
وسجل الذهب المُرمَّز نموًا ملحوظًا، إذ ارتفعت قيمته السوقية من نحو 1.2 مليار دولار في أواخر عام 2024 إلى قرابة 6 مليارات دولار، فيما بلغت قيمة تداولاته الفورية التراكمية نحو 90 مليار دولار خلال الربع الأول من 2026 وحده، متجاوزة إجمالي تداولات العام السابق.
700 مليار دولار طلب محتمل ينتظر إزالة العقبات
حدد التقرير أربعة عوامل رئيسية تعوق انتشار الذهب الرقمي، تشمل ضعف الثقة في بعض المنتجات، وعدم وضوح الأطر التنظيمية، وصعوبة الوصول إلى المنصات، ومحدودية استخدامات الذهب الرقمي خارج نطاق الاستثمار والادخار.
وأظهرت النتائج أن 33% من المشاركين يعتبرون زيادة الشفافية وإثبات وجود الذهب المادي الداعم للمنتجات عاملًا مشجعًا على الاستثمار، فيما أشار 35% إلى أهمية وضوح القواعد التنظيمية وحماية المستثمرين.
ويرى مجلس الذهب العالمي أن معالجة هذه التحديات يمكن أن تفتح المجال أمام طلب استثماري محتمل بقيمة 700 مليار دولار، وهو تقدير للفرص طويلة الأجل، وليس توقعًا لحجم السوق خلال السنوات الخمس المقبلة.

ثلاثة سيناريوهات لمستقبل السوق
طرح التقرير ثلاثة سيناريوهات لنمو سوق الذهب الرقمي حتى عام 2031.
ففي السيناريو المتحفظ، يُتوقع أن تتراوح قيمتها بين 70 و 80 مليار دولار، حال استمرار التحديات الحالية.
أما السيناريو الأساسي، فيرجح وصول السوق إلى 160–170 مليار دولار، بدعم من تحسن الأطر التنظيمية وزيادة انتشار المنتجات عبر البنوك والتطبيقات المالية.
وفي السيناريو المتفائل، قد ترتفع قيمة السوق إلى ما بين 270 و 280 مليار دولار، إذا شهد القطاع تطورًا واسعًا في خدمات التداول والحفظ والاسترداد، إلى جانب التوسع في استخدام الذهب الرقمي في المدفوعات والتمويل والضمانات.
مستثمرون جدد يدخلون سوق الذهب عبر المنصات الرقمية
ومن أبرز نتائج التقرير أن نمو الذهب الرقمي قد يسهم في توسيع قاعدة المستثمرين في المعدن الأصفر، بدلًا من الاقتصار على تحويل الاستثمارات من السبائك والعملات الذهبية والصناديق التقليدية إلى المنتجات الرقمية.
وأظهرت النتائج أن 52% من حائزي الذهب الرقمي لم يسبق لهم امتلاك الذهب قبل دخولهم هذه السوق، بينما اتجه 92% من هؤلاء لاحقًا إلى شراء أشكال أخرى من الذهب.
وتوقع التقرير أن يأتي نحو 65% من الطلب الجديد من مستثمرين لم يسبق لهم الاستثمار في الذهب، مع إمكانية إضافة نحو 95 مليار دولار من الطلب الجديد الصافي بحلول عام 2031 وفق السيناريو الأساسي.
الشباب يقودون التحول الرقمي
أشار التقرير إلى أن الفئات العمرية الأصغر سنًا تمثل المحرك الرئيسي المحتمل لنمو السوق، حيث بلغت نسبة المعرفة بالذهب الرقمي نحو 50% بين الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و34 عامًا، مقابل 23% لدى الفئة العمرية من 55 عامًا فأكثر.
كما أظهرت النتائج ارتفاع استعداد الشباب لاستخدام التطبيقات والمنصات الرقمية في الاستثمار بالذهب، خاصة مع إمكانية شراء كميات صغيرة دون الحاجة إلى التعامل المباشر مع السبائك أو تخزينها.
آسيا تتقدم من جديد.. حتى في انتشار الذهب الرقمي
سلط التقرير الضوء على الدور المتنامي للأسواق الآسيوية، خصوصًا الصين والهند وإندونيسيا، التي تستحوذ مجتمعة على أكثر من نصف قيمة سوق الذهب الرقمي المحفوظ بالخزائن.
وأشار إلى أن انتشار المنتجات الرقمية عبر تطبيقات المدفوعات والخدمات المالية ساهم في توسيع قاعدة المستخدمين، إذ تجاوز عدد العملاء الذين أجروا معاملات بالذهب الرقمي في الهند 120 مليون عميل، مقابل نحو 5 ملايين في إندونيسيا.
وتعكس هذه التجارب أهمية دمج خدمات الاستثمار في الذهب داخل التطبيقات المصرفية والمالية التي يستخدمها العملاء بالفعل، بدلًا من الاعتماد على منصات متخصصة يصعب الوصول إليها.
الذهب الرقمي يتجه إلى استخدامات تتجاوز الادخار
توقع مجلس الذهب العالمي أن يشهد القطاع تطورًا في استخدامات الذهب الرقمي، بما يسمح بتوظيفه في المدفوعات والتحويلات المالية، وتقديمه ضمانًا للحصول على التمويل، إلى جانب إتاحة خدمات إقراض الذهب.
وأكد التقرير أن التوسع في هذه الاستخدامات يتطلب تطوير أنظمة الحفظ والتحقق من وجود الذهب المادي، وضمان حقوق الملكية والاسترداد، بما يعزز ثقة المستثمرين والمؤسسات المالية.
ويعمل مجلس الذهب العالمي على تطوير مبادرة «الذهب كخدمة» (Gold as a Service)، التي تستهدف توفير بنية تحتية مشتركة لإصدار المنتجات الرقمية المدعومة بالذهب وإدارة عمليات الحفظ والامتثال والاسترداد.

ما الفرق بين الذهب الرقمي والذهب المُرمَّز؟
ينقسم الذهب الرقمي، وفقًا لتقرير مجلس الذهب العالمي، إلى نوعين رئيسيين: الذهب الرقمي المحفوظ في الخزائن (Vaulted Digital Gold)، الذي يتيح للمستثمر شراء كميات من الذهب المادي وتسجيل رصيده إلكترونيًا لدى بنك أو شركة متخصصة، مع حفظ الذهب في خزائن مؤمّنة؛ والذهب المُرمَّز (Tokenised Gold)، الذي يمثل كميات من الذهب المادي في صورة وحدات رقمية (Tokens) مسجلة على شبكات البلوك تشين (Blockchain)، ويمكن تداولها أو نقلها بين المحافظ الرقمية وفقًا لشروط المنتج. ويكمن الاختلاف الأساسي بين النوعين في طريقة تسجيل الحقوق المرتبطة بالذهب ونقلها وتداولها، وليس في وجود الذهب المادي الداعم لهما. ويستحوذ النوع الأول على نحو 89% من سوق الذهب الرقمي عالميًا، مقابل 11% للذهب المُرمَّز، وفقًا للتقرير.
ويخلص التقرير إلى أن مستقبل الذهب الرقمي لن يتحدد بالتكنولوجيا وحدها، وإنما بقدرة المؤسسات المالية وشركات الذهب والجهات التنظيمية على بناء منتجات موثوقة وسهلة الاستخدام، تتيح للمستثمرين الاستفادة من خصائص الذهب المادي عبر قنوات رقمية حديثة.
لقراءة المزيد:
ذهب مصر نموذجا: كيف تحول السوق المصري من الصاغة إلى فيجيتال جولد خلال 5 سنوات؟
البنك المركزي يراكم الذهب بالجنيه ويعزز قوة الاحتياطي ويقلل الحاجة إلى الدولار.. 4.177 مليون أوقية.


