أعلنت شركة أنجلو أمريكان- Anglo American- عن تخفيض قيمة مجموعة دي بيرز - DE BEERS - للماس الطبيعي بمقدار النصف وهو الخفض الثالث للمجموعة التي تمهد الشركة الأم للتخلي عنها مقابل التركيز في تعدين المعادن الخضراء لرفع قيمة أسهمها العالمية.
حقائق تاريخية عن De Beers
تمتلك شركة Anglo American حصة ٨٥٪ من مجموعة دي بيرز (De Beers ) للألماس الطبيعي، بينما تمتلك حكومة بوتسوانا ١٥٪، وهي الشركة التي أسسها رجل الأعمال البريطاني سيسيل رودس- Cecil Rhodes- عام ١٨٨٨، والذي سيطر على معظم مناجم الألماس في أفريقيا ليجعل منها أكبر شركة ألماس في العالم. وقد سميت الشركة نسبة إلى مالكي الأرض الأصليين “دي بيرز” ويرجع الاسم للأخوين الهولنديّين ديديريك و يوهانس دي بير (De Beer)، اللذين كانا يملكان المزرعة التي اكتُشف فيها الألماس لأول مرة في المنطقة، ورغم تسمية الشركة باسمهما، إلا أنهما لم يشاركا في تأسيسها أو إدارتها.
- إرنست أوبنهايمر: تولى رئاسة مجلس الإدارة في عام 1929 وعزز سيطرة الشركة الاحتكارية على الإنتاج والتوزيع العالمي.
- هاري أوبنهايمر: خلف والده ووسع عمليات الشركة دولياً، واشتهرت في عهده حملة التسويق التاريخية “الألماس يبقى للأبد” (A Diamond Is Forever) في عام 1947.
- نيكي أوبنهايمر: كان آخر أفراد العائلة الذين ترأسوا الشركة قبل بيع حصتهم.

سيسيل رودس مؤسس شركة دي بيرز ١٨٨٨
تخفيض قيمة دي بيرز للمرة الثالثة خلال ٣ سنوات
وقد بلغ إجمالي التخفيض على مدار السنوات الثلاث الماضية نحو ٦٫٨ مليار دولار جاءت كالتالي:
- عام 2024:تم خفض القيمة بمقدار 6 مليار دولار.
- عام 2025:تم خفض إضافي بقيمة 9 مليار دولار.
- عام 2026 (التقرير الأحدث):خفضت الشركة القيمة مرة أخرى بمقدار 3 مليار دولار، لتهبط القيمة الدفترية لـ “دي بيرز” إلى 2.3 مليار دولار فقط، بعد أن كانت تُقدر بأكثر من 7.5 مليار دولار في وقت سابق.
أسباب التراجع
- في قيمة أشهر وأقدم الشركات المختصة بتعدين وصناعة وتجارة الماس الطبيعي إلى عدة عوامل أثرت بدورها على أسعار الماس الطبيعي خلال السنوات الماضية وأهمها:
- التوسع في إنتاج الألماس المخبري (Lab-grown):حيث شكل ظهور الألماس الاصطناعي الأرخص ثمناً، منافسة قوية أدت إلى أضعف الطلب على الأحجار الطبيعية.
- تراجع الطلب الصيني:تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين أدى إلى انخفاض المبيعات في أحد أهم أسواق الرفاهية عالمياً.
- فائض المعروض:وجود مخزونات كبيرة من الألماس الخام غير المباع، مما أجبر الشركة على تقديم خصومات كبيرة أثرت على هوامش الربح.
- تحديات جيوسياسية: فرضت الولايات المتحدة تعريفات جمركية على الهند (مركز صقل الألماس)، مما عطل سلاسل التوريد.
التوجه الاستراتيجي التخلي عن دي بيرز
لم يأت قرار التخفيض مفاجئا للأسواق، بل جاء مؤكدا ومعززا للهدف الذي أعلنته Anglo American منذ عدة سنوات بنية التخلي عن دي بيرز وطرحها للبيع بسبب حالة عدم اليقين والتراجع في سوق الماس الطبيعي وعدم قدرة التجار على السيطرة على مبيعات الماس الصناعي وعدم امتثال الدول المالكة للمناجم للمطالبات المتتالية بتخفيض الإنتاج والمعروض للحفاظ على مستوى الأسعار، الأمر الذي دفع بالشركة الأم إلى طرح فكرة بيع “دي بيرز” وذلك في إطار خطة انجلو أمريكان للتركيز في المعادن الاقتصادية الخضراء مثل النحاس والخروج من سوق السلع الفارهة مثل البلاتين والماس لرفع قيمة أسهمها، لذلك وضعت أنجلو أمريكا خطة لفصل أو بيع “دي بيرز” بحلول عام 2026.
البيع قد يتم على أجزاء لعدة مشترين
وعن الجهات المرشحة لشراء دي بيرز وقال الرئيس التنفيذي لشركة أنغلو، دنكان وانبلاد : “الشركة في مراحل متقدمة من المناقشات مع مجموعة مختارة من الأطراف المهتمة“. “كلها تمثل تحالفات استراتيجية، ونحن في النهاية من عملياتنا الرسمية. نواصل إجراء مناقشات بناءة جدا مع حكومة بوتسوانا، التي ستكون بالطبع حاسمة في تحديد النقطة النهائية لهذه العملية“.
مؤكدا أن جميع المشترين المحتملين في المنافسة هم اتحادات، وبعضهم حكومات، كما كشف وانبلاد في جلسة المناقشة : “هناك احتمال أن يتم بيع حصتنا التي تبلغ 85٪ من أسهم شركة دي بيرز على مرحلتين أو ثلاثة والبيع لعدة أطراف بدلا من اختيار مشترى واحد، هذا يعتمد على أين نصل في المفاوضات خلال الأسابيع القادمة.”

المرشحون لشراء دي بيرز؟
تُعد عملية بيع “دي بيرز” (De Beers) واحدة من أكثر الصفقات تعقيداً في قطاع التعدين، حيث تتداخل فيها المصالح السياسية للدول الأفريقية مع طموحات كبار المستثمرين الدوليين الذين يدركون أن تخليهم عن DE BEERS لا يعني مجرد صفقة استحواذ بقدر ما يعني خروج تاريخي من سوق عالمي ظلت هذه الشركة هي المنشئ والمسيطر الأكبر وربما الوحيد عليه على مدار عقود طويلة تمتد منذ القرن التاسع عشر حتى الآن، والذي بدأ مع الحقبة الاستعمارية التي احتلت فيها بريطانيا دولا تمتلك مناجم الماس في آسيا وأفريقيا، حيث تأسست دي بيرز على يد مستعمرين بريطانيين في جنوب أفريقيا وغيرها.
إقرأ أيضا: De Beers: الهند تتحول من مُصنِّع للماس إلى سوق استهلاكي متنامي
الأمر الذي قد يفسر رغبة إنجلو أمريكان في بيع حصتها البالغة ٨٥٪ لعدة مشترين وليس لدولة واحدة، وهو انعكاس أو بقايا لمبدأ استعماري لا يزال كامناً في أدبيات الشركة ويظهر جلياً كأحد معايير التخلي عن الشركة، وهو “فرق تسد” الذي تسعى انجلو أمريكان لتنفيذه بحيث لا تتمكن أي دولة من الدول المرشحة من الاستحواذ الكامل على الشركة، وربما يحمل الاتفاق بذور نزاعات مستقبلية بين المشترين في حالة التوصل فعلا لتجزئة حصتها وبيعها لعدة أطراف.
ووفقاً للتقارير الأخيرة الصادرة في فبراير 2026، هناك عدة أطراف رئيسية تتنافس أو تبدي اهتماماً قوياً بالاستحواذ على حصة “أنجلو أمريكان” البالغة 85%:
-
حكومات الدول الأفريقية المنتجة
تسعى الدول التي تمتلك مناجم DE BEERS على أراضيها إلى فرض سيادتها الاقتصادية وتشكيل تحالف إفريقي للسيطرة على سوق الألماس:
- بوتسوانا:تُعد المرشح الأبرز؛ فهي تمتلك حالياً 15% من الشركة وتنتج 70% من ألماسها الخام. صرح الرئيس “دوما بوكو” برغبة بلاده في الاستحواذ على حصة أغلبية (تتجاوز 50%) لتصبح المالك الفعلي للشركة.
- أنغولا:قدمت عرضاً رسمياً ممولاً بالكامل للاستحواذ على حصة استراتيجية تتراوح بين 20% إلى 30%، أو حتى كامل حصة “أنجلو أمريكان” (85%) عبر شركة “إندياما” (Endiama) الحكومية.
- ناميبيا:ذُكرت كجزء من تحالف محتمل يضم الدول المنتجة لتشكيل كونسورتيوم إفريقي لإدارة الأصول.

منجم جواننج- للماس- بوتسوانا- دي بيرز
-
المستثمرون والمجموعات الدولية
- كونسورتيوم بقيادة رؤساء تنفيذيين سابقين:يقود “غاريث بيني” (Gareth Penny)، الرئيس التنفيذي السابق لـ “دي بيرز”، تحالفاً استثمارياً مدعوماً من صناديق استثمار قطرية. كما ترددت أسماء “بروس كليفر” و”مايكل أوكيف” كمنافسين محتملين.
- مستثمرون من الهند:أبدى الملياردير الهندي “أنيل أغاروال” (رئيس Vedanta) اهتماماً بالصفقة، إلى جانب شركات ألماس هندية كبرى مثل “مجموعة KGK” و”Kapu Gems”.
- صناديق ثروة سيادية: أشارت تقارير إلى اهتمام محتمل من صندوق الثروة السيادي العماني كشريك تمويلي لدولة بوتسوانا.
.
-
خيارات استراتيجية أخرى
أكد المدير التنفيذي لشركة “أنجلو أمريكان”، “دنكان وانبلاد”، في فبراير 2026 أن الشركة قد تلجأ إلى:
- تجزئة البيع:بيع حصة الـ 85% على مرحلتين أو ثلاث لأطراف مختلفة بدلاً من مشترٍ واحد.
- الاكتتاب العام (IPO):طرح الشركة في بورصات لندن أو نيويورك أو جوهانسبرج كخيار بديل في حال عدم التوصل لصفقة مرضية.
تتوقع “أنجلو أمريكان” التوصل إلى اتفاق نهائي وملزم خلال عام 2026، مع التركيز على اختيار شريك يضمن استقرار سوق الألماس الطبيعي في مواجهة الألماس الصناعي.
إقرأ أيضا: DE-BEERS: تسعى لاكتساب ثقة المستهلك وزيادة الرغبة في الماس الطبيعي
102.10 مليار دولار أمريكي.. حجم سوق الماس العالمي في عام 2025



