في إطار القيام بمهامها الرقابية على الأسواق الذهب والمجوهرات المحلية، أعلنت مصلحة دمغ المصوغات والموازين المصرية عن ضبط نحو 2 كيلوغرام من المشغولات الذهبية المغشوشة، ونحو 4 أطنان من الفضة والسبائك والمشغولات الذهبية غير المطابقة للمواصفات، إلى جانب ضبط عدد 6 أدوات تُستخدم في تقليد أختام مصلحة دمغ المصوغات والموازين . وذلك من خلال حملاتها المتعددة على الأسواق المحلية.
وأكد الدكتور حمدي الحماحمي، رئيس المصلحة، في بيان، أن المضبوطات تعد مخالفة جسيمة للقوانين المنظمة لتداول المعادن الثمينة، وعلى رأسها قانون الرقابة على المعادن الثمينة والأحجار الكريمة رقم (68) لسنة 1976 وتعديلاته، وقانون قمع الغش والتدليس رقم (48) لسنة 1941 وتعديلاته، لما تمثله من اعتداء صريح على حقوق المستهلك وإضرار بالاقتصاد الوطني، من خلال طرح مشغولات على أنها مستوردة أو صناعة خارجية دون سداد الرسوم المستحقة للدولة.
وتشدد وزارة التموين والتجارة الداخلية المصرية في بيانها على استمرار الحملات الرقابية المفاجئة بالمحافظات كافة، وعدم التهاون مع أي محاولات للغش أو التلاعب، واتخاذ الإجراءات القانونية.
وتكثّف مصر ممثلة في مباحث التموين التابعة لوزير التموين والتجارة الداخلية الرقابة على سوق المعادن الثمينة والأحجار الكريمة، وذلك بناء على تكليف من الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية المصري، بتشديد الإجراءات ضد محاولات الغش والتلاعب، وعليه شنت إدارة التفتيش الفني بمصلحة دمغ المصوغات والموازين المصرية، برئاسة العميد تامر الحناوي، وبالتنسيق مع مباحث التموين بوزارة التموين والتجارة الداخلية، حملة رقابية موسعة استهدفت عددًا من أماكن تداول وتصنيع المشغولات.
حيث تم ضبط عدة مخازن بدائرة قسم شرطة محطة الرمل بالإسكندرية تحتوي على قرابة ٣،٥ طن من الفضة وقرابة الكيلو من الذهب المغشوش، وقامت السلطات بضبط المتهمين بإدارة المخازن والتحفظ على المضبوطات.

يذكر أن النيابة العامة المصرية أصدرت بداية الأسبوع قرارا بإخلاء سبيل ١٥ متهماً بالاتجار في الذهب المغشوش من جنسيات متعددة منها روسية وأوكرانية ومصرية، في القضية المعروفة بعصابة الذهب بكفالة 636 ألف دولار أي ما يعادل ٣٠ مليون دولار.
وكانت السلطات قد قامت بظبط وتفكيك ما اسمته بتشكيل إجرامي منظم- وفقاً للتحريات الأولية- تخصص في الاتجار بالمشغولات الذهبية والفضية المغشوشة والسليمة، بعد ضبط كميات ضخمة من الذهب والفضة والأحجار الكريمة والأختام والموازين المزورة بحوزة المتهمين، قدرت قيمتها الإجمالية بأكثر من 100 مليون جنيه. ممثلة في نحو خمسة كيلوغرامات و950 غراماً من الذهب، وقرابة 41 كيلوغراماً من الفضة، إلى جانب 73 كيلوغراماً من الأحجار الكريمة.
وقد كشفت التحقيقات أن المتهمين لم يعتمدوا على بيع المشغولات الذهبية وفق نظام الغرام المتعارف عليه في سوق الصاغة، وإنما لجأوا إلى أساليب تسويقية وترويجية غير متعارف عليها في سوق الذهب من خلال البيع بنظام “القطعة الواحدة” بأسعار تفوق قيمتها الحقيقية، في محاولة لإخفاء الغش في العيار والتحايل على المشترين، مستهدفين ضحايا غير متخصصين أو محدودي الخبرة في تقييم الذهب.
وأوضحت التحريات أن العصابة اعتمدت على أسلوب تسويقي احتيالي معقد، يقوم على ما يسمى بنظام “Money Back”، حيث يجرى إيهام العملاء بإمكانية استرداد كامل قيمة المشتريات خلال عام واحد، إلى جانب تقديم حوافز وهدايا مغرية، من بينها هواتف محمولة حديثة ومشغولات ذهبية مجانية، مقابل استقطاب عملاء جدد، في نمط أقرب إلى جرائم توظيف الأموال المقنعة.
ولا تزال التحقيقات مستمرة في القضية، وسط ترقب لقرارات لاحقة بشأن توجيه الاتهامات النهائية، في واحدة من أكبر قضايا الغش التجاري المرتبطة بسوق الذهب خلال الفترة الأخيرة، والتي أعادت إلى الواجهة مخاوف من انتشار شبكات منظمة تستغل اضطراب الأسعار وضعف الرقابة لتحقيق أرباح طائلة على حساب المواطنين.
وكان المركز الإعلامي لمجلس الوزراء قد أصدر توضيحا في وقت سابق حول ما أثير ممن شائعات حول وجود سبائك وعملات ذهبية مغشوشة بالأسواق خلال ديسمبر الماضي، أكد خلاله أن المصلحة لم ترصد خلال حملاتها أية حالات لتداول جنيهات أو سبائك “مغشوشة” داخل محال الذهب الرسمية، مؤكداً أن ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل يتعلق بمحاولات غش فردية تتم خارج المنظومة القانونية، و”غالباً ما تكون خارج مصر، ويتم نشرها على الإنترنت بقصد إثارة البلبلة، مؤكدا عدم إمكانية تداول أية مشغولات أو سبائك ذهبية داخل السوق المصرية دون دمغها بخاتم المصلحة الرسمي المعتمد وفقاً لأحكام القانون رقم 68 لسنة 1976 ولائحته التنفيذية، حيث يعد الخاتم الضمان الوحيد لصحة العيار وجودة السبائك أو المشغولات”.
وأوضح بيان المركز الإعلامي لمجلس الوزراء الذي صدر قبل أيام من ضبط العديد من قضايا النصب والغش الأخيرة أن مصلحة دمغ المصوغات والموازين تمتلك أحدث الأجهزة المعتمدة دولياً لفحص العيارات (الأجهزة – XRF – المعامل الكيميائية)، ويتم استخدامها بشكل دوري لضمان صحة العيارات ومنع أي تلاعب، كما أن جميع محال الذهب ملتزمة بإظهار فاتورة معتمدة تتضمن رقم السبيكة أو الجنيه وعياره ووزنه، مما يجعل أية عملية غش مستحيلة داخل القنوات الرسمية الخاضعة لرقابة الوزارة”.
وأكدت مصلحة دمغ المصوغات والموازين أن “السوق المصرية آمنة ومنضبطة”، وأن الرقابة مشددة ومستمرة، وأن “أية مخالفة يتم التعامل معها فوراً واتخاذ الإجراءات القانونية تجاهها”.



