تسير النيجر على خطى بوريكنا فاسو وغانا وانجولا والعديد من الدول الأفريقية التي قررت مراجعة وإعادة تقييم كافة العقود الخاصة باستغلال المواد الخام والموارد الطبيعية على أراضيها وخاصة رخص تعدين الذهب والماس الطبيعي والأحجار الكريمة، وتقوم الحكومة الحالية بقيادة الحاكم العسكري للنيجر الجنرال عبد الرحمن تياني (Abdourahamane Tiani) بالتحقق من مدى التزام الشركات الأجنبية الحاصلة على حقوق الامتياز من تنفيذ الاشتراطات المنصوص عليها في العقود والتي يرتبط معظمها بالدور المجتمعي والتنموي الذي تلتزم به الشركات الأجنبية العاملة في هده الدول، وكذلك مراجعة النسب المخصصة للحكومات المحلية في هذه الدول والتي تمثل عائداتها نسبة كبيرة من الدخل القومي للعديد من الدول الأفريقية.
في خطوة تعكس توجهاً متصاعداً نحو إعادة تشكيل سياسات إدارة الموارد الطبيعية، أعلن مجلس الوزراء في النيجر برئاسة رئيس الدولة والجنرال عبد الرحمن تياني، يوم الثلاثاء الموافق 3 مارس 2026، ثلاثة مراسيم بإنهاء اتفاقيات تأسيس شركات COMINI SARL و AFRIOR SA و ECOMINE SA، وجميعها شركات لتكرير الذهب في البلاد، بسبب عدم دفع الضرائب وفشل تقديم التقارير الفنية والمالية، متهمة إياها بعدم الالتزام ببنود التعاقد المبرمة مع الدولة.
ووفقا لبيان صادر عن وكالة أنباء النيجر، فإن مسودة المرسوم الأولى تنهي اتفاقية التأسيس بين جمهورية النيجر وشركة تعدين النيجر (COMINI SARL) لتركيب وتشغيل مصنع تكرير الذهب في نيامي، والتي تمت الموافقة عليها بموجب المرسوم الصادر في 26 يونيو 2019.
بينما ينهي مشروع المرسوم الثاني اتفاقية التأسيس بين جمهورية النيجر وشركة AFRIOR SA لتركيب وتشغيل سلسلة تكرير الذهب، والتي تمت الموافقة عليها بموجب المرسوم الصادر في 27 أكتوبر 2017.
يتعلق مشروع المرسوم الثالث بإنهاء اتفاقية التأسيس بين جمهورية النيجر وشركة ECOMINE SA لتركيب وتشغيل مصنع تكرير الذهب في نيامي، والتي تمت الموافقة عليها بموجب المرسومالصادر في 9 أكتوبر 2020.
وبموجب أحكام هذه الاتفاقيات الثلاث (3)، تعهدت شركات COMINI SARL و AFRIOR SA و ECOMINE SA، كلٌ على حدة، من بين أمور أخرى، بالمساهمة في تمويل خطط التنمية المحلية؛ وتوظيف الموظفين النيجريين كأولوية؛ واحترام المعايير البيئية السارية؛ والمساهمة في تعزيز التعدين؛ ودفع جميع الضرائب والرسوم المنصوص عليها؛ وتقديم تقرير فني ومالي سنوي إلى وزارة المناجم في نهاية كل فترة محاسبية.
وقد أوضح البيان الصحفي الصادر عن حكومة النيجر عن أسباب سحب الامتيازات من الشركات الثلاث حيث وضح التالي:
“منذ عام 2023، لم تلتزم هذه الشركات بالالتزامات المذكورة أعلاه. لذلك، تم إرسال إشعارات رسمية إلى كل من هذه الشركات الثلاث (3) في 17 فبراير 2025 و23 يوليو 2025”.
قامت شركة ECOMINE SA فقط، بعد الإخطار الرسمي الثاني، بتقديم متابعة جزئية وهو ما لا يرقى إلى مستوى الأداء المناسب، مما يؤدي إلى الإنهاء.
أما بالنسبة للشركتين الأخريين، وهما COMINI SARL و AFRIOR SA، فإن سحب تراخيص التعدين للأولى وعدم امتثال الأخيرة للوائح التعدين المعمول بها يؤدي إلى فقدان التزامهما.
في ظل هذه الظروف ووفقًا للأحكام ذات الصلة من قانون التعدين وهذه الاتفاقيات، قررت الدولة إنهاء اتفاقيات التأسيس التي تربطها بهذه الشركات الثلاث (3).
ويأتي هذا القرار ضمن سلسلة إجراءات تتخذها السلطات في النيجر منذ التغيير السياسي الذي شهدته البلاد عقب الانقلاب العسكري عام 2023، حيث تسعى الحكومة الجديدة بقيادة الحاكم العسكري للنيجر الجنرال عبد الرحمن تياني (Abdourahamane Tiani) إلى تعزيز سيطرة الدولة على القطاعات الاستراتيجية، وعلى رأسها التعدين والطاقة.

إعادة النظر في عقود الموارد الطبيعية
أوضحت الحكومة أن قرار سحب الامتيازات استند إلى ما وصفته بـ”إخفاقات تعاقدية” من جانب الشركات المعنية، دون الكشف بشكل مفصل عن طبيعة هذه المخالفات. إلا أن المسؤولين أكدوا أن الدولة لم تعد تقبل استمرار اتفاقيات لا تحقق عائداً عادلاً للاقتصاد الوطني أو للمجتمعات المحلية في مناطق الإنتاج.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس توجهاً متنامياً في عدد من الدول الأفريقية لإعادة التفاوض بشأن عقود الموارد الطبيعية، بهدف زيادة حصة الحكومات من العوائد المالية وتحسين استفادة الاقتصادات المحلية من ثرواتها المعدنية.
رفض تمديد رخصة لشركة بريطانية في قطاع الطاقة
وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في النيجر أيضاً رفض طلب تمديد رخصة التشغيل المقدم من شركة الطاقة البريطانية سافانا إنرجي.
واتهمت الحكومة الشركة بانتهاك بنود اتفاقية تقاسم الإنتاج النفطي، وهي العقود التي تنظم كيفية توزيع العوائد بين الدولة والشركات الأجنبية العاملة في قطاع النفط.
ويعد هذا القرار إشارة إضافية إلى رغبة الحكومة في إعادة تقييم الاتفاقيات السابقة مع الشركات الدولية العاملة في مجالي النفط والتعدين.
سياسة جديدة لتعزيز السيادة الاقتصادية
تبرر الحكومة هذه الإجراءات بالقول إن عدداً من الاتفاقيات السابقة أتاح لشركات أجنبية تحقيق أرباح كبيرة، بينما حصلت الدولة والمجتمعات المحلية على فوائد محدودة نسبياً.
وترى السلطات أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة صياغة العلاقة مع المستثمرين الأجانب بحيث تضمن للدولة حصة أكبر من عائدات الموارد الطبيعية، إضافة إلى تعزيز التنمية المحلية في مناطق الإنتاج.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه أفريقيا الغربية نقاشاً واسعاً حول كيفية إدارة الثروات المعدنية والنفطية، خاصة مع ارتفاع الطلب العالمي على المعادن والموارد الطبيعية.
تداعيات محتملة على قطاع الاستثمار
من المتوقع أن تثير هذه القرارات نقاشاً بين المستثمرين الدوليين حول بيئة الاستثمار في النيجر، خصوصاً في قطاعات التعدين والطاقة.
وبينما تؤكد الحكومة أن هدفها هو تحقيق عدالة أكبر في توزيع العوائد الاقتصادية، يرى بعض المحللين أن نجاح هذه السياسة سيعتمد على قدرة البلاد على إيجاد توازن بين تعزيز السيادة الاقتصادية والحفاظ على تدفق الاستثمارات الأجنبية الضرورية لتطوير قطاع الموارد الطبيعية.
في جميع الأحوال، يبدو أن النيجر تتجه نحو مرحلة جديدة في إدارة ثرواتها، تقوم على توسيع دور الدولة وإعادة النظر في العقود المبرمة خلال السنوات الماضية.
وفي يوليو 2024 سحبت الترخيص من شركة غوفيكس (GoviEx) الكندية الخاصة بمشروع “مادويلا” (Madaouela) لليورانيوم. وجاء القرار بعد انتهاء مهلة منحتها وزارة التعدين للشركة لبدء استغلال المنجم، وهو ما اعتبرته الشركة مخالفاً لقانون التعدين.
اعتمد مجلس الوزراء، برئاسة رئيس الجمهورية ورئيس الدولة والجنرال عبد الرحمن تياني، يوم الثلاثاء الموافق 3 مارس 2026، ثلاثة مراسيم بإنهاء اتفاقيات تأسيس شركات COMINI SARL و AFRIOR SA و ECOMINE SA، وجميعها شركات لتكرير الذهب في البلاد.
وبالتالي، فإن مسودة المرسوم الأولى تنهي اتفاقية التأسيس بين جمهورية النيجر وشركة تعدين النيجر (COMINI SARL) لتركيب وتشغيل مصنع تكرير الذهب في نيامي، والتي تمت الموافقة عليها بموجب المرسوم رقم 2019-331/PRN/MM الصادر في 26 يونيو 2019.
ينهي مشروع المرسوم الثاني اتفاقية التأسيس بين جمهورية النيجر وشركة AFRIOR SA لتركيب وتشغيل سلسلة تكرير الذهب، والتي تمت الموافقة عليها بموجب المرسوم رقم 2017-834/PRN/MM الصادر في 27 أكتوبر 2017.
يتعلق مشروع المرسوم الثالث بإنهاء اتفاقية التأسيس بين جمهورية النيجر وشركة ECOMINE SA لتركيب وتشغيل مصنع تكرير الذهب في نيامي، والتي تمت الموافقة عليها بموجب المرسوم رقم 2020-762/PRN/MM الصادر في 9 أكتوبر 2020.
دعونا نتذكر أنه بموجب أحكام هذه الاتفاقيات الثلاث (3)، تعهدت شركات COMINI SARL و AFRIOR SA و ECOMINE SA، كلٌ على حدة، من بين أمور أخرى، بالمساهمة في تمويل خطط التنمية المحلية؛ وتوظيف الموظفين النيجريين كأولوية؛ واحترام المعايير البيئية السارية؛ والمساهمة في تعزيز التعدين؛ ودفع جميع الضرائب والرسوم المنصوص عليها؛ وتقديم تقرير فني ومالي سنوي إلى وزارة المناجم في نهاية كل فترة محاسبية.
ومع ذلك، جاء في البيان الصحفي: “منذ عام 2023، لم تلتزم هذه الشركات بالالتزامات المذكورة أعلاه. لذلك، تم إرسال إشعارات رسمية إلى كل من هذه الشركات الثلاث (3) في 17 فبراير 2025 و23 يوليو 2025”.
وبحسب البيان الصحفي، فإن شركة ECOMINE SA فقط، بعد الإخطار الرسمي الثاني، قدمت متابعة جزئية وهو ما يرقى إلى مستوى عدم الأداء الذي يؤدي إلى الإنهاء.
أما بالنسبة للشركتين الأخريين، وهما COMINI SARL و AFRIOR SA، فإن سحب تراخيص التعدين للأولى وعدم امتثال الأخيرة للوائح التعدين المعمول بها يؤدي إلى فقدان التزامهما.
في ظل هذه الظروف ووفقًا للأحكام ذات الصلة من قانون التعدين وهذه الاتفاقيات، قررت الدولة إنهاء اتفاقيات التأسيس التي



