بث تجريبي

ليست مجرد مجوهرات.. فهي تدل على الانتماء:

أهم الرموز ودلالتها في المجوهرات.

إعداد: كنوز.نيوز

في عالم المجوهرات، أصبح للقصة قيمة تضفي على المجوهرات بعدا إنسانيا وعاطفيا يخلق رابطا بينها وبين الإنسان، فلم تعد قيمة المجوهرات تقدر فقط بوزن المعدن والحجر، لكن أصبح للقيمة العاطفية والتاريخية ثقلا يضاف إلى ثمن القطعة وربما يجعلها أثمن مما تبدو عليه، فلا تقتصر القطع الفاخرة على كونها زينة فحسب، بل تحمل رموزًا ودلالات عميقة تعكس معتقدات وثقافات الشعوب عبر العصور. كل حجر كريم، كل قلادة، وكل خاتم قد يحمل رسالة روحية أو رمزية، مثل الحب، الحياة، الحماية، أو الحكمة. فهم معاني هذه الرموز يمنح القطع قيمة إضافية ويمنحك فهما أعمق للشخص الذي يرتديها، ويجعلها أكثر من مجرد مجوهرات، بل نوافذ على التاريخ والثقافة والروحانية، تعكس شخصية مرتديها وتطلعاته. وخلال السطور التالية سنصحبك في جولة عبر الزمان والمكان لنتعرف على بعض الرموز الشهيرة المستخدمة في عالم المجوهرات، ومعانيها العميقة ودلالاتها عبر الثقافات المختلفة:

 

  • يد الحماية:

    هي تميمة قديمة من الشرق الأوسط ترمز إلى يد الله. فى جميع الديانات، تعتبر علامة حماية، وتجلب لصاحبها السعادة والحظ والصحة والبركة وتدفع عنه العين والحسد. يوجد ليد الحماية العديد من الكتابات المختلفة لأسمها، مثل Hamesh، Hamsa، Chamsa، وKhamsa. كما يُعرف باسم كف مريم، أخت هارون وموسى، وكف فاطمة. تأتي كف الحماية بنمطين رئيسيين:


نمط اليد العادي
نمط بأصابع الإبهام المتناظرة، وهو الأكثر شعبية
يمكن ارتداء اليد باتجاه الأعلى أو الأسفل، ويعتقد أنها تمنح صاحبها النجاح، والانسجام، والحماية من “العين الشريرة” (Ayin Ha’ra). تفسيرات مختلفة حسب الثقافة

الاسم“Hamsa”مشتق من خمس أصابع اليد.
في اللغة العبرية، الرقم خمسة يُسمى Hamesh، والحرف الخامس من الأبجدية العبرية هو Hey، وهو أحد أسماء الله المقدسة.
كما يمثل “Hamesh” الكتب الخمسة للتوراة.
في اليهودية، يُفسر على أنه يد مريم، ويرمز أيضاً إلى الحواس الخمس للإنسان كوسيلة لتمجيد الله.
في اللغة العربية، يسمى “خمسة وخميسة”. ويستخدم عادة كدلاية يتدلى منها دلايات أصغر تحدث صوتا عند تحريكها، وعادة ما تدخل في تصميمها خرزات من اللون الأزرق الذي يرمز للحماية من الحسد والعين الشريرة.
في الثقافة السنية، ترتبط اليد بالحماية بالاعتماد على أركان الإسلام الخمسة.
في الثقافة الشيعية، ترمز إلى خمسة أشخاص من أهل العباءة.
في الإسلام، تعرف باسم يد فاطمة، ابنة النبي محمد، وترمز إلى الحماية والبركة.
الرموز المرافقة والاستخدام غالباً ما تتضمن يد الحماية رمز العين للحماية من الأذى والتي ترجع في مفهومها إلى عين حورس والتي تعود للحضارة المصرية القديمة وترمز للحماية. الخمسة وخميسة يتم استخدامها في تصميم المجوهرات والحلى فتستخدم كقلادة وكخواتم وأقراط وأساور، كما توظف أيضاً في سلاسل المفاتيح، وزينة المنازل، وعربات الأطفال.

  • العين الشريرة- عين الحسود ” the evil eye “:

    تُعتبر العين الشريرة واحدة من أقوى الرموز في العالم. ويعود تاريخها إلى نحو 3,000 عام في الحضارتين الإغريقية والرومانية القديمتين. يُعتقد أن ارتداء العين الشريرة كتميمة يوفر حماية ضد القوى الشريرة. وللعين الشريرة رمزية في معظم دول العالم وجميع الأديان، مثل اليهودية، الإسلام، الهندوسية، البوذية، والمسيحية. العين الشريرة هي نظرة تُوجه لإلحاق الأذى أو المعاناة أو حظ سيء بالشخص الذي تُلقى عليه. فـ”إعطاء العين الشريرة” يعني توجيه نظرة تُعبر عن نية حدوث شيء سيء للشخص الآخر، سواء بدافع الغيرة أو الحقد. وتؤمن العديد من الثقافات أن هذه النظرة قوية بما يكفي لإحداث كارثة فعلية للشخص المستهدف. العين الشريرة والثقافات المختلفة:

    في كثير من الثقافات، الإفراط في المديح أو الثناء أكثر من اللازم بما يفوق ما يستحقه الشخص حقًا يمكن أن يجذب تأثير العين الشريرة، والتي يُعتقد أنها تسبب الأمراض الجسدية والنفسية

    يعتقد اليهود الاشكيناز أن الثناء المبالغ فيه يزيد من التعرض للعين الشريرة، ويكررون عبارة “كاين عين هوره” باليديشية، والتي تعني “لا عين شريرة” للحماية منها.

    اليوم، أصبحت العين الشريرة اتجاهًا شائعاً في تصميم المجوهرات، ويمكن رؤيتها على العديد من المشاهير كرمز أنيق للحماية والأسلوب العصري

 

  • شجرة الحياة ” the Tree of Life “:


شجرة الحياة هي شجرة ذات فروع عديدة تمثل الترابط بين جميع أشكال الحياة على كوكبنا. وهي زخرفة ورمز موجود في عدة ثقافات وأساطير وفلسفات. توضح شجرة الحياة أن كل الكائنات الحية على الأرض مترابطة وأننا جميعًا نشارك نفس البدايات. ومع اختلافنا وتنوعنا، نحن جميعًا أوراق على نفس الشجرة، ما يعكس جمال التنوع ووحدة الوجود. في المجوهرات، غالبًا ما تُستخدم شجرة الحياة كرمز للاتصال، النمو، والتوازن، وتظهر في قلائد، أساور، وخواتم لتعكس معنى الوحدة والارتباط بين كل الكائنات. استخدامها في المجوهرات: يُستعمل رمز شجرة الحياة في السلاسل، الخواتم، الأقراط، والأساور، ليكون تذكيرًا بالترابط الروحي، والاتصال النمو، التوازن والحياة المستمرة، ولإضفاء معنى عميق وجمالي على القطعة يعكس الوحدة والارتباط بين كل الكائنات.

 

  • الصليب “ the cross“:

الصليب هو رمز ديني أساسي في المسيحية يعكس محبة الله وتضحية السيد المسيح من أجل البشرية. يُرتدى الصليب أو يُعلق في المنازل كوسيلة للحماية من الشرور والمصائب. يمثل الصليب الهيكل الذي صُلب عليه السيد المسيح من أجل خطايا البشر، ويعكس فكرة الفداء والخلاص والحياة الأبدية للمؤمنين. رموز أخرى مرتبطة بالصليب: يحمل الصليب أيضًا رموزًا فلسفية وعالمية مثل:

في الثقافة الغربية، يعتقد أن الصليب يمثل العناصر الأربعة للطبيعة: النار، الماء، الهواء، والأرض.
كما يُفسر أحياناً على أنه يرمز إلى الأربعة الشمال ، الجنوب، الشرق، والغرب. ليشير إلى توازن الكون واتصاله بالروحانية.

  • نجمة داود the Star of David:

نجمة داوود، المعروفة في العبرية باسم Magen David أو “درع داوود”، هي رمز قديم كثقافة عالمية في كافة الديانات، وتم استخدامه في زخرفة الكثير من المساجد والكنائس في الشرق، لكنه ارتبط بالشعب اليهودي. يظهر أثرها التاريخي على شكل قوس حجري يحمل نجمة داوود في كنيسة بمنطقة الجليل تعود إلى القرن الثالث، وأول ذكر مكتوب للرمز كان في عمل يعود إلى القرن الثاني عشر. كما ورد ذكرها في Siddur بتاريخ 1512 من براغ حيث جاء فيه: “سيستحق أن يمنح هدية وفيرة لكل من يرسم درع داوود”. نجمة داوود تتكون من مثلثين متداخلين لتشكيل سداسي الأضلاع، ويُعتقد أنها رمز لحكم الله على الكون وحمايته للبشر من جميع الاتجاهات الستة: الشمال، الجنوب، الشرق، الغرب، الأعلى، والأسفل، بينما يرمز مركز الشكل السداسي إلى البُعد الروحي والاتصال بالله. هناك عدة اعتقادات حول أصل نجمة داود:

أحدها أن الملك داود انتصر على عدوه الملك نمرود وكان درعه يحمل مثلثين متداخلين، فأصبح يُعرف باسم “درع داود”.
واعتقادآخرأن ادرع لإله الذي منح حمايته الإلهية للملك داود.

استخدمة نجمة داوود كرمز زخرفي من قبل جميع الاديان
استخدمة نجمة داوود كرمز زخرفي من قبل جميع الاديان
نجمة داوود ليست مجرد رمز ديني، بل تحمل أيضًا رمزية للشعب اليهودي، فقد تم اختيارها كشعار للحركة الصهيونية عام 1897، وهي موجودة اليوم على علم دولة إسرائيل، كما تُستخدم على شواهد القبور لليهود في أوروبا منذ القرن الثامن عشر، لتصبح بذلك رمزًا للهوية الدينية والوطنية للشعب اليهودي. استخدامها في المجوهرات: تُرى نجمة داوود في سلاسل، خواتم، وأقراط، لتكون رمزا للحماية والارتباط بالتراث اليهودي. إلا أنها موجودة أيضا في الزخارف الإسلامية والمسيحية.

 

  • رمز خاى (Chai):

رمز خاى هو رمز يهودي يعني “الحياة”. ويُستخدم في التحيات الشهيرة مثل: “L’Chaim!” أي “للحياة!”، حيث من التقاليد الشائعة في اليهودية رفع كأس النخب بقول “لِلْحياة!”، وهو يرمز إلى للتعبير عن الامتنان للحياة وأهمية الحياة التي منحنا الله إياها، وتقديرها والدعاء بحياة مليئة بالسعادة والخير. يتكون خاى من حرفين عبريين: Chet و Yud. وفي اليهودية للأرقام أهمية، حيث أن Chet هو الحرف الثامن وYud هو الحرف العاشر، ومجموعهما 18، وهو رقم يمثل الحظ السعيد والبركة. ولهذا السبب، غالباً ما تُقدم الهدايا المالية في المناسبات اليهودية مثل الأعراس، حفلات البار متسفا أو البات متسفا، احتفالات حانوكا، أو أي مناسبة مميزة، غالبًا بمضاعفات الرقم 18. ويعتبر رمز خاى ذو أهمية كبيرة لدى اليهود وتُصمَّم مجوهرات تشاي بأشكال متعددة، مثل قلائد، أساور، خواتم، أو دبابيس، وتُرتدى كرمز للحياة والبركة. يختار الكثيرون ارتداء هذا الرمز هدية لأنفسهم أو لأحبائهم للتعبير عن الامتنان للحياة، وإرسال تمنيات بالصحة والسعادة والنجاح. بالإضافة إلى قيمته الرمزية والدينية، أصبح تشاي عنصرًا شائعًا في تصميم المجوهرات العصرية، حيث يجمع بين الرمزية العميقة والجاذبية الجمالية، مما يجعله قطعة مميزة تصلح للارتداء اليومي والمناسبات الخاصة لدى بعض الثقافات.

 

  • مصيدة الأحلام “ the dreamcatcher “:

مصيدة الأحلام هي رمز أصلي للأمريكيين الأصليين، يُعتقد أنها تحمي صاحبها من الأحلام السيئة وتسمح بمرور الأحلام الطيبة فقط. تنبع هذه الرمزية من أسطورة قديمة عن أم عنكبوت خاصة قامت بخياطة شبكات سحرية لأطفالها لحمايتهم أثناء تنقلهم في جميع أرجاء الأرض، باستخدام خيوط من النباتات وأوتار الحيوانات وأطر من الصفصاف. صُممت مصائد الأحلام لتكون حاجزًا ضد الطاقة السلبية، مع السماح بمرور الأحلام الجيدة لتغذية الروح والنفس. بدأ شعب الأوجيبوي بصناعتها، ومع مرور الزمن وامتزاج ثقافاته مع قبائل أخرى، انتشر هذا التقليد وتحوّل إلى رمز للسلام والوحدة والحماية.

ازداد انتشارها وشعبيتها خلال الستينيات والسبعينيات، وأصبحت اليوم جزءًا من المجوهرات كأقراط وقلائد وفي الزينة في جميع أنحاء العالم، مثل تعليقها على الشرفات، أو في السيارات، لتظل رمزًا للأمل، الحماية، والجمال الروحي الذي يجذب الطاقات الإيجابية ويبعد السلبيات.

 

  • خاتم كلاداغ “ Claddagh Ring “:

خاتم كلاداغ هو خاتم تقليدي في الثقافة الإيرلندية، ويتميز بتصميم فريد يتكون من يدين متشابكتين تمسكان قلبًا، ويعلوه تاج. يرمز كل عنصر في الخاتم إلى قيمة معينة: اليدان المتشابكتان تمثلان الصداقة، القلب يرمز إلى الحب، والتاج يرمز إلى الولاء. يُعتقد أن خاتم كلاداغ ظهر لأول مرة في القرن السابع عشر في قرية صيد غالواي بإيرلندا، ولم يُعرف اسمه بهذا الشكل إلا في ثلاثينيات القرن التاسع عشر. وفي أواخر القرن العشرين، ازدادت شعبيته كرمز للمجوهرات وهويّة ثقافية إيرلندية. يُستخدم خاتم كلاداغ في كثير من الأحيان كخاتم خطوبة أو زفاف، وأحيانًا كرمز للصداقة. كما يُورَّث أحيانًا من الأم إلى الابنة أو من الجدة إلى الحفيدة، ليظل رمزًا للعائلة والتراث. يمكن ارتداء خاتم كلاداغ بأربع طرق، ولكل طريقة معنى يوضح حالة العلاقة العاطفية للشخص:

في اليد اليمنى مع توجيه قلب الخاتم نحو المعصم: يعني أن الشخص غير مهتم حاليًا بالدخول في علاقة، سواء كان مرتبطًا أم لا.
في اليد اليمنى مع توجيه قلب الخاتم نحو الأصابع للخارج: يدل على أن الشخص أعزب ويبحث عن علاقة عاطفية.
في اليد اليسرى مع توجيه القلب نحو المعصم: يدل على أن الشخص متزوج.
في اليد اليسرى مع توجيه القلب نحو الأصابع: يعني أن الشخص مخطوب.
خاتم كلاداغ ليس مجرد قطعة مجوهرات، بل هو رمز غني بالمعاني الاجتماعية والعاطفية والثقافية في التراث الإيرلندي.

 

  • عقدة الثالوث “ Triquetra “:

ظهرت عقدة الثالوث في الثقافة الكلتية حوالي القرن السابع خلال حركة الفن الجزري في أيرلندا. الكلت هم شعوب قديمة عاشت في أوروبا الغربية والوسطى خلال العصر الحديدي وما بعده، تقريبًا من القرن الـ 8 قبل الميلاد وربما حتى القرن الـ 5 الميلادي. كانوا معروفين بثقافتهم الغنية والفنون المعدنية، خاصة الأعمال الزخرفية والمعقدة على الأسلحة والمجوهرات. امتدت أراضيهم من جزر بريطانيا، أيرلندا، فرنسا الحالية، وأجزاء من إسبانيا وسويسرا وألمانيا. كان لديهم نظام اجتماعي قبلي، معتقدات دينية متعددة الآلهة، وأساطير متداولة شفهيًا.

 

  • عقدة Triquetra الثلاثية الكلتية:

عُرف الكلتيه أيضًا ببراعتهم في الحرف اليدوية والزراعة والتجارة، وتراثهم الثقافي لا يزال مؤثرًا اليوم في رموزهم، مثل العقدة الثلاثية الكلتية التي تمثل الوحدة والروحانية والطبيعة والحياة. استخدمت عقدة الثالوث فى أنحاء أيرلندا لتزيين المجوهرات والأسلحة وازدادت شعبيتها بشكل كبير منتصف القرن التاسع عشر خلال ما يعرف ب احياء الفنون الكلتية ( Celtic Revival ) ولا تزال تستخدم حتى للزينة حتى اليوم معاني عقدة الثالوث في الثقافات:

في المسيحية: مثل الثالوث المقدس: الآب والابن والروح القدس أحيانا يُضاف دائرة حول العقدة لتمثيل الحياة الأبدية
فى الديانة الوِكانية والديانات الجديدة (Neopaganism): ترمز إلى الإلهة بصفتها ا لأم، العذراء، والحكيمة. فالأم تمثل الخلق، والعذراء البراءة، والحكيمة الحكمة.
يمكن أن ترمز أيضاً إلى الطبيعة: الأرض، النار، والماء. كما تمثل الخصوبة الأنثوية عبر الدوائر الثلاث المتشابكة.
اعتقد السلت أن أهم الأشياء فى الحياه تأتي ثلاثة، مثل المجلات الثلاثة أو مراحل الحياة الثلاثة أو عناصر الحياه الثلاثة يعتقد بعضهم أن العقدة قد ترمز أيضاً إلى مراحل القمر والشمس.
يمكن أن ترمز عقدة الثالوث أيضاً إلى الحب الأبدي، دورة الحياة المستمرة، أو ببساطة رمزاً للثقافة الأيرلندية القديمة.

 

  • رمز أنفينتى أو اللانهاية “Infinity “:

رمز أنفينتى أو اللانهاية، الذي يشبه الرقم 8 بشكل أفقي، يُعد من الرموز الأكثر تعبيرًا عن المفاهيم اللامتناهية. في الرياضيات، يمثل هذا الرمز فكرة الرقم الذي يستمر بلا نهاية، أو التسلسل الذي لا نهاية له، وهو تجسيد للدوام واللا محدودية. أما عند استخدامه في سياق المشاعر، العلاقات، الوقت، أو حتى الأفكار والمفاهيم، فيرمز إلى الحب الأبدي، الوفاء الذي لا ينقطع، والاستمرارية بلا حدود. هذا المعنى المجازي جعله رمزًا محببًا في المجوهرات، حيث يحمل لمن يرتديه رسالة قوية عن الأبدية، الاحتمالات غير المحدودة، والارتباط الروحي العميق بين الأشخاص أو المفاهيم. أصبح رمز اللانهاية اليوم عنصرًا شائعًا في القلادات، الأساور، الخواتم، وحتى الأقراط، كونه يجمع بين البساطة في الشكل وعمق المعنى، مما يجعله قطعة فنية تحمل رسالة شخصية وروحانية في الوقت ذاته.

 

  • ين ويانج – YEN& YANG :

معنى ورمزية مجوهرات الين واليانج: ترمز علامتي الين واليانج إلى مبدأ الازدواجية والتكامل بين الأضداد في الفلسفة الصينية القديمة. وتتكون من عدة عناصر مجتمعة في شكل واحد كالتالي:

الدائرة الخارجية: تمثل “كل شيء” أو الكون ككل. وترمز إلى الوحدة.
الشكلان الأبيض والأسود: يمثلان طاقتين متضادتين ومتداخلتين في توازن مستمر:
الين (الجزء الأسود): يرمز إلى الظلام، والأنوثة، والسلبية، والقمر.
اليانغ (الجزء الأبيض): يرمز إلى النور، والذكورة، والنشاط، والشمس.
النقاط المتقابلة: كل جانب يحتوي على نقطة من اللون الآخر، مما يشير إلى أن كل قوة تحتوي في داخلها بذرة القوة المضادة لها، وأنهما تعتمدان على بعضهما البعض وتتكاملان ولا يمكن الاستغناء عنهما لعيش حياة متوازنه، فكل ين داخله جزء يانج يمنحه بعض الصفات والعكس صحيح. ونظام لأهمية المفهوم أصبح شائعا في المجوهرات كرمز للتذكير الدائم بأهمية التوازن والانسجام في الحياة اليومية. أنواع وتصاميم مجوهرات الين واليانج تأتي مجوهرات الين واليانج بتصاميم مختلفة تناسب الأذواق والميزانيات المتنوعة: القلائد (Necklaces): تتوفر قلائد الين واليانج كقطعة واحدة، أو غالبًا كطقم من قطعتين (واحدة سوداء والأخرى بيضاء) يمكن مشاركتها بين الأصدقاء أو الشركاء. يمكن أن تكون مصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ أو الذهب الخالص عيار 18 قيراطًا. الأساور (Bracelets): تشمل الأساور المصنوعة من الخرز، أو الأساور ذات السلك القابلة للتعديل، وغالباً ما تكون مصممة للزوجين أو الأصدقاء كرمز للصداقة والمسافات. الخواتم (Rings): تتوفر خواتم تحمل رمز الين واليانج كقطع مفردة أو كجزء من طقم مجوهرات

 

  • القلب “the heart “:

رمز القلب هو رمز عالمي يعبر عن الحب، العاطفة، والاهتمام، ويعود تاريخه إلى منتصف القرن الثالث عشر، حيث وُجد في مخطوطة قديمة. ومع نهاية العصور الوسطى، أصبح شكل القلب يُستخدم بشكل متزايد كرمز للحب والمشاعر العاطفية. وقد ترجع رمزيته لكيوبيد رمز الحب في الثقافة اليونانية القديمة الذي يطلق سهامه نحو القلوب لتشعر بالحب تجاه شخص آخر. لذلك عندما يُرسم القلب بسهم يمر عبره، فهذا يرمز إلى “القلب الأسير” أو الحب المستحوذ، بينما القلب المنقسم الى نصفين يعبر عن “القلب المحطم” والحزن العاطفي. في عام 1977، تم استخدام رمز القلب كشعار في مدينة نيويورك تحت عبارة I Love NY”، وسرعان ما نال هذا الرمز شعبية كبيرة، ليصبح بعد ذلك رمزًا عالميًا متعارفا عليه للتعبير عن الحب والمشاعر الإنسانية.

في العصر الحديث، اكتسب رمز القلب شهرة أكبر بعد استخدامه كشعار في عام 1977 في مدينة نيويورك مع عبارة “I Love NY”، ما ساعد على انتشاره عالميًا كرمز للحب والتقدير والمشاعر الإنسانية بشكل عام. اليوم، يُستخدم القلب في المجوهرات، الديكورات، والفنون التعبيرية ليعكس المشاعر النقية والارتباط العاطفي بين البشر.

  • علامة السلام “ the peace sign “:

رمز السلام هو علامة عالمية تمثل السلام والوئام والوحدة بين البشر، ويعتبر من الرموز الأكثر شهرة وانتشارًا حول العالم. تم ابتكار هذا الرمز عام 1958 على يد الفنان البريطاني جيرالد هولتم، وكان الغرض الأساسي من تصميمه أن يكون شعارًا للجنة العمل المباشر ضد الحرب النووية (Direct Action Committee Against Nuclear War). يتكون الرمز من دائرة تحتوي على ثلاثة خطوط، تمثل حروفًا محددة وفق نظام إشارات الأعلام الذي كان يُستخدم للتواصل بين السفن لمسافات بعيدة. الخطان المائلان أسفل الدائرة يمثلان حرف “N”، والخط العمودي في المنتصف يمثل حرف “D”، معًا يشيران إلى المصطلح الإنجليزي “Nuclear Disarmament” أي نزع السلاح النووي.

على الرغم من أصله البريطاني، انتشر الرمز بسرعة وأصبح مرتبطًا بحركة السلام في الولايات المتحدة منذ عام 1960، خاصة خلال مظاهرات معارضة حرب فيتنام. اليوم، يُعرف رمز السلام عالميًا كعلامة للسلام، والتضامن، والعدالة، والوئام بين جميع الشعوب، ويُستخدم في المجوهرات والملصقات والزينة كرسالة قوية للتمني بعالم خالٍ من النزاعات والعنف

 

  • أوم “ Om “:

رمز اوم يستخدم في اليوجا أوم هو رمز روحي عميق ومقدس في الديانتين الهندوسية والبوذية، ويمثل الإله، الخلق، ووحدة كل الكائنات والكون. يُعرف أوم أيضًا باسم “برانافا” (Pranava)، ومعناه أنه يخترق الحياة ويتخلل أنفاسنا، ليصبح صلة مباشرة بين الإنسان والكون والطاقة الكونية. يُعتبر صوت أوم الصوت الأولي للخلق، ومنه نشأت كل الأصوات والكون كما نعرفه، لذا يُنظر إليه على أنه “المانترا” أو الاهتزازات الروحية، التي تحمل الطاقة والقدرة على التواصل مع الذات العليا والحكمة الروحية. يُستخدم أوم في التأمل واليوغا كأداة لتركيز العقل، تحقيق السلام الداخلي، تعزيز الوعي الروحي، والتواصل مع الطاقات الكونية. في المجوهرات، يُرمز إلى أوم غالبًا لتعزيز الحماية الروحية، الانسجام، والتوازن الداخلي، ويُرتدى كتذكار للتذكير بالهدوء النفسي والقرب من الخالق.

 

  • عنخ “ Ankh”:

رمز عنخ هو أحد أبرز الرموز في الحضارة المصرية القديمة ويحمل معاني متعددة ومتداخلة بين الحياة، القوة، والحماية الروحية. في الثقافة المصرية، يرمز العنخ إلى الحياة بوجه عام، ونهر النيل تحديدًا كمصدر خصوبة وحياة، وهو عنصر محوري في فهم المصريين القدماء للوجود. غالبًا ما تُصوَّر الآلهة المصرية وهي تحمل العنخ بواسطة الحلقة العلوية، ما يعكس القوة الإلهية وقدرة الآلهة على منح الحياة للبشر والطبيعة. إلى جانب كونه رمزًا للحياة، يمثل العنخ الولادة والحياة الأبدية، لذا يُعرف أحيانًا باسم “الكركس أنساتا” أو “مفتاح الحياة”. يُعتقد أن من يحمل العنخ أو يرتديه يتمتع بالحماية، القوة، وطول العمر، فهو يرمز أيضًا إلى القدرة على الاستمرار فى البقاء. استخدم المصريون العنخ في الطقوس الدينية، النقوش، والمجوهرات، ويظل اليوم رمزًا قويًا يجمع بين البُعد الروحي والجمالي، ويُستخدم في المجوهرات والديكور كتذكار للحياة، الطاقة الإيجابية والاستمرارية.

 

  • بوذا “ Buddha “:

رمز بوذا يحمل معنى روحاني وفلسفي عميق يرتبط بالوعي والتحرر الداخلي. كلمة “بوذا” في اللغة السنسكريتية تعني “المستنير” أو “الواعي”، وتشير إلى سيدهارتا غوتاما، الأمير الهندي الذي وُلد عام 563 قبل الميلاد. ترك سيدهارتا عرشه وحياة الترف الملكية ليكرس حياته للبحث عن الحقيقة والمعنى الحقيقي للسعادة والطمأنينة للانسانية جمعاء. خلال مسيرته، التقى بأبرز المعلمين الروحيين في عصره ودرس معهم لأكثر من ست سنوات، حتى شعر بزوال الجهل عنه بالكامل. بعد ذلك شرع في رحلة التنوير، ناشرًا تعاليمه التي تُعرف باسم “الدارما”، والتي تهدف إلى توجيه البشر نحو السلام الداخلي، الفرح الحقيقي، والحكمة التي تتجاوز المعاناة. علم بوذا أتباعه كيفية تحقيق التوازن النفسي والروحي، وفهم طبيعة الواقع، والعيش في وعي كامل دون تعلق بالعالم المادي. بوذا إذًا يمثل الاستنارة الروحية والتحرر من المعاناة في حضارات الشرق الأقصى، ويجسد الحكمة والرحمة، والبحث العميق عن الحقيقة، ويعد رمزًا للسعي نحو السلام الداخلي، والنمو الروحي، والتوازن بين العقل والجسد والروح، وهو مصدر إلهام لملايين الأشخاص حول العالم لممارسة التأمل، اليقظة الذهنية، والتفكير العميق في الحياة

 

  • زهرة اللوتس “ Lotus Flower”:

زهرة اللوتس تحمل دلالات رمزية عميقة ومتعددة عبر مختلف الثقافات والأديان، وتُعد من أكثر الرموز تقديرًا للجمال الروحي والنقاء الداخلي. تتميز زهرة اللوتس بأنها تنكمش أثناء الليل ثم تظهر متفتحة وجميلة في الصباح، وهو ما جعل قدماء المصريين يربطونها بالشمس، التي تختفي عند الغروب لتشرق من جديد، فكانت رمزًا للتجدد والحياة الأبدية. في البوذية، تمثل زهرة اللوتس اليقظة الروحية والنقاء، إذ تنمو من المياه الموحلة وتخرج زهرة نقية وجميلة، مما إلى التحرر من معاناة العالم المادي والتقدم نحو النور الروحي. كما أنها تمثل الصفاء الداخلي والقدرة على تجاوز التحديات والشرور للوصول إلى السلام الروحي. أما في الهندوسية، فترمز زهرة اللوتس إلى الخصوبة والروحانية والجاذبية والثراء والخلود والنقاء، فهي دليل على أن الى الجمال الحقيقي والارتقاء الروحي قادران على الظهور حتى في أحلك الظروف. كما ترتبط بالآلهة التي تظهر متجلية على زهرة اللوتس، دلالة على الألوهية والنقاء المقدس.

عقد مستوحي من زهرة اللوتس تصميم عزة فهمي
عقد مستوحي من زهرة اللوتس تصميم عزة فهمي
زهرة اللوتس ليست مجرد رمز نباتي، بل تمثل الرحلة الروحية للإنسان، التطور الشخصي من الظلام إلى النور، والنقاء الروحي والجمال الذي ينبثق من وسط التحديات والصعاب، مما يجعلها رمزًا عالميًا للتجدد والنمو الروحي والتحرر.

 

  • قلادة النيل المصرية: حين يتحوّل النهر إلى رمز يُرتدى

في عالم المجوهرات، لا تُعدّ قلادة النيل مجرد قطعة زينة، بل تحمل رمزية عميقة تختزل تاريخ مصر وهويتها الحضارية. فالنيل، الذي لم يكن يومًا مجرد مجرى مائي، شكّل العمود الفقري للحياة المصرية منذ آلاف السنين، ومنه استمدت الأرض خصوبتها، والدولة استقرارها، والحضارة استمرارها. وعندما يتحوّل هذا النهر إلى رمز يُصاغ في قلادة، فإن القطعة تصبح بيانًا ثقافيًا قبل أن تكون إكسسوارًا. رمزيًا، تشير قلادة النيل إلى الحياة والتجدّد والاستمرارية، وهي معانٍ راسخة في الوعي المصري القديم، حيث ارتبط فيضان النيل بدورات الخلق والبعث. لذلك نجد أن كثيرًا من تصميمات مجوهرات النيل تستلهم عناصر فرعونية ملاصقة للنهر مثل زهرة اللوتس، التي ترمز للنقاء والبعث، أو الخطوط المتموجة التي تحاكي حركة المياه، أو حتى رموز الآلهة المرتبطة بالنيل مثل الإله حابي، رمز الخصوبة والوفرة أو عين حورس رمز الحماية والرعاية. في المجوهرات المعاصرة، أعيد تقديم قلادة النيل بروح حديثة، أحيانًا عبر تصميمات مجردة تمثل مسار النهر من الجنوب إلى الشمال، وأحيانًا أخرى عبر قطع تحتوي على مياه حقيقية من نهر النيل داخل كبسولات زجاجية، لتحويل لقلادة إلى تذكار حي يحمل جزءًا مادّيًا من النهر نفسه. هذا التوجّه لا يخلو من بعد عاطفي وسياسي أيضًا، إذ يعكس التمسك بالنيل كعنصر هوية في مواجهة التهديدات البيئية والسياسية التي تحيط به. استخدام قلادة النيل اليوم يتجاوز الذوق الجمالي؛ فهي تُرتدى كرمز للجذور والانتماء والذاكرة الجماعية، سواء لدى المصريين في الداخل أو في المهجر. إنها قطعة تقول بصمت: هذا النهر ليس ماضيًا منقوشًا في المعابد فقط، بل حاضر يُعاد صياغته في الذهب والفضة، ومستقبل تُعلّق رمزيته حول الأعناق.

 

  • عين حورس – عين رع:

أساور الملك وشنق يستخدم فيها عين حورس وعين رع
تُعد عين حورس واحدًا من أكثر الرموز غموضًا وتميّزًا فى   التاريخ الإنساني ، فهو رمز مصرى قديم ، يعود تاريخه إلى أكثر من خمسة آلاف عام، يجسّد معاني الحماية، الشفاء، والقوة الملكية، ويربط من يرتديه بإرث حضاري ضارب في عمق التاريخ. اليوم هذا الرمز الأسطوري حاضر بقوة في العديد من تصاميم المجوهرات، ليس فقط بسبب جماله البصري اللافت، ولكن أيضًا لما يحمله من دلالات عميقة ومعانٍ روحية وثقافية متراكمة عبر آلاف السنين. سواء ارتداها الشخص بدافع الإيمان بقوتها الوقائية، أو تقديرًا لقيمتها التاريخية، أو كعنصر تصميم مميز، فإن مجوهرات عين حورس ما زالت تثير اهتمام مختلف الثقافات والأجيال حول العالم. ويوجد رمز العين في الحضارة المصرية بطريقتين، الأولى العين اليسار والتي تمثل عين حورس التي ترمز للحماية والشفاء ولافتة، ،العين اليمني هي “عين رع” والتي تعرف بأنها ب “العين التي ترى كل شيء”، وترتبط بالإلهة واجيت (udjet)، ابنة الإله رع. وهى واحدة من أهم الأساطير المصرية التي جمعت بين الآلهة حورس وست وأوزوريس. ظهر هذا الرمز منذ العصر الأسري المبكر (نحو 3150–2613 قبل الميلاد)، وسرعان ما أصبح عنصرًا مركزيًا في المعتقدات الدينية والطب والفلك والرياضيات والسلطة الملكية في مصر القديمة. تحكي الأسطورة أن الإله حورس فقد عينه خلال صراعه مع عمه ست، الذي قتل والده أوزوريس. لاحقًا أعاد الإله تحوت ترميم العين بقواه السحرية، لتصبح رمزًا لانتصار النظام على الفوضى، وللشفاء وإعادة التوازن. وتكشف الاكتشافات الأثرية أن عين حورس استُخدمت على نطاق واسع في الحُلي منذ الدولة القديمة وحتى العصور المتأخرة. وقد عُثر على تمائم مصنوعة من الذهب واللازورد داخل مقابر ملكية، من بينها مقبرة توت عنخ آمون، ما يعكس مكانتها الرفيعة لدى الملوك والنخب. ولم يكن الرمز مجرد تعويذة حماية فقط، بل ارتبط أيضًا بنظام رياضي، حيث قُسمت العين إلى ستة أجزاء تمثل كسورًا حسابية، مجموعها 63/64، بينما يرمز الجزء الناقص إلى القوة السحرية التي استخدمها تحوت لإكمال العين. كما ميّز المصريون بين العين اليسرى (القمرية)، المرتبطة بالشفاء والحماية، والعين اليمنى (الشمسية)، المرتبطة بالإله رع والطاقة الكونية.

وبعد دخول مصر تحت الحكمين اليوناني والروماني، انتقل الرمز إلى حوض البحر المتوسط، وظهر في مجوهرات تلك الحضارات، مؤكّدًا قدرته على تجاوز الحدود الثقافية والزمنية. الدلالات الرمزية: الحماية، الشفاء، والقوة تحمل عين حورس معاني متعددة ومتداخلة تطورت عبر العصور، لكنها حافظت على جوهرها الرمزي: كانت الحماية هي الوظيفة الأساسية للرمز، إذ اعتقد المصريون أنه يقي من الأمراض والحوادث والطاقة السلبية والحسد. رسمه البحارة على سفنهم طلبًا للأمان، ووضعته الأمهات مع أطفالهن للحماية، ونُقش على المقابر لحراسة المتوفى في العالم الآخر. أما الشفاء والترميم فارتبطا بأسطورة شفاء عين حورس نفسها. استخدم الأطباء الرمز في الطقوس العلاجية، وربطوا أجزاء العين بالحواس المختلفة، معتبرينها رمزًا لتكامل الجسد والروح. كما مثّل الرمز السلطة الملكية والشرعية الإلهية، إذ كان الفراعنة يوظفونه في تيجانهم وحليهم باعتباره دليلًا على اتصالهم بالإله حورس. وترتبط العين أيضًا بـ البصيرة والرؤية العميقة، أي القدرة على إدراك الحقيقة والحكمة، وهو تفسير حديث يتقاطع مع مفاهيم الوعي الروحي. أما التجدد والبعث فمستمدان من إعادة ترميم العين، ما جعل الرمز حاضرًا بقوة في الطقوس الجنائزية. في العصر الحديث، أصبحت عين حورس رمزًا للتمكين الشخصي والحدس والثقة بالنفس، إلى جانب معناها التقليدي للحماية. أشكال مجوهرات عين حورس تتنوع مجوهرات عين حورس بشكل كبير، ما يتيح دمج الرمز في أنماط متعددة من الإطلالات ما بين القيادات والمعلقات والخواتم والأقراط والأساور والكفوف، ولا يتوقف استخدام الرمز على المجوهرات بل يحرص المصممون المعاصرون على دمج الرمز في العديد من المنتجات مثل الملابس والحقائب الجلدية باستخدام تقنيات حديثة دون التفريط في احترام جذوره الثقافية وقد ساهمت موجات الاهتمام بالحضارة المصرية منذ القرن التاسع عشر، ثم اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون، في إعادة إحياء الرموز المصرية في التصميم. كما عزز ظهور الرمز في ثقافة المشاهير والتيارات الروحية المعاصرة انتشاره عالميًا

 

  • المفتاح الفلسطيني: رمز الذاكرة والعودة للوطن:

يُعد المفتاح الفلسطيني أحد أكثر الرموز المعاصرة ثراءً من حيث المعنى، وقد وجد طريقه إلى عالم المجوهرات بوصفه رمزًا للذاكرة والارتباط بالمكان والهوية. يرمز المفتاح في الثقافة الفلسطينية إلى البيت الأول وإلى الأمل الدائم في العودة، وقد ارتبط تاريخيًا بالمفاتيح التي احتفظ بها الفلسطينيون بعد تهجيرهم من منازلهم. ومع مرور الزمن، تحوّل المفتاح من أداة مادية إلى رمز بصري يحمل معنى الاستمرارية وعدم الانقطاع بين الماضي والحاضر. في عالم المجوهرات، يُستخدم هذا الرمز في تصميم القلادات والدلايات والأساور، وغالبًا ما يُنفذ من الفضة أو الحديد أو الذهب البسيط، مع الحفاظ على شكل المفتاح التقليدي لإبراز رمزيته التاريخية. وتُفضّل التصميمات الهادئة غير المبالغ فيها، بحيث تترك للرمز نفسه مساحة التعبير. يرتدي الكثيرون مجوهرات المفتاح كتعبير عن التمسك بالجذور والذاكرة والأمل في العودة إلى الأرض التي اجبروا على الخروج منها بسبب الاحتلال الصهيوني للأرض الفلسطينية، أو كقطعة تحمل قيمة معنوية تتجاوز الزينة، لتصبح المجوهرات هنا وسيلة لحفظ قصة وهوية.

 

  • حنظلة: أيقونة الوعي وحرية التعبير:

حنظلة من ابداع الكاتب والرسام الفلسطيني ناجي العلي تحول إلى ايقونة لحرية التعبير والمقاومة
يمثّل حنظلة شخصية رمزية تجسّد البراءة والوعي في آن واحد، وقد تحوّل مع الوقت إلى أحد الرموز البصرية التي انتقلت من الفن السياسي إلى عالم المجوهرات الرمزية. يرمز حنظلة إلى الطفل الشاهد، الذي يراقب العالم من موقع الرفض، ويُجسّد الثبات وعدم التنازل. اسمه مستمد من نبات الحنظل المعروف بمرارة طعمه وقدرته على النمو في البيئات القاسية، ما يعكس الصلابة والتحمل. وهو شكل كاريكاتيري صممه الكاتب والرسام الفلسطيني ناجي العلي الذي كان يعبر بقلمه وريشته عن حقه في التعبير عن رأيه الحر ورفض الاحتلال الإسرائيلي لأرضه. في تصميم المجوهرات، يظهر حنظلة غالبًا في شكل قلادات صغيرة أو دبابيس صدر أو خواتم محفورة، ويُحافظ المصممون عادة على ملامحه البسيطة: الظهر المستدير، اليدان المعقودتان خلفه الممسكتان بالقلم الحاد، والقدمين الحافيتين. هذا التجرّد في التصميم يعزز قوة الرمز دون تشويش بصري. تُرتدى مجوهرات حنظلة بوصفها قطعة تعبيرية، تحمل معنى الصمود والوعي والتمسك بالموقف، وتُفضَّل عادة في المجوهرات اليدوية أو المستقلة التي تهتم بالرمزية أكثر من الزخرفة.

 

  • خريطة فلسطين: الجغرافيا كرمز للانتماء وحق العودة:

تُستخدم خريطة فلسطين في المجوهرات مؤخرا بكثرة على مستوى العالم وخاصة من الشعوب المناصرة للقضية الفلسطينية، باعتبارها رمزًا للمكان والانتماء والذاكرة الجغرافية. فالخريطة هنا لا تُقدَّم كعنصر زخرفي مجرد، بل كتمثيل لهوية مرتبطة بالأرض. في المجوهرات، تظهر الخريطة في تصميمات القلادات والخواتم، وأحيانًا تُدمج مع رموز أخرى مثل الزيتون أو المفتاح. ويعتمد المصممون غالبًا على الخطوط البسيطة والتجريد، مع إبقاء الشكل الجغرافي واضحًا وقابلًا للتعرّف. ترتبط هذه القطع غالبًا بالمجوهرات المعاصرة ذات الطابع المفاهيمي، حيث تكون القيمة الرمزية هي المحرّك الاساسي للتصميم، لا الفخامة أو كثرة الأحجار.

 

  • تشي جيفارا: رمز التمرّد ومحاربة الاستعمار

شي جيفارا تحول إلى ايقونة لمقاومة الاستعمار وحرية الشعوب
تحوّل وجه تشي جيفارا إلى أحد أشهر الرموز البصرية في العالم، ووجد مكانه في المجوهرات بوصفه رمزًا للتمرّد والسعى للتغيير. في المجوهرات، يُقدَّم هذا الرمز عادة في شكل قلادات أو خواتم محفورة أو ميداليات، وغالبًا بتصميمات أحادية اللون تعتمد على النقش بارز وغائر، دون إضافات زخرفية معقّدة. هذا الأسلوب يحافظ على قوة الصورة ويمنحها طابعًا أيقونيًا. يرتدي البعض مجوهرات جيفارا كتعبير عن روح الاستقلال والرفض، أو بوصفها رمزًا ثقافيًا عالميًا ارتبط بفكرة الثورة والارادة الحرة.

 

  • رموز الدول.. مجوهرات تأكيد الهوية والانتماء:

لم تتوقف رموز المجوهرات على هذه النماذج، فقد أصبح من الممكن أن يصمم كل شخص رمزه الخاص ويذهب لمن يقوم بتصنيعه له حسب رغبته، وخلال العقود الماضية كان بعض رموز الفن والسياسة والدين ظهرت العديد من الرموز التي صنع منها الشعوب ايقونات تعبر عن ارائهم ومعتقداتهم وحبهم لما يمثلونه هؤلاء الأبطال من قيم ومعاني إنسانية. كما تستخدم العديد من الدول رموزها الوطنية وتصميمات للمجوهرات التي يمكن ارتداؤها في المناسبات الوطنية وتتاح كهدايا تذاكرين يمكن للسياح والزائرين الاحتفاظ بها، وتستخدم عادة فيها ألوان علم الدولة، فعلى سبيل المثال تستخدم المملكة العربية السعودية اللون الأخضر والسيفين المتقاطعين والنخلة في العديد من المجوهرات، وكذلك تستخدم اليمن وسلطنة عمان رموز الخناجر والسيوف، بينما تستخدم مصر رمز النسر- العقاب والعديد من الرموز التاريخية المستوحاة من الحضارة المصرية القديمة مثل عين حورس واجنحة ايزيس والعنب والجد والجعران ورأس نفرتيتي وغيرها من الرموز الشهيرة، كما يستخدم العلم الأمريكي بنجومه المصفوفة وألوانه الشهيرة، في حين تستخدم دولة مثل ألبانيا شعار النسر ذو الرأسين بخوذة اسكندر بك وقرني ماعز كرمز تشتهر به مجوهراتها،

وفي ختام هذا العرض للرموز الشهيرة المستخدمة في عالم المجوهرات، يتضح أن لكل قطعة قيمة تتجاوز جمالها الخارجي لتصل إلى معانٍ عميقة وروحية وثقافية. فسواء كانت شجرة الحياة التي ترمز إلى الترابط بين جميع الكائنات، أو العقدة الثلاثية الكلتية التي تعكس مفهوم الثالوث والأبدية، أو العنخ المصري الذي يحمل سر الحياة والخلود، هذه الرموز تجعل من المجوهرات رسائل تنقل قصصًا وتاريخًا ومعتقدات. باختيارك ارتداء أو تقديم أي من هذه الرموز، أنت لا تختار مجرد تصميم جميل، بل تختار تواصلًا مع ثقافات قديمة خالدة، لتصبح المجوهرات أكثر من مجرد زينة، بل حاملة لمعاني وأحاسيس شخصية وروحية.

مقالات مختارة

التحول الجذري: حقائق جديدة في سوق الماس بالصين
فريال زروقي: عندما تنهض.. توقع أن تكون مستهدفا !