بث تجريبي

GIA تلقي الضوء على ظاهرة الماس المتلون:

ماس الحرباء المتلون Chameleon.. معجزة تنبض بالدهشة والإثارة.

إعداد: كنوز.نيوز

في عالم الأحجار الكريمة، لا يُقاس الجمال باللمعان وحده، ولا تُحدد القيمة دائمًا بالوزن أو النقاء. فبعض الأحجار تفرض حضورها من خلال ظواهر علمية نادرة تتحدى القواعد التقليدية للتصنيف و التقييم
يُعد الألماس الكاميليون (Chameleon Diamond) في مقدمة هذه الأحجار الاستثنائية ، فهو أحد أكثر هذه الظواهر غموضًا وإثارة، إذ يمتلك قدرة فريدة على تغيير لونه بشكل مؤقت فى ظروف بيئية معينة إما استجابةً للحرارة أو الظلام، ثم العودة تدريجيا إلى لونه الأصلي، في سلوك لا يُعرفه إلا هذا النوع من الألماس الطبيعي.
  • ما هو ألماس الحرباء- الكاميليون؟

يعتبر الماس الكاميليون واحداً من أكثر أنواع الماس ندرةً وغموضًا في العالم، فهو نوع نادر جدا من الألماس الطبيعي الملون،وسبب تسميته بهذا الاسم يعود إلى كائن الحرباية المعروف ك بقدرته على تغيير لون جلده للتكيف مع البيئة.
وبالمثل، فإن هذا النوع من الماس يمتلك” خاصية طبيعية فريدة تجعله يتبدل لونيًا وفق ظروف بيئية محددة، مما يرفعه إلى مرتبة نادرة وقيمة استثنائية في سوق الأحجار الكريمة.
ولا يُمنح هذا الوصف جزافًا؛ ولكى يُصنّف الحجر رسميًا كـ”كامليوني”، يجب أن يمر بتقييم وفحص دقيق من مختبرات جيولوجية معتمدة مثل GIA،  فبهذا التصنيف الرسمي يضمن أن الحجر طبيعي بالكامل، ويؤكد خصائصه الفريدة وامتلاكه الخصائص السلوكية المميزة لتغير اللون المؤقت والقابل للعكس.
  • ظاهرة علمية لا تُقلَّد

يختلف الألماس الكاميليون جذريًا عن بقية الألماس الملوّن؛ فبينما يمكن معالجة ألوان بعض الأحجار صناعيًا، تظل خاصية التغير اللوني في الألماس الكاميليون ظاهرة طبيعية خالصة لم تنجح المختبرات حتى اليوم في تقليديها أو محاكاتها.
ويحدث هذا التحول عبر تأثيرين رئيسيين:
•التأثير الحراري (The rmochromism): عند تسخين الحجر حتى نحو 150 درجة مئوية.
•التأثير الضوئي أو الظلي (Photochromism): بعد تخزينه في الظلام ثم تعريضه للضوء.
ويعود الحجر تدريجيًا إلى لونه الأساسي عند تبريده أو تعرضه للضوء، ما يجعل الظاهرة مؤقتة وقابلة للتكرار دون أن تفقد الحجر خصائصه الأصلية.
  • كيف يغيّر الألماس الكاميليون لونه؟

يرى الباحثون أن السر الحقيقي وراء تغيّر لون الألماس الكاميليون يكمن في تركيبه الداخلي المعقّد، حيث تحتوي بنيته البلورية على عيوب ذرّية نادرة مرتبطة بعنصري الهيدروجين والنيتروجين. هذه العيوب لا تُضعف الحجر، بل تمنحه سلوكًا بصريًا استثنائيًا يجعله يتفاعل مع الحرارة والظلام بطريقة لا تتكرر في أي نوع آخر من الألماس الطبيعي. ولهذا السبب، يُعد الألماس الكاميليون من الحالات القليلة التي يمكن الجزم بطبيعة لونها الأصلي دون شك، إذ إن هذه الخاصية لا يمكن تصنيعها أو محاكاتها معمليًا.
ويتميّز هذا النوع من الألماس بطيف لوني متغير وغير تقليدي، تتداخل فيه درجات الأخضر مع الرمادي والأصفر، وأحيانًا ظلال بنية خافتة. هذا التنوع اللوني الهادئ يضعه ضمن فئات Fancy وFancy Deep وFancy Dark، بعيدًا عن الألوان الصارخة مثل Vivid أو Intense، ما يمنحه حضورًا بصريًا عميقًا وجاذبية مختلفة عن الألماس الملوّن المعتاد. كما يُعد التوهج الفسفوري الذي يظهر تحت الأشعة فوق البنفسجية قصيرة الموجة إحدى العلامات المميزة التي يعتمد عليها الخبراء للتعرف على الألماس الكاميليون وتأكيد ندرته.
وفي مجال تصميم المجوهرات، لا يُنظر إلى الألماس الكاميليون كحجر للزينة فقط، بل كعنصر حي يتغير مظهره مع اختلاف الإضاءة والظروف المحيطة. لذلك، تميل دور المجوهرات إلى استخدام تصميمات مفتوحة أو إعدادات مدروسة تسمح بإبراز هذا التحول اللوني، مثل التصاميم المحيطة بالحجر أو القطع ثنائية الأحجار. والنتيجة هي مجوهرات لا تقدم جمالًا ثابتًا، بل تجربة بصرية متجددة تعكس تفاعل الحجر مع الضوء والزمن
الماس المتلون- ظاهرة فريدة تعكس تأثر الحجر بالضوء والظلام
الماس المتلون- ظاهرة فريدة تعكس تأثر الحجر بالضوء والظلام

 

  • لماذا اعترف GIA بمصطلح “Chameleon Diamond”؟

في عالم الألماس الملوّن، يتحفّظ الخبراء عادة على استخدام المسميات التجارية لكن الألماس الكاميليون شكّل الاستثناء الوحيد.
إذ اعتمد معهد GIA رسميًا مصطلح Chameleon Diamond لوصف فئة محددة ونادرة من الألماس الطبيعي، تمتلك قدرة مثبتة علميًا على تغيير لونها بشكل مؤقت وقابل للعكس.
هذا التغيّر اللوني لا يحدث عشوائيًا ولا نتيجة معالجة بشرية، بل يظهر استجابةً لعوامل فيزيائية محددة، أبرزها التغير في درجة الحرارة أو الانتقال من الضوء إلى الظلام، ثم يختفي تدريجيًا مع عودة الحجر إلى ظروفه الطبيعية، ليظهر اللون الأصلي من جديد.
ولكي يُصنَّف الألماس ضمن فئة الكاميلون، لا بد أن تتوافر فيه معايير دقيقة لا تقبل الجدل، على رأسها امتلاك لون أساسي مستقر يحتوي على تدرجات خضراء واضحة، وهي السمة الجوهرية التي تميّز هذا النوع عن باقي الألماس الأصفر أو البني. كما يُشترط أن يُظهر الحجر خاصية الفسفرة عند تعريضه للأشعة فوق البنفسجية قصيرة الموجة، حيث يستمر في إصدار ضوء مرئي حتى بعد إيقاف مصدر الأشعة، وهي ظاهرة نادرة تعكس تعقيد بنيته الداخلية.
وتكمن فرادة ألماس الكاميلون في التحوّل البصري اللافت الذي يمر به، إذ ينتقل من لون أخضر داكن أو زيتوني خافت إلى أصفر برتقالي مشرق، أحيانًا بلمسات ذهبية دافئة، ما يمنح المشاهد إحساسًا بأن الحجر “ينبض بالحياة”. هذا التبدل لا يغيّر مظهر الألماس فحسب، بل يعيد تعريف العلاقة بين الحجر والضوء، ليجعل من كل مشاهدة تجربة مختلفة.
لهذا السبب، لا يُنظر إلى ألماس الكاميلون باعتباره مجرد حجر كريم نادر، بل كظاهرة علمية وجمالية متكاملة، تجمع بين تعقيدات الفيزياء الذرية وسحر المجوهرات الفاخرة، وتضعه في مرتبة خاصة لا ينافسه فيها أي نوع آخر من الألماس الطبيعي
  • التركيب الكيميائي والعيوب الداخلية للألماس الكامليوني

الألماس الكامليوني يتميز بتركيب داخلي فريد يمنحه قدرته المذهلة على تغيير لونه. معظم هذه الأحجار تنتمي إلى ما يُعرف بـنوع IaA، أي أن ذرات النيتروجين الموجودة فيها مرتبة في أزواج داخل شبكة الكربون البلورية. إلى جانب ذلك، تحتوي على كميات مرتفعة من الهيدروجين، ما يضيف خاصية نادرة تسمح بتحول اللون عند التعرض للحرارة أو الظلام.
كما أن هذه التركيبة تخلق عيوبًا دقيقة داخل الحجر يمكن للعلماء اكتشافها باستخدام أجهزة متخصصة، ما يساعد على التحقق من أصالة الحجر وتمييزه عن الأحجار المصنعة أو المعالجة.
أما عن نطاقات الضوء التي يمتصها الألماس الكامليوني، فهي تشرح سر تغير لونه:
•عند 415 نانومتر، يؤثر وجود ثلاث ذرات نيتروجين حول فراغ للكربون على توهج الحجر الداخلي.
•عند 480 نانومتر، يظهر اللون الأصفر البرتقالي، ويتغير هذا اللون عند تسخين الحجر، ما يسمح بتحول اللون من الأخضر إلى الأصفر أو البرتقالي.
•بين 700 و900 نانومتر، يؤثر الهيدروجين على درجات اللون الأخضر ويكسب الحجر تدرجاته الفريدة.
باختصار، هذا التركيب الداخلي الفريد والعيوب المصاحبة له هي السبب وراء ظاهرة تغير اللون المذهلة للألماس الكامليوني، مما يجعل كل حجر قطعة فريدة من نوعها لا تشبه أي حجر آخر في عالم المجوهرات
  • تاريخ الألماس الكاميليون: من الاكتشاف إلى الاعتراف العلمي

يمتلك الألماس الكاميليون تاريخًا ممتدًا يعكس ندرته وفرادته، إذ تعود أولى الإشارات الموثقة لأحجار ألماس قادرة على تغيير لونها إلى عام 1866، عندما لاحظ تاجر أحجار كريمة فرنسي يُدعى جورج هالفن هذه الظاهرة غير المألوفة. ومنذ ذلك الحين، بدأ اهتمام العلماء وجامعي الأحجار النادرة يتزايد، باعتبارها حالة استثنائية خرجت عن السلوك المعروف للألماس التقليدي.
ورغم الاكتشاف المبكر، ظل هذا النوع من الألماس لسنوات طويلة دون تصنيف واضح، إلى أن ظهر مصطلح “Diamante Camaleonte” في أربعينيات القرن الماضي داخل سوق المجوهرات، ليمنح هذه الأحجار هوية مميزة وحضورًا رسميًا ضمن فئة الألماس الملوّن.
وخلال سبعينيات القرن العشرين، شهدت الدراسات الجيولوجية تطورًا مهمًا مع توثيق حالات واضحة لتغيّر اللون، سواء نتيجة التعرض للحرارة أو فترات طويلة من الظلام، ما عزز القيمة العلمية والجمالية للألماس الكاميليون، وأكد أنه ليس مجرد حالة فردية أو عرضية.
وجاءت نقطة التحول الأبرز في عام 2005، عندما تم الكشف عن مجموعة استثنائية تضم 39 حجرًا من الألماس الكاميليون أظهرت جميعها القدرة على تغيير اللون بشكل قابل للعكس. هذا الاكتشاف أعاد تسليط الضوء على هذا النوع النادر، وأثار اهتمام المختبرات المتخصصة والمستثمرين على حد سواء.
ومن اللافت أن أول إشارة ثقافية إلى الألماس المتغير اللون وردت في الأدبيات الفرنسية في القرن التاسع عشر، وتحديدًا في أعمال جول فيرن، قبل أن يجد هذا الحجر طريقه لاحقًا إلى التصنيف العلمي وسوق المجوهرات.
وفي العصر الحديث، ساهم الاتجاه العالمي نحو تقدير الألوان غير المشبعة والطبيعية في رفع الطلب على الألماس الكاميليون، لا سيما الأحجار المستخرجة من مناجم شهيرة مثل Argyle في أستراليا وJwaneng في بوتسوانا، ليترسخ موقعه كأحد أندر وأعلى أنواع الألماس قيمة وجاذبية لدى جامعي الأحجار الكريمة.
  • مصادر استخراج الألماس الكاميليون وتوزيعه عالميًا

الألماس الكاميليون يُستخرج  من مناطق محدودة جدًا حول العالم، وهو ما يفسّر ندرته الشديدة وارتفاع قيمته. ورغم انتشار الألماس الملوّن بوجه عام، فإن الألماس الكاميليون لا يمثل سوى أقل من 1٪ من إجمالي الألماس الطبيعي الملوّن عالميًا.
وتأتي دول غرب إفريقيا في مقدمة مناطق الاستخراج، خاصة سيراليون وغينيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تُعثر على كميات محدودة من هذه الأحجار ضمن رواسب الألماس الطبيعية.
كما تُعد جنوب إفريقيا من المصادر الرئيسية لهذا النوع حتى اليوم، نظرًا لطبيعة تكويناتها الجيولوجية العميقة التي تسمح بظهور هذا الألماس النادر.
وفي أستراليا، ارتبط اسم منجم أرجيل (Argyle) تاريخيًا بإنتاج أنواع استثنائية من الألماس الملوّن، بما في ذلك كميات محدودة من الألماس الكاميليون، قبل توقف نشاطه، ما زاد من ندرة الأحجار المتداولة في السوق العالمية.
أما من حيث التوزيع التجاري التاريخي، فتشير البيانات إلى تركّز تجارة الألماس الكاميليون في مراكز عالمية بعينها، حيث استحوذت الهند على نحو 40% من التداول، مقابل 30% في تل أبيب و30% في أنتويرب، وهو توزيع يعكس محدودية المعروض وتركزه في دوائر متخصصة من الأسواق العالمية.
وعلى المستوى الجيولوجي، تُعد هذه الأحجار سجلًا طبيعيًا نادرًا، إذ تتراوح أعمار الألماس الكاميليون بين ملايين ومليارات السنين، ما يجعله شاهدًا على مراحل عميقة ومعقّدة من تاريخ الأرض.
  • الأنواع الرئيسية للألماس الكاميليون

1. الألماس الكاميليون الكلاسيكي
يتميّز بقدرته على التحوّل من اللون الأخضر الزيتوني إلى الأصفر الداكن عند التعرض للحرارة أو الضوء، ثم يعود تدريجيًا إلى لونه الأصلي عند انخفاض الحرارة أو بعد فترات طويلة من الظلام.
2. الألماس الكاميليون العكسي (Reverse Chameleon)
يظهر في صورته الأساسية بلون أصفر زاهٍ، لكنه يتحوّل إلى أخضر باهت بعد فترات من التخزين في الظلام. وعند تعريضه للضوء مرة أخرى، يستعيد لونه الذهبي الطبيعي دون أن يتأثر بالحرارة، وهو ما يجعله أقل شيوعًا وأكثر إثارة للاهتمام من الناحية العلمية.
  • أحجام الألماس الكاميليون وندرته في السوق

تتسم أحجام الألماس الكاميليون بتنوع ملحوظ، إلا أن وجوده يظل محدودًا مقارنة بالألماس التقليدي، نظرًا لندرته الشديدة. وتشير التقديرات إلى أن قرابة ثلث الأحجار الكاميليونية تأتي بأوزان تقل عن نصف قيراط، بينما يقع الجزء الأكبر منها ضمن نطاق يتراوح بين نصف قيراط وقيراطين، وهي الأحجام الأكثر شيوعًا في السوق.
أما الأحجار الكبيرة، التي يتجاوز وزنها قيراطين، فتمثل نسبة صغيرة لا تتجاوز 10% من إجمالي الألماس الكاميليون المعروف، وتُعد هذه القطع من أكثر الأحجار طلبًا وقيمة. وقد سجلت بعض الأحجار الاستثنائية حضورًا لافتًا في المزادات العالمية، بأوزان تراوحت بين 4 و8 قيراطات، لتصبح قطعًا نادرة تقتصر على كبار جامعي الأحجار الكريمة.
  • العناية بالألماس الكاميليون والحفاظ على خصائصه

يمكن استخدام الألماس الكاميليون في المجوهرات اليومية تمامًا مثل أي ألماس طبيعي آخر، غير أن الحفاظ على خصائصه البصرية المميزة يتطلب قدرًا من العناية المدروسة. ولملاحظة ظاهرة تغيّر اللون بوضوح، يُنصح بوضع الحجر لفترة قصيرة في بيئة مظلمة، ثم تعريضه بعد ذلك للضوء الطبيعي أو الصناعي لمتابعة التحول التدريجي في اللون.
أما من حيث التنظيف، فيكفي استخدام ماء فاتر وصابون لطيف مع فرشاة ناعمة لإزالة الشوائب، أو اللجوء إلى محاليل مخصصة لتنظيف الألماس. وتُعد هذه الطرق آمنة وتحافظ على بريق الحجر دون التأثير على بنيته أو خصائصه الفريدة.
في النهاية، يظل الألماس الكاميليون حجرًا يتجاوز حدود الزينة، ليقف عند تقاطع العلم والفن، ويؤكد أن بعض الكنوز الطبيعية لا تُقدَّر بثمنها فقط، بل بما تحمله من أسرار لا تزال قيد الاكتشاف

مقالات مختارة

التحول الجذري: حقائق جديدة في سوق الماس بالصين
فريال زروقي: عندما تنهض.. توقع أن تكون مستهدفا !